شكرا للنائب الذي قال نعم للرؤوس النووية اليمنية

اختلط عندي الامر- لم أعد أعرف أين أنا الآن – في الكونجرس الامريكي أم في الكرملين! مالم أفكر فيه أن أكون في مجلس النواب اليمني وهذا الذي أراه يرأس الجلسة العميد يحي الراعي وبيده المطرقة الخشبية يحاول السيطرة على مجريات الجدل القائم.


ما أخذني إلى الكونجرس هو موضوع النقاش المتعلق بالمصادقة على اتفاقية قمع الارهاب النووي والأصوات التي تعلو بأن لا نصادق ولا نقبل التوقيع على توقف الإنتاج النووي حتى لا نقع في مصيدة الغرب الذين يخططون لإغلاق مفاعلاتنا النووية عقب المصادقة تماما ولن يخرج الأعضاء من الجلسة إلا وسيرون البرادعي وفريقه يتقافزون من القاع إلى الحصبة إلى عصر وبأيديهم سلاسل الإغلاق والرنج الأحمر للكتابة «مغلق من قبل مجلس الامن لمخالفته الأغراض السلمية».


«شدوا.. الله يعينكم» كنت أدور هذه العبارة في راسي وأنا أسمع النواب المعارضين للاتفاقية وكانت دعواتي سريعة المفعول كالنووي تماما وهم يحلفوا ان الاتفاق جزء من مخطط السيطرة على سيادة البلاد وجعل اليمن خالية من الرؤوس «وان كان فيها 25 مليون رأس» إلا ان المقصود الرؤوس النووية, قال احد النواب بصوت العائد من حرب الانتصار «يريدون ان يحرمونا من حقنا في التصنيع النووي والبيولوجي» وساندة زميلة في الصف الآخر «يوقعوا قبلنا أمريكا وإسرائيل واحنا بعدهم بنفس الورقة وإلا والله ما كانت ولنا الحق في صناعة ما نريد».


التفت إلى من يجاورني «شكلهم يخلطوا بين النووي حق الاحاديث، والنووي السلاح او شكلنا بدأنا التصنيع! يرد بهدوء الواثق ممكن بس أول شي اعرف» – يقطع حديثنا صراخ من وسط النواب أحدهم يقسم أنها مؤامرة ضد الاسلام وضد حقنا في امتلاك سلاح نووي ندافع به عن انفسنا - من حق جيشنا ان يكون له نووي - سمحت لنفسي بالذهاب بعيداً، ماذا لو امتلك جنودنا نووي؟


هل سيكون اتجاه الرؤوس على رؤوسنا أم تجاه رؤوسهم - المؤكد ان جزءاً كبيراً منها سيقصد حياة المطالبين برحيل معياد او مدير بنك التسليف.


لم يستسلم معارضو الاتفاقية، حتى أن أحدهم كان يحوم داخل القاعة ويردد «لايمكن ان تمر هذه المؤامرة» ومن يراه يعتقد أن لديه ثلاثة مفاعلات في دائرته أحدها لتوليد الكهرباء والبقية عسكرية لمواجهة الدوائر الأخرى والخارجين عن الشرعية بأشكالها.


طيب الاتفاقية لا تمنع التصنيع والاستخدام للاغراض السلمية.. فلم الخوف؟ يقول نائب يبدو أن دائرته خالية من أي أسلحة بيولوجية لكنه يفشل في مواجهة أمواج المعترضين.


اعتقد أن إيقاف مشوارنا الذي انطلق في عهد بهران وزير الكهرباء النووية الأسبق سيسحق اقتصادنا وأن مئات الآلاف من الأسر ستتشرد بعد أن يسرح عائلوها من العمل من المنشأة، كما سنصبح دولة من دون سيادة ولا رؤوس وقد يحتلنا من يصل أولا - للأسف زاد عدد من صوتوا لصالح المصادقة وأصبحت سارية المفعول وأغلق أمامنا باب مهم للوصول إلى قلب أوروبا مرة أخرى، ولم يعد ممكناً شراء قصعة نووي مكتوب عليها بالخط الكوفي صنع باليمن وتحديدا في باب السباح تقاطع الرقاص, ينصح بتقديمه ساخناً.


ليس المعارضون وحدهم زعلانين، حتى أنا مكبود فقد ضاعت فرصتي بان أفتح لي حتى معمل صغير للإنتاج، ومش ضروري رؤوس، حتى أرجل، أيدي نووي، ونطلب الله وتبقى قليل من الأمل برفض النواب لأي اتفاقيه قادمة تحظر الإنتاج البيولوجي لأنه ربما أسهل من أخوه، وسوقه مازال جديداً، ويمكن زراعته في حال تعثر التصنيع – المهم أن لا يخرج خبر للمتربصين بنا.


وقبل ان أنسي شكراً للنائب الذي صاح بكل صوته نعم لرؤوس نووية يمنية وخرج, يمكن انه راح يصنع.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية


-->