التحديات الاقتصادية تهدد حكومة بحاح بالفشل في ظل تردي الوضع الأمني والسياسي

التحديات الاقتصادية تهدد حكومة بحاح بالفشل في ظل تردي الوضع الأمني والسياسي

تواجه حكومة "الكفاءات"، التي شهد تشكيلها مخاضاً عسيراً، صعوبات وعقبات وتحديات كبيرة، وبالأخص المشاكل الاقتصادية، وتتهدد مستقبلها بالفشل في ظل تردي الأوضاع الأمنية والسياسية.

 

وعكست حدة  الخلافات حول تشكيل الحكومة  بين الأطراف الفاعلة على الساحة والموق�'عة على اتفاقية السلم والشراكة عُمق الإشكالية المُلقاة على عاتقها مستقبلاً.

 

الصراع بين هذه الأطراف أعاق تشكل حكومة مُحاصصة ولأكثر من شهر وفقاً للفترة التى حددها اتفاق السلم والشراكة، ما دفعها إلى الالتزام بتفويض الرئيس هادي ورئيس الوزراء المكل�'ف بتسمية أعضاء الحكومة بعدم الاعتراض.  

 

ورغم الالتزام الذي وقعته الأطراف بعدم الاعتراض، سارع المؤتمر الشعبي العام إلى رفض التشكيلة الجديدة التي أعلنت في الـ 7 من نوفمبر الجاري  ودعا أعضاءه إلى الانسحاب بعد تقليص حصته فيها.

 

ويشك�'ل الرفض تحدياً كبيراً سيعيق عمل الحكومة مستقبلاً، خاصةً مع تطابق الموقف الحوثي المؤتمري الرافض للتشكيلة، في ظل سيطرة مسلحي الأول على العاصمة وبعض المحافظات، ونفوذ الأخير داخل الجهاز الإداري والعسكري للحكومة وتحريكه لصالحه.

 

وساءت أوضاع اليمن الاقتصادية في أعقاب تدهور الوضع الأمني وتقويض الوضع السياسي، بعد اجتياح مليشيات الحوثي المسلحة العاصمة صنعاء مطلع سبتمبر الماضي، وإحكام سيطرتها على أجهزة الدولة ورغباتها التوسعية في العديد من المحافظات.

 

ويعتبر التحد�'ِي الأمني أحد أبرز التحد�'ِيات التي تواجهها الحكومة الجديدة  في ظل استمرار أعمال عنف وتفجيرات وعمليات اغتيالات بشكل شبه يومي، خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى في صفوف الجيش والأمن وسياسيين ورجال قبائل ونشطاء.

 

لم تستطع حكومة الوفاق على مدى ثلاثة أعوام توفير بيئة مناسبة تمك�'ِنها من خلق فرص الاستقرار الاقتصادي الذي يؤث�'ر بشكل مباشر على  حياة المواطنين في أعقاب انهيار بنية البلد اقتصادياً في العام 2011 بعد خروج الملايين إلى الشوارع في ثورة شعبية ضد نظام علي صالح  الذي استمر نحو 33 عاماً في الحكم، لكن الاقتصاد الهش لم يصمد شهوراً قليلة.

 

دفع الوضع المالي الحرج حكومة الوفاق في آخر أيامها إلى تبن�'ِي ما يُعرف  رسمياً بـ"إصلاحات اقتصادية"، وشعبياً بـ"الجرعة" رفع أسعار المشتقات النفطية، لتخط نهايتها بأيديها رغم تأكيد العديد من الاقتصاديين ضرورة  الخطوة لتفادي خطر الانهيار.

 

في نهاية يوليو الماضي، رفعت حكومة الوفاق أسعار البنزين بنسبة 60% (4 آلاف ريال للجالون) (20 لتراً) بدلاً من ألفين، والديزل بنسبة 95% (3900ريال للجالون مقارنة بالسعر السابق 2000ريال)، قبل أن تتراجع لاحقاً وتخف�'ض الأسعار إلى 3000ريال لجالون الديزل والبنزين.   

 

سادت حالة من الفوضى بعد قرار الحكومة ودعوة زعيم المليشيا الحوثية أو ما يُعرف بـ"أنصار الله" التى اجتاحت العاصمة لاحقاً، عبد الملك الحوثي، إلى الخروج لإسقاط القرار وحشد لذلك مسلحيه في محيط العاصمة ومداخلها في أعقاب سيطرتهم على محافظة عمران واقتحام اللواء 310 مدرع ونهب أسلحته ومعداته وقتل قائده اللواء حميد القشيبي.

 

تمر اليمن بـ"مأزق اقتصادي" - حسب تصريح الرئيس عبد ربه منصور هادي- مشيراً إلى أن الوضع الراهن صعب ودقيق.

 

وطالب هادي من الجميع اخلاص النوايا بصورة صادقة وواضحة خلال اجتماع له، أمس الأول، بهيئة المستشارين من المكو�'ِنات السياسية وبحضور رئيس الوزراء خالد بحاح الذي خصص لاستعراض مسودة قرار تشكيل اللجنة الاقتصادية الخاصة بدراسة الوضع الاقتصادي والمالي والمقدمة من الحكومة.

 

يرى العيد من الخبراء أن الحكومة الجديدة لن تستطيع إنجاز الكثير في ظل تردي الأوضاع الأمنية والسياسية التي تجر البلاد إلى مصاف الدولة الفاشلة عالمياً.

 

وتحتاج الحكومة ابتكار مداخيل جديدة لرفد الخزينة العامة التي تعاني عجزاً كبيراً قد يرتفع لأكثر من 25% من إجمالى الايرادات العامة في ظل النزيف المتواصل للإيرادات  جراء استمرار الاعتداءات على أنابيب النفط الرافد الرئيس للخزينة العامة بنسبة 70%.

 

وتشير التقارير الرسمية إلى  استمرار تراجع الإيرادات دون أن يطرأ عليه أي تحسن منذ 2009، حيث أظهرت أحدث الأرقام انخفاض إيرادات صادرات النفط إلى مليار و340 مليون دولار خلال الأشهر التسعة  الأولى من العام الجاري، بانخفاض بلغ 660 مليون دولار عن الفترة المقابلة من عام 2013 في ظل استمرار  الاعتداءات على أنابيب النفط وتراجع كمية الانتاج.

 

وعزا تقرير للبنك المركزي اليمني ذلك إلى تعطل الإنتاج بفعل أعمال التخريب والتفجيرات التي تعر�'ض لها أنبوب التصدير الرئيسي في محافظتي حضرموت ومارب.

 

كما أدت أعمال التخريب إلى  تناقص حصة الحكومة من الصادرات وإجمالي إنتاج النفط إلى 5ر12 مليون برميل خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر الماضيين، بانخفاض كبير بلغ أكثر من ستة ملايين برميل عن الفترة المقابلة من العام الماضي - بحسب تقرير المركزي.

 

وهبط إنتاج اليمن من النفط الخام إلى ما دون 200 ألف برميل يومياً، بعدما كان يزيد عن 500 ألف برميل يومياً في السنوات السابقة.

 

وفي انعكاس لعجز الحكومة عن حماية أنابيب النفط من التفجيرات التي ينفذها مسلحون، واصل احتياطي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي تراجعه ليصل إلى خمسة مليارات و56 مليون دولار بنهاية سبتمبر الماضي بتراجع بلغ 124 مليون دولار عن شهر اغسطس.

 

التحركات الأخيرة لمليشيات الحوثي باتجاه محافظة مارب (الغنية بالنفط والغاز) في ظل استعدادات رجال القبائل لردعهم، تُنذر باندلاع مواجهات مسلحة، ستلقي بظلال قاتمة على مستقبل انتاج النفط والغاز الذي قد يتوقف وبالتالي مزيداً من الأزمات للخزينة العامة والاستهلاك المحلي.

 

فيما تشكل الاعتداءات على خطوط نقل الطاقة معضلة كبيرة تلقي بظلالها على الوضع المالي والاقتصادي، والاستثماري والنشاط الصناعي والحرفي.

 

ويعتدي مخربون من أبناء القبائل بصورة متكررة على خطوط نقل الكهرباء التي تمر بمناطقهم، لمطالب قبلية وفئوية، كب�'دت الاقتصاد اليمني خسائر كبيرة.

 

ويتعي�'ن على الحكومة الجديدة حشد طاقتها لإيقاف الاعتداءات، للحفاظ على المنظومة الكهربائية من الانهيار، جراء استمرار الاعتداءات التي تطال خطوط نقل التيار الكهربائي، بحسب تصريحات مسؤولين.

 

وقال مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء عبد المجيد الدهبلي إنه "بات من الضروري أن تتوقف الاعتداءات التي تطال خطوط نقل الطاقة؛ فالأوضاع لم تعد تحتمل المزيد من هذه الأعمال التخريبية التي تهدد بالانهيار الكُلي للمنظومة الكهربائية في البلاد".

 

وبخصوص الخسائر جراء الأعمال التخريبية أشار الدهبلي إلى أن تلك الأعمال  تضع المؤسسة العامة للكهرباء أمام أوضاع صعبة للغاية، ويكب�'دها ذلك خسائر طائلة، ويلحق المزيد من الأضرار الكارثية في سائر أجزاء المنظومة الكهربائية.

 

لم تفلح التوجيهات المستمرة من قبل السلطات الأمنية بالقبض على المعتدين رغم الإعلان عن أسمائهم بعد كل اعتداء في  إيقاف أعمال التخريب التي تطال خطوط نقل الطاقة .

 

ويأتي هذا العجز الحكومي في تأمين خطوط نقل الطاقة في الوقت الذي لا يزال نحو 60% من اليمنيين بدون كهرباء وماء، الأمر الذي يضاعف حجم المسؤولية على الحكومة الجديدة وتوفير سيولة مالية وإقامة استثمارات في مجال الطاقة لتغطية العجز وتوفير الخدمة للمحرومين.

 

كما تُعاني الموازنة العامة للدولة من جملة من الاختلالات التي تعيق إحراز تقدم اقتصادي؛ أبرزها: تركز الإنفاق على الحتميات والنفقات الجارية مع توقف النشاط الاستثماري للحكومة على مدى سنوات، ما أدى إلى تزايد معدلات البطالة وتباطأ النشاط الاستثماري الخاص.

 

ويصعب على الحكومة معالجة قضايا البطالة المرتفعة في ظل تردي الوضع السياسي والأمني حيث تتجاوز نسبتها أكثر من 40% من القادرين على العمل.

 

كما يتوجب عليها أن تُعالج تداعيات تدهور الأوضاع الإنسانية الحالية في البلد, والتي تتعقد أكثر بسبب انعدام الخدمات الأساسية لمقو�'ِمات الحياة في ظل دولة هشة تعاني فقراً شديداً.

 

 وبحسب تقارير الأمم المتحدة، حوالي 47 بالمائة من سكان اليمن بحاجة ماسة إلى الخدمات الإنسانية الطارئة وواحد من بين اثنين في اليمن يعاني سُوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي.

 

يترافق ذلك مع  تزايد أعداد النازحين داخلياً، حيث يوجد أكثر من 300 ألف شخص نازح نتيجة الصراعات الداخلية، كما يشك�'ل أكثر من 250 ألف لاجئ من القرن الأفريقي  عبئاً كبيراً على الحكومة في تقديم الخدمات.

 

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->