الجارالله.. مسيح اليمنيين!!

 تنفس اليمنيون الصعداء بعد قدوم مُخلّصهم من عذابات الحرب وبيده كتاب نجاتهم ونهاية معاناتهم، من كان يتوقع أن تاتي الحلول من صحفي يعيش في الكويت..! لكنها المعجزات.. تفاجئنا دائماً.


يستعرض المخلَّص وصفته السحرية، التي عكف خلال عقدين من عمره يعمل عليها، دارساً خصائص المجتمع اليمني ومقومات دولته، غاص عميقاَ في تاريخ اليمن، وبلا كلل، استخلص نتيجة أقل مايقال عنها إنها أسطورية، تنقُل اليمن من حالة التشظي والحرب، وانهيار خدماته الصحية والتعليمية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إلى مصاف الدول المتقدمة.


أحمد الجار الله، رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية، كتب في افتتاحية صحيفته ليوم الثلاثاء رؤيته التي توصّل إليها "طلاق الجنوب والشمال.. إنقاذٌ لليمنيين"، وبكل حذلقة، يستعرض تاريخاً حديثاً لليمن، ينط بين تواريخه بطريقة بهلوانية تثير السخرية، يُخضع بعض الأحداث السياسية والزمنية لتفسيراته البدائية، وبطريقة سطحية ولغة ركيكة يبرر فيها ماتوصل إليه، من ان خلاص اليمنيين يكمن في فصل جنوب اليمن عن شماله.


لا أدري إن كان ارتفاع معدلات الطلاق في محيط الكاتب قد ألهمه للتوصل لهذا الحل العبقري، أم أنه نشط مؤخراً في الاهتمام بالقضايا الأسرية واكتشف أن ما يجري من حل على الأسرة لإنهاء الخلاف المستعصي يمكن تطبيقه على الدول.


 أي لوثة أصابت الصحافة الكويتية العريقة والمرموقة، ليتصدرها اليوم أشخاص بضحالة وسطحية أحمد الجارلله، بعد أن كانت الكويت وصُحُفها القبس والأنباء ومجلة العربي وعالم المعرفة قِبلة الصحفيين العرب..!


في الحقيقة، لا يمكن فهم سياق الخروج الكبير لعدد مما يقال عنهم بمثقفي الخليج في التهجّم على الإنسان اليمني، واستهداف منطقته الجغرافية الشمالية، والتعامل مع أبناء الشمال كحاضنة للحوثيين، إلا أن هناك تفسيراً منطقياً واحداً، أن هذا الخروج ليس عفوياً ولا يمكن أن يكون، إذ لا بد من وجود جهات معينة لديها يد في تحريك هذه الوجوه والأقلام لتناول ملفات ومواضيع معينة، ويبدو التركيز هذه الأيام، على إعطاء صورة نمطية بأن الشمال يحكمه الحوثيون ويحظى بتأييد المواطنين هناك، وأن الجنوب من حقه الإنفصال، وهو أفضل شريك لدول الخليج.


إن ما ذهب إليه نائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري بوصف شخصية سعودية تحمل صفة لواء ركن في كلية الدفاع وخبير استراتيجي - أحد أفراد جوقة الخارجين بشتم أبناء شمال اليمن -  بالطبل الأجوف، باعتقادي لا يمكن الاكتفاء بذلك، إذ لا يمكن للطبل أن يصدر صوتاً إن لم يضرب عليه أحد، ولهذا يتعدى الاستغراب عن سبب هذا الخروج الغريب، إلى السؤال عن من له مصلحة في ذلك، ولماذا تعمل الجهة التي توجّه هذه النخبة الخليجية على محاولة وصم شمال اليمن بالحوثية في هذا التوقيت بالذات وتشجيع مطالب الإنفصال لدى الطامحين لمشاريع التفتيت والتمزيق، وهل الأصوات الناعقة التي ظهرت مؤخراً مجرد ظاهرة صوتية، أم أنها مقدمة لأحداث قادمة ستشهدها اليمن، تطبخ في كواليس التحالف..؟!


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->