الطلبة اليمنيون في الخارج يتساءلون: هذه معاناتنا هل ذاقها رئيس الوزراء عندما كان مبتعثاً؟

الطلبة اليمنيون في الخارج يتساءلون: هذه معاناتنا هل ذاقها رئيس الوزراء عندما كان مبتعثاً؟ طلبة يمنيون في الخارج يحتجون للمطالبة بصرف مستحقاتهم

تتصاعد احتجاجات الطلبة اليمنيين في مختلف الدول، مطالبة بسرعة حل المشاكل وصرف المستحقات المالية، فيما تصمّ الحكومة الشرعية ممثلة بوزارتي التعليم العالي والمالية الآذان عن الطلبة الذين يعيش معظمهم أحوالاً معيشية صعبة. ولجأ بعضهم الى العمل في دول تجرم عمالة الطالب، لتحسين ظروفهم المعيشية المتردية.

الاثنين الماضي دشن اتحاد طلاب اليمن في ألمانيا اعتصاماً في مبنى السفارة اليمنية في برلين، احتجاجاً على تأخر المستحقات المالية وتعبيراً عن نفاذ صبرهم تجاه "الوعود الكاذبة والمماطلة المستمرة من وزارة التعليم العالي" حسب قولهم.

وفي السياق أصدر اتحاد الطلبة اليمنيين بماليزيا بياناً دعا فيه الى اعتصام مماثل الأسبوع القادم، فيما يعيش المبتعثون اليمنيون في نحو 37 دولة حول العالم نفس الظروف تقريباً مع توقف مستحقاتهم المالية منذ 6 أشهر.

يبلغ عدد الطلبة المبتعثين من الحكومة للدراسة في الخارج 6,953 طالب "وفق مذكرة رئيس الوزراء معين عبد الملك، التي وجه فيها بصرف مستحقات الطلبة للعام الماضي" من بين ما يزيد عن 25 ألف طالب يمني يدرسون في بلدان مختلفة من العالم، وفقاً لاتحاد الطلبة اليمنيين في الخارج.

ويقول أحد المبتعثين إن الحكومة اليمنية عجزت عن تغطية تكاليف ابتعاث هذا العدد، فيما بعض رجال الأعمال اليمنيين ابتعث على حسابه الخاص أكثر من هذا الرقم، وبمزايا مرموقة، وهم ينعمون بالدراسة في الخارج.

مشكلة قديمة جديدة

"مشكلة متفاقمة لأكثر من عقد من الزمان، كنت أسمع عنها وأنا لا زلت طالباً في المدرسة، وأنا أعيشها الآن واقعاً مع الآلاف من زملائي في مختلف دول العالم". هكذا يلخص الطالب عبد الله النهمي، وهو طالب مبتعث للدراسة في روسيا، حكاية تأخر المستحقات المالية للطلبة اليمنيين المبتعثين في دول مختلفة.

ويقول ردفان الماس، رئيس رابطة الطلبة اليمنيين في روسيا: كنا قد استبشرنا بتعيين رئيس الوزراء الجديد (د. معين عبد الملك) الذي كان إلى وقت قريب أحد الطلاب المبتعثين في الخارج، وكنا نقول انه سيولي الطلاب اهتماماً كبيراً.. ولكن للأسف زاد الحال سوءاً، فنحن الآن في موعد استلام الربع الثاني للعام 2019 ولم تصل مستحقات الربع الرابع لعام 2018 والرسوم الدراسية للعام المنصرم.. وغيرها من قضايا الطلاب".

وتعتبر المستحقات المالية التي تقدمها الحكومة، المصدر المعيشي الوحيد لأغلب الطلاب، الذين يحصلون في المتوسط على 1500 دولار كل ثلاثة أشهر لطلبة البكالوريوس، و 2100  دولار كل ثلاثة أشهر أيضاً لطلبة الماجسيتر؛ تزيد أو تنقص قليلاً بحسب بيئة الدولة التي ابتعث إليها الطالب، وفروقات الوضع المعيشي في البلدان، وغالباً تكون المستحقات أقل من الحد الأدنى للأجور في البلد الذي ابتعث إليه الطالب، وهذا المبلغ بحسب طلاب يمنيين أدنى مبلغ يحصل عليه طالب عربي مبتعث.

ووفقاً للنهمي، فإن المبلغ لا يكفي التزامات الطالب، الذي يحتاج الى سكن، مواصلات، ومستلزمات دراسة، أكل وشرب، رسوم عيادات ومستشفيات في حال كانت الدولة لا توفر تأمين صحي للطالب، إضافة الى تجديد رسوم الفيزا، وشراء الكتب والمراجع، ونشر بحوث علمية في مجلات علمية، كذلك تسجيل أوراق براءة الاختراع إن وجدت.

ورغم قِدَمِها، تفاقمت مشكلة صرف المستحقات المالية أكثر عندما عجزت حكومة الانقلاب في صنعاء عن الإلتزام بالصرف لعام 2016 عقب قرار نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، وظل الطلبة في مختلف دول العالم، نحو العام بدون مستحقات.

حُلّت المسألة جزئياً بعد ذلك، لكن حلها النهائي لا يبدو قريباً، ففي هذه الأثناء ينتظر الطلبة أن تصرف الحكومة الربع الرابع من العام الماضي 2018، مع العلم أننا في فترة استحقاق الربع الثاني من العام الحالي 2019.

وبشكل مستمر تجدد الحكومة ممثلة بوزارة التعليم العالي وعودها بصرف مستحقات الطلاب المبتعثين وبما يهيئ لهم الظروف المناسبة لنيل التحصيل العلمي وتجاوز الظروف الاستثنائية الصعبة التي يعيشونها.

كان وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لقطاع الابعثات الدكتور مازن الجفري أكد في 19 فبراير المنصرم، بأن الوزارة بصدد صرف الربع الرابع من مستحقات الطلاب المبتعثين لعام 2018 م، "خلال الأيام المقبلة، عقب استكمال إجراءات المتابعة لدى الجهات المالية المختصة والتي تجري حالياً بوتيرة عالية" حد قوله. وهو الأمر الذي لم يتم حتى الآن.

المستحقات وفائض النفط

يقول طلبة في حديثهم للمصدر أونلاين، إن ما فاقم المشكلة أن الحكومة ربطت مستحقات الطلبة بفائض عائدات بيع النفط. حيث تحتاج للعملة الصعبة لتدفع المستحقات، في الوقت الذي لا تحصل عليها في ظل ظروف اليمن الحالية الا من النفط.

يقول المسؤول الاعلامي في اتحاد الطلبة اليمنيين بماليزيا، بلال الصعفاني في حديث لـ "المصدر أونلاين"، إن الطالب اليمني هو آخر هموم الدولة، فعندما تباع شحنات من النفط تتوزع الحكومة الحصة، فتبدأ بصرف مرتبات الحكومة والوزراء ونوابهم وأكثر من 400 وكيل والسفراء وموظفي السفارات.. الخ، فإذا فاض شيء فكّرت بالطالب.

وتحت مبرر الإقامة خارج البلد يتقاضى الوزراء وما يزيد عن 400 وكيل وزارة ومستشار رواتبهم بالدولار، ويتراوح ما يتقاضاه الوزراء شهريا بين "8000 -  12000 دولار"، فيما يتقاضى الوكلاء والمستشارون مرتبات شهرية بواقع "5000 دولار".

ويقول عبد الله النهمي، وهو الطالب الذي يستعد للدراسة في هندسة النفط والغاز بعد إكمال دراسة اللغة الروسية هذا العام، إنهم لم يتلقوا أي ردٍّ مقنع عن سبب تأخير المستحقات، مشيراً الى أنه تواصل مع وزارة التعليم العالي في اليمن ، وسألهم عن سبب هذا التأخير، فأجابوا بأنه لا يوجد سيولة لدى الدولة.

أعذار

خلال وقفة احتجاجية نفذوها في مبنى السفارة اليمنية في إسلام أباد يوم 22 من مارس الجاري، قال الطلبة اليمنيون المبتعثون في باكستان في بيان، إنهم منذ 6 اشهر يعانون من مشاكل دفع الرسوم الدراسية والالتزامات المعيشية بدون أي جهد حقيقي يذكر من قبل الحكومة ومَن هم مسؤولون عن أوضاع الطلاب في سفارات اليمن بالخارج، لإيجاد حلول دائمة لهذه المشاكل.

وأضاف البيان إن "غض الطرف – من قبل الجهات المعنية ممثلة في وزاره التعليم العالي- عن إيجاد حلول جذرية لمشكلة مستحقات الطلاب يعقد أوضاع الطلاب ومستقبلهم الدراسي يجعل من حلها أكثر صعوبة وُيراكم من معاناة الطلاب بشكل مستمر".

وعندما يحين تسليم "الربع"، تتبادل الوزارات الاتهام بالمسؤولية عن تأخر صرف المستحقات، فتقول وزارة التعليم العالي إنها أنهت مهمتها بتجهيز الكشوفات، وتلقي بالأمر على وزارة المالية، والحكومة، وأن التعزيز المالي ما زال في الرياض، وهكذا متوالية من الأعذار التي لا تنتهي، فيما يعيش الطالب في بلد المهجر ظروفاً قاسية، وأسرته في اليمن تعاني هي أيضاً جراء الحرب وأوضاع البلد ولا تستطيع مساعدته بشيء.

من المسؤول؟

يقول مصدر في وزارة التعليم العالي، إن المشكلة مركبة ويتحمل مسؤوليتها أكثر من جهة، حيث يتوزع الطلبة المبتعثون على عدة جهات، فمنهم من ابتعث من قبل وزارة التعليم العالي، وآخرين من قبل وزارات الدفاع، الصحة، الداخلية، وعدة وزارات أخرى، إضافة الى موفدي الجامعات الحكومية من أعضاء السلك الوظيفي الذين ابتعثوا لاستكمال الدراسة الأكاديمية والعودة للتدريس.

وأضاف: بعد انقلاب الحوثيين وشريكهم صالح على السلطة الشرعية واجتياحهم العاصمة صنعاء، عجزت كل الجهات أن تفي بوعودها، حتى أن بعض الجهات أنكرت ابتعاثها لبعض الطلاب، ووزارة الدفاع واحدة من هذه الجهات.

وفي العادة، ترسل كل جهة من الوزارات المبتعثة المستحقات الدراسية للطلاب من ميزانيتها الخاصة، وهو ما لم يتم عقب الانقلاب. مما اضطر الحكومة مؤخراً الى إقرار تسليم ملف الابتعاث والمستحقات بالكامل لوزارة التعليم العالي.

ووفقا للمصدر، فإن وزارة التعليم العالي عندما تسلمت الملف لم تكن على اطلاع كاف حول من هم  هؤلاء المبتعثون، ولا ما هي أعدادهم الحقيقية، وطلبت كل تلك المعلومات من الملحقيات الثقافية في سفارات اليمن في مختلف دول العالم ما فتح الباب أمام عبث حقيقي مارسته بعض الملحقيات.

ويتابع، أضافت الملحقيات أسماء لطلبة لم يكونوا على قوائم الابتعاث، منهم من سافر ليدرس على حسابه الخاص، وآخرين انتهت المدة الفعلية لابتعاثهم في دول ونقلوا الى دول أخرى، وآخرين أضيفوا حديثا وسافروا من اليمن، ومارست الملحقيات أصنافاً من المحسوبية والبيع والشراء، ما فاقم المشكلة بشكل كبير، وأدخل الوزارة في  أُتون صراع، وحده الطالب من يدفع ثمنه.

من جهته قال مصدر دبلوماسي لـ "المصدر أونلاين"، إن الملحقية الثقافية في سفارة اليمن في إحدى الدول، "نتحفظ عن ذكرها نزولاً عند رغبة المصدر" أضافت حينها 200 طالب لم يكونوا في قوائم الابتعاث، مقابل 3000 دولار تسلمتها من كل طالب. وصرفت لهم ضمانات سلموها للجامعات لتضمهم الى قوائم المبتعثين لديها.

ووفقاً للدبلوماسي، قامت وزارة التعليم العالي في الحكومة الشرعية بعد ذلك، بشراء أسماء المبتعثين من حكومة الانقلاب في صنعاء، مقابل مبالغ مالية صرفت لسماسرة، واكتشفت الأسماء المضافة، وقامت بحذفهم جميعاً، بعد أن درس بعضهم وتسلم مستحقاته لمدة عامين.

نتيجة لذلك، تضاعفت أعداد المبتعثين بشكل كبير، إضافة الى أشخاص يتم ابتعاثهم بتوجيهات من قيادات عليا في الدولة، وأبناء المسؤولين، رغم صدور قرارات عليا بإيقاف أي ابتعاث جديد من أي جهة عدا وزارة التعليم العالي، وآخرين حصلوا على المنح مقابل مبالغ مالية أو بوساطة نتيجة فساد ينخر الوزارة، وجل هؤلاء من الأثرياء، مقابل عدد ممن استحقوا الإبتعاث بجدارة ومعظمهم من البسطاء، وهم الذين يعانون الأمرّين جراء تأخر صرف هذه المستحقات. وفقا للمصدر.

وفي أبريل من العام الماضي، أقدم طلبة يمنيون في ماليزيا على اغلاق الملحقية الثقافية في كوالالمبور، للمطالبة بضمهم في كشوفات الاستحقاق ضمن موفدي وزارة الدفاع، فيما اتهم سفير اليمن في كوالالمبور وزارة الدفاع بالتلاعب بالمنح.

يضاف الى هذه الأعداد الكبيرة، طلبة انتهت الفترة القانونية لابتعاثهم، ويظل بعضهم في دول الابتعاث رغبة في الحصول على مزايا الابتعاث والإقامة، وآخرين تقطعت بهم السبل ولم يستطيعوا العودة بسبب الحرب.

يقول الطالب "م.أ.ف" مؤخراً قامت الوزارة بإسقاط أسماء هؤلاء "يقصد مبتعثين توقفوا عن الدراسة" وحملتهم مسؤولية تأخرهم عن استكمال الدراسة حتى انقضاء الفترة القانونية، والحاصل أن معظم هؤلاء تأخروا بسبب تأخير المستحقات والرسوم الجامعية حتى اضطر بعضهم أن يتحول للعمل ليحصل على قوته

ويتابع، وهو طالب مبتعث للدراسة في ألمانيا، أنا توقفت عن الدراسة لسنتين بسبب تأخر المستحقات المالية، والآن أنا متوقف وأعمل في وظيفة، وأعرف 4 من أصدقائي المقربين أيضاً يعملون في وظائف، هذا كله على حساب الدراسة، مشيراً إلى انه في ألمانيا يسمح للطالب أن يعمل لـ20 ساعة أسبوعياً. ولكن هناك الكثير من الدول تحرّم بل وتجرّم عمالة الطالب، وربما يسجن أو يرحّل لهذا السبب.



ورصد محرر "المصدر أونلاين"، العشرات من الطلبة اليمنيين ممن تركوا دراستهم التي ابتعثوا من أجلها، وتحولوا للعمل في مهنة يحصلون منها على قوت يومهم، بعضهم يعملون في المطاعم وآخرين في مقاهٍ ومهن أخرى في دول عدة ومن بينهم طلبة تم سجنهم في ماليزيا بسبب مخالفتهم للقانون الذي ينص على تجريم عمالة الطالب.

ويحصل الطالب العامل في ماليزيا على ما يعادل 300 دولار في الشهر، مبلغ لا يكفيه في تغطية احتياجاته الأساسية في بلد مرتفع الأسعار، ويعيش حالة خوف من أن تعرف الدولة بأمره فيلقى في السجن.

وبتأخير المستحقات، يقع الطالب اليمني بين نارين، فلا هو يستطيع العودة الى بلاده ولا الإستمرار في الدراسة، وفي الغالب يظل متنقلاً بين سكنه وسفارة بلاده، ينتظر فرجاً.

يقول بلال الصعفاني المسؤول الإعلامي في اتحاد ماليزيا، كأن الوزارة بتأخير المستحقات وأَدَتْ عملية الابتعاث، فعوضاً عن أن يداوم الطالب في المكتبة والجامعة ويباشر عمله في نشر الأوراق العلمية والمقالات والبحوث، شغلته الوزارة بشيء آخر.. كما أن تأخر المستحقات تعني طرد الطالب/الطالبة/الأسرة من السكن، وتحولهم لطلب ما يسد حاجتهم من الجيران وأبناء الجالية، كما تعني أن يرابط المبتعث في الملحقية والسفارة يتابع حقوقه، والخلاصة طالب بنتيجة وتحصيل علمي سيء.

ونتيجة لتأخير المستحقات أُخرجت أسر من مساكنها وباتت في العراء بسبب تراكم الايجارات لما يزيد عن نصف عام، وطالبات ابتعثن ثم تُركن لمواجهة المصاعب والمعوقات التي أوجدتها الجهات الحكومية، بينما يُرمى الطالب اليمني امام السفارات والملحقيات في مطالبات لا تنتهي، هذا ملخص لمعاناة الطالب المبتعث. وفقاً للصعفاني.

أحد الطلاب كان يدرس في ماليزيا، وتوقف عن الدراسة ولم يتمكن من إكمال الفصل الأخير، نتيجة لتراكم الديون وطرده من سكنه الذي كان يسكن فيه، واصبح ينام في الشارع ويفترش الكراتين، واصيب بعدة امراض نفسية وجسدية وتم ايداعه السجن.

يقول أحد أصدقائه، شعرت بالألم عندما دخل السجن، فالإعدام في بلد المهجر أهون من السجن، ومعاناته كانت كبيرة، ونحن كأصدقاء لم نتمكن من تقديم شيء له.

طالب آخر ابتعث بشكل رسمي للدراسة في دولة صديقة، ومؤخراً تنكرت له الوزارة بشكل كامل، بعد أن اختطف الحوثيون والده وأودعوه السجن.

يقول صديق له لـ "المصدر أونلاين"، كان لهذا الشاب شخص من معارف أبيه يقف الى جانبه ويسنده بعد دخول والده السجن، لكن الحوثيين أوقفوا الحساب البنكي لهذا الرجل، وصار الطالب مشرداً ولا أحد يقف الى جانبه أو يسنده في محنته تلك؛ أصبح في حالة يرثى لها.

دور السفارات والملحقيات

 وعن دور السفارات والملحقيات يقول الصعفاني، انه ينطبق على بعضها قول "العين بصيرة واليد قصيرة" حيث  فتحت أبواب ساحاتها للمحتجين والمعتصمين، فيما واجه البعض الطلبة ومن يطالبون بمستحقات باستدعاء الشرطة والزج بالطلاب في السجون.

وسبق أن اعتدت قوات شرطة على طلبة يمنيين احتجوا في سفارة اليمن في دول عدة من بينها روسيا والمغرب والهند وباكستان، واقتيد بعض الطلبة المحتجين الى السجن في بعض الحالات.

يقول الطالب أنور السفياني وهو رئيس رابطة الطلاب اليمنيين في فولغاغراد بروسيا إن بعض السفارات والملحقيات تناست أنها الجهات المختصة والراعية لحقوق الطلاب، وجعلت من الطالب خصماً لها، بينما تعاملت بعض السفارات بديكتاتورية لقمع الطلاب وحراكهم الحقوقي المشروع!

من جهته يعبر ردفان الماس عن استيائه الشديد من تعامل السفارة مع قضايا الطلبة ويقول: "‎مهمة أي سفارة في العالم هي القيام بواجباتها المنصوص عليها وفق العرف والقوانين الدولية المتعلقة بحماية رعاياها لدى الدولة المضيفة وتمثيل الدولة التي يمثلها اي سفير أجمل تمثيل وحماية مصالح المواطنين إلا سفارة اليمن في موسكو ممثلة بالسفير الدكتور احمد الوحيشي فإن قضايا الطلاب اليمنيين أو أبناء الجالية في هامش أولويات السفير هذا إن كانت في الهامش اصلا!".

ويستطرد ردفان: ‎توفي الطالب جعفر جسار في إحدى ضواحي موسكو قبل أكثر من عام لم تعلم السفارة الا بعد أسبوعين من الحادث، وعندها تمت مطالبتها بفتح ملف تحقيق وتعيين محام لمعرفة أسباب الوفاة، إلا أن السفير أصر مباشرة على سرعة الدفن وانهاء القضية "

ويضيف: "وحديثاً حالة الطعن الذي تعرض لها زميل لنا طالب في موسكو منذ ما يقارب الشهر والسفارة لم تحرك ساكنا ولم نر لها اي تحرك".

‎ويتابع، "على وزارة الخارجية تقييم أداء سفرائها وحثهم على التعامل الإيجابي مع الطلاب وابنا الوطن في الخارج".

مشاكل أخرى

يقول عبدالرحمن الفرح رئيس لجنة الطلاب المبتعثين في اتحاد الطلبة اليمنيين بماليزيا: ليست المستحقات المالية "الأرباع" وتعامل السفارات كل المشاكل التي يعانيها الطلاب بل هناك قضايا أخرى مثل قضية تذاكر العودة لهؤلاء الطلاب ممن تم ابتعاثهم؛ فمنذ اندلاع الحرب في اليمن توقفت المستحقات المالية على الطلبة الخريجين في دول مختلفة من العالم بشكل كامل، ولم يتم صرف مبالغ تذاكر العودة، او تنظيم رحلة لعودة الطلبة، مما جعلهم عرضة للسجن والإهانة في بلدان المهجر.

ويضيف، هناك أيضا قضية تتعلق بطلاب الاستمرارية، فوفقاً لقوانين الابتعاث من حقوق الطالب المبتعث ان يواصل تعليمه، والى الآن 5 سنوات والطلبة ينتظرون اعتمادهم وتم اعتماد عدد بسيط لا يقارن بالتوجيهات والاعتمادات لأبناء المسؤولين والنافذين في الدولة.

يقول الصعفاني، قضايا الطلبة كثيرة، والقصة باختصار أن الحكومة تمارس عجزها وفشلها الإداري في قضية هؤلاء الطلبة.


ونتيجة لكثرة المشاكل والقضايا، أسس الطلبة اليمنيون في كثير من بلدان العالم كيان يتولى الدفاع عنهم وإدارة المطالب الحقوقية وتنظيم احتجاجاتهم تلك.


ويعد اتحاد الطلبة اليمنيين في ماليزيا والذي تأسس في العام 2006م، من أنشط الاتحادات وأكثرها فاعلية في هذا الشأن، ففي ماليزيا، نحو 800 طالب مبتعث من قبل الحكومة، من بين 6,367 طالب يمني.


ورغم الواقع الصعب وكثرة الإشكالات، يعمل الاتحاد بجد من أجل استعادة حقوق الطلبة، ونفذت الهيئة الإدارية للاتحاد خلال 10 أشهر بحسب محمد الرشيدي، رئيس الاتحاد، أكثر من 3 لقاءات مع ممثلي وزارة التعليم العالي أحدها كان في مقر الوزارة في عدن، ناهيك عن اللقاءات الأخرى بوزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير الخارجية وهو رئيس اللجنة الرئاسية لحل قضايا الطلاب التي تم تشكيلها في عهد حكومة احمد بن دغر.


ومثل اتحاد ماليزيا تجد بقية الاتحادات والكيانات الممثلة للطلبة في شتى الدول، والتي لا يكاد ينقضي شهرا واحداً خلال السنوات الأخيرة الا وتسمع خبراً عن اعتصام أو وقفة احتجاجية أو بياناً عن الطلبة في دولة ما.

ورغم كل تلك الاحتجاجات واللقاءات والوعود، لا زالت ظروف الطلبة كما هي، الأمر الذي دفع  الهيئة التأسيسية لاتحاد طلاب اليمن في الخارج، في الـ11 من مارس، الى الإعلان عن برنامج تصعيدي يبدأ بحملة إعلامية إلكترونية، مروراً بالاعتصامات، ويهدد الطلبة بأنه إذا لم يتم تحقيق مطالبهم سيتحرك الجميع في كل دول المهجر ليغلقوا السفارات والملحقيات حتى يتم تحقيق المطالب.

حاول "المصدر أونلاين" التواصل مع وزير التعليم العالي أ.د حسين با سلامه، ونائبة أ.د خالد الوصابي وأرسل لهم أسئلة عبر تطبيق الواتساب لأرقامهم الشخصية، وفي حين لم يتلقّ أي رد من قبل الوزير، رد نائب الوزير بأنه لن يتمكن من الرد على الأسئلة إلا بشكل شفهي، منوهاً الى أن باب مكتبه مفتوح في أي وقت، لكنه تعذر على المحرر لقاء نائب الوزير في مكتبه نتيجة صعوبة الانتقال بين المدن اليمنية في ظل الظروف الحالية.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->