عام بائس في تعز.. ركود الجبهات واغتيالات واشتباكات داخلية ومقابر ونهاية حقبة «أبو العباس» في المدينة

عام بائس في تعز.. ركود الجبهات واغتيالات واشتباكات داخلية ومقابر ونهاية حقبة «أبو العباس» في المدينة

مر عام 2018 بائساً على محافظة تعز (جنوب غربي البلاد) بلا إضافة جديرة بالاحتفاء على صعيد التحرير في محافظة تضخم جيشها وانتظمت فصائله ومرتباته وقل عزمه وزخمه، يمر مثقلاً بآثار الانقسامات الداخلية، سياسية وعسكرية، ومحاولة إسقاطها اجتماعياً، وختم آخر يوم فيه بقرار رئاسي بتعيين محافظ وقائد للمحور، هو التعيين الثالث في هذين الموقعين منذ دشنت جماعة الحوثيين حربها على تعز.

مر بائساً وإن اختتم بقيادة جديدة للسلطة المحلية والعسكرية، وباتفاق عسكري أقسم القادة على المصحف بالالتزام بتنفيذه، أعاد بعض التفاؤل بتعافي الجبهة الداخلية تمهيداً للانطلاق نحو التحرير، فآثار الانقسامات لن تغيرها سوى أمارات التعافي في الجبهات.

انقسام واشتباكات داخلية

شكلت الانقسامات الداخلية، سياسية وعسكرية أبرز ملامح العام 2018، فعوضاً عن استكمال مهمة التحرير، كان غاية النجاح في هذا المضمار الرئيس يتمثل في الحفاظ على انتصارات العام الماضي، والاكتفاء بصد هجمات الحوثيين، بل ولا يخفي قادة عسكريون وأمنيون مخاوفهم من خطر محتمل ووارد يتمثل في محاولات مستميتة لاستعادة مواقع غرب المدينة، بهدف تهديد وقطع خط الضباب -عدن المتنفس الوحيد للمدينة المحاصرة منذ 4 سنوات.

أكثر من ذلك كانت الكارثة أن وقعت غير مرة أحياء عدة في المدينة بساكنيها تحت رحمة نيران رفقاء السلاح في أعوامهم السابقة.

ورث عام 2018 الانقسامات من سابقه، دون أن يرث الانتصارات التي شهدتها معظم جبهات قتال الحوثيين التي كانت ميليشياتهم تتمركز داخل حدود المدينة وأحيائها الطرفية خصوصاً جنوباً وغرباً وشمالاً، لتندلع على فترات متقطعة من العام اشتباكات بين كتائب «أبو العباس»، القيادي السلفي المدعوم إماراتيا، وفصائل أخرى في الجيش.

وبلغت تلك الاشتباكات ذروتها في جولتي الصراع في إبريل وأغسطس الماضي، وذهب عشرات القتلى والجرحى ضحايا المعركة الخاطئة، في الوقت الذي كانت المحافظة في أمس الحاجة لطاقتهم في استكمال مهمة التحرير، التي غابت بعدما بلغ قوام أفراد الجيش في تعز أكثر من 40 ألفاً، يقول قائد عسكري لـ«المصدر أونلاين»، إنه لو تفرغ الحد الأدنى من هذا العدد لمهمة التحرير فلن نتوقف إلا في «جبل سُمارة».

ازدهار الاغتيالات 

على مدى عام من الانقسام العسكري، لم تكن المواجهات تقتصر على الاشتباكات المسلحة، إذ قتل عشرات الجنود من ألوية مختلفة في حوادث اغتيال متفرقة، ونشر موقع «المصدر أونلاين» قبل أيام تصريحاً لقائد عسكري رفيع في تعز أشار فيه لمقتل 220 عسكرياً خلال عامين.

ولعل أبرز حوادث الاغتيالات للعسكريين طالت قائد «لواء العصبة» العقيد رضوان العديني في 9 يونيو 2018.

ولم تقتصر الاغتيالات على العسكريين، إذ تعدتها إلى الشخصيات الدينية، في تجربة تحاكي اغتيالات خطباء المساجد والدعاة المعتدلين في عدن.

في 30 مارس الماضي هاجم مسلحون على متن دراجة نارية، إمام وخطيب جامع العيسائي بتعز عمر دوكم، ليفارق الحياة بعد يومين على إصابته، وقتل في الهجوم التربوي رفيق الأكحلي.

بعد نحو أسبوعين كانت رصاصات المسلحين المجهولين تباشر خطيب جامع السعيد محمد الذبحاني وترديه قتيلاً، في وتيرة متسارعة بدت أنها تلحق تعز بسيناريو الاغتيالات في عدن.

لم يسلم عشرات المدنيين من القنص والاغتيالات على مدار العام سواء برصاص القناصة الحوثيين المرابطين أطراف المدينة، ويستهدفون كل هدف متحرك أمامهم، أو بنيران وقناصة المسلحين المتحاربين داخل المدينة.

في 08‏/02‏/2018 -قتلت الناشطة الحقوقية والإعلامية ريهام البدر، برصاصة قناص حوثي بينما كانت في زيارة عمل لأحياء شرق تعز، وقبلها بأيام قتل الصحفي أسامة سلام المقطري قنصاً بذات الطريقة. وكما قتلت ريهام والمقطري على يد الحوثيين، قتل المصور محمد الطاهري في 3 سبتمبر 2018 قنصاً بحي المظفر الذي كان يشهد اشتباكات بين قوات الجيش وجماعة أبو العباس.

وتلقت تعز، التي تكافح العزلة والحصار، ضربة موجعة باغتيال موظف الصليب الأحمر حنا لحود، في 21/4/ 2018، وكان مسؤولاً عن شؤون المساجين في المنظمة الدولية، الأمر الذي أدى لإغلاق مكتب المنظمة المهمة في تعز، وحرمان آلاف المواطنين من مساعداتها.

وفي 20‏/11‏/2018 -أصيب رئيس جامعة تعز الدكتور محمد الشعيبي إثر تعرضه لمحاولة اغتيال، فيما قتل مرافقه موفق بجاش. وقبضت الجهات الأمنية على أحد المتهمين بجريمة الاغتيال، ولا تزال تلاحق متهماً آخر، تقول مصادرنا إنه يحتمي بقائد عسكري أواه في موقع قريب من إحدى الجبهات.

في 25‏/11‏/2018، قتل القيادي في كتائب «أبو العباس» نديم الصنعاني على يد عناصر في الحزام الأمني التي داهمت شقته في مدينة عدن، وهو القيادي الذي يشار لمسؤوليته عن عدد من الجرائم والاغتيالات في تعز.

«أبو العباس» خارج المدينة

استمرت الاشتباكات بين جماعة «أبي العباس» وقوات الجيش لتصل ذروتها في اغسطس الماضي، ليكلف الرئيس عبدربه منصور هادي لجنة عسكرية بتطبيع الأوضاع في تعز، ورأس اللجنة مستشار قائد المحور العميد عبده فرحان سالم، ونائبه فيها قائد اللواء الخامس حرس رئاسي العميد عدنان رزيق.

في 25 أغسطس 2018 أعلن العقيد عادل فارع «أبو العباس» قراره بالخروج من المدينة بعدما تسلمت اللجنة الرئاسية معظم المواقع والمؤسسات والمنشآت التي كان يتمركز فيها أتباعه.

على مدى شهرين وأكثر تمكنت اللجنة الرئاسية من تسلم العديد من المنشآت الحكومية وفتح عدد من الشوارع ورفع المظاهر المسلحة من بعض الأحياء، وحققت نجاحاً مهماً في نزع فتيل المعارك وتسليم مؤسسات الدولة والمواقع الهامة لحراسة أمنية نظامية.

مرحلة جديدة من الانقسام

في 18 سبتمبر، أعلن محافظ تعز السابق أمين محمود انتهاء عمل اللجنة الرئاسية، لكن رئيس اللجنة سالم عبده فرحان رفض قرار المحافظ وأكد استمرار اللجنة في عملها كونها مشكلة من الرئيس وتنهي أعمالها بقرار منه، وليس من المحافظ، لتدخل المحافظة مرحلة جديدة من التجاذبات والانقسامات السياسية والعسكرية.

كان لخروج جماعة «أبو العباس» من المدينة الأثر الكبير في تطبيع الأوضاع داخل المدينة، وتوقف الاشتباكات بشكل شبه كلي، لكن عوامل كثيرة تظافرت لتنقل التوتر جنوب غرب المحافظة، في التربة.

على مدى الأشهر الأخيرة من العام ساد التوتر والانقسام العسكري خارج المدينة، فثمة خلافات بين قيادة اللواء 35 مدرع بقائدها عدنان الحمادي مع قيادة المحور، يضاف إليها خلافاته مع اللواء الرابع جبلي، وتبعية كتائب «أبو العباس» للوائه، وخروج تلك الكتائب باتجاه منطقة الكدحة والبيرين، نقلت التوتر والمواجهات إلى تلك المناطق.

وقعت اشتباكات وحوادث متفرقة سقط جراءها عسكريون قتلى وجرحى، بين اللواء 35 مدرع وجماعة «أبو العباس» من جهة، وبين ألوية أخرى كاللواء 17، واللواء الرابع مشاه جبلي، وقتل مدنيون وسط النيران، لكن الخلافات تجاوزت ذلك وبدأت تدخل في دوامة صراعات مناطقية كان هدفها عزل الحجرية عن تعز.

مع اقتراب نهاية العام انتقلت الأحداث والمواجهات والمظاهرات وأخرى مضادة إلى التربة، ولم يكن يمر أسبوع دون اشتباكات وهجمات وحوادث قتل ومحاولات اغتيالات في نقاط عسكرية.

اتفاق و«فضفضة» في عدن

مطلع ديسمبر انفرجت الأزمة بين الفرقاء العسكريين ووقعوا في عدن اتفاقاً مهما أقسموا على المصحف بتنفيذه لترتيب أوضاع تعز والانطلاق للتحرير، لكن جماعة «أبو العباس» ظلت خارج الاتفاق.

يشمل الاتفاق الذي حصل «المصدر أونلاين» على نسخة منه إزالة كافة بؤر التوتر العسكرية، وحل مشاكل النقاط، ومشكلة اللواء الرابع مع اللواء 35 في التربة، وحل مشكلة المسراخ، وحل المشاكل المالية والإدارية في المحور، والتزم القادة العسكريون بتسليم المطلوبين المتورطين بجرائم والموجودين في مناطقهم.

كما اتفقوا على إنشاء معسكر تدريبي لإعادة تأهيل الجيش الوطني على أسس علمية ومهنية. حل قائد اللواء 22 صادق سرحان ضيفاً على قائد اللواء 35 عدنان الحمادي في التربة، وأمضى معه أيام، بادله على إثرها زيارة أخرى إلى تعز، فيما بدأ تنفيذ معظم بنود الاتفاق فعلياً على الأرض.

تقارب العسكر بتوجيهات وإشراف رئاسي، وبتشجيع من رئيس الوزراء معين عبدالملك الذي تقول مصادر المصدر أونلاين إنه رفض استقبال القيادات العسكرية لتعز إلا بعد أن ينهوا خلافاتهم.

وبعد توقيع الاتفاق اجتمع قادة الجيش في تعز برئيس الوزراء في لقاء «فضفضة» طرح فيه كل منهم اشكالياته، وناقشوا فيه كافة مشاكل المحافظة الأمنية والعسكرية، ووعدهم معين بتقديم الدعم اللازم لحل مشاكلهم والقيام بمهامهم.

الأمن يعثر على متفجرات ومقابر

وفي ديسمبر ذاته قبضت قوات الأمن على العديد من المطلوبين، أفضت معلومات أدلوا بها للكشف عن مخازن أسلحة ومتفجرات، وتم الكشف عن مقابر جماعية في فناءات أحد المنازل بسوق الصميل، وعثر فيها على 11 جثة.

بحسب قائد شرطة الدوريات وأمن الطرق، في تصريح لـ«المصدر أونلاين»، لازال هناك مزيد من المقابر ومعامل المتفجرات ستكشف في الأيام القادمة.

قبل ساعات على انقضاء 2018، أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي، قرارات بتعيين نبيل شمسان محافظا لتعز، خلفاً لأمين محمود، واللواء الركن سمير الصبري قائداً لمحور تعز، خلفاً لخالد فاضل، لتدخل محافظة تعز عام 2019 بقيادة محلية وعسكرية جديدة، تنتظرها مهام جسيمة في انهاء الانقسام وتطبيع الأوضاع، واستكمال مهام التحرير للمحافظة من ميليشيات الحوثي التي لاتزال تسيطر على مواردها الاقتصادية ومفاصلها الرئيسية.

على الأقل هذا ما يؤمله أبناء المحافظة ويعولون عليه من قيادتهم الجديدة في العام الجديد.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->