عبدالرحمن الأكوع ينتقم من حلم طفولته

تمكن من تسريب ما قال إنه حلم طفولته إلى أماكن صنع القرار، وتم الاقتناع أن أمانة العاصمة هي حلم عبد الرحمن الأكوع. منذ كان طفلاً يلهو بـ «المدرهة» كانت أفكاره الخاصة بتطوير أمانة العاصمة لا تتوقف, ما يفصله عنها أن يصبح أميناً لها وتصبح هي نجمة مدن الدنيا.

 

في آخر تشكيلة طغى حلم الرجل على مصدر القرار لتكون أول خطوة هي التخلص من الملاحقة وإصدار التعيين لعبد الرحمن وزيراً للدولة أميناً للعاصمة، لكنه لم يكن متحمساً لتحقيق حلمه على الأقل، وتردد في الذهاب إلى مقر عمله الجديد لعشرة أيام ما جعل العاملين يعتقدون أنهم بلا أمين، وحين ذهب إليهم تأخر حتى الحادية عشرة ظهراً، وهي الساعة التي أصبحت فيما بعد توقيت بدء دوامه المتقطع. بدا وكأنه لا يريد ملامسة ما كان يوماً بعيد المنال.


تتحدث قصة تراثية عن أعرابي عاش أربعين سنة مع حلم أن يزور الهند ولحظة اقتراب القافلة المتجهة إلى هناك لاذ بالفرار منها قائلاً «كيف سأقضي ما تبقي من عمري دون حلم ألفته وألفني طويلاً» الواضح أن الأكوع ذا الستين عاماً جسّد هذا الدور في حاضره ووعيه.


يجمع العاملون في أمانة العاصمة أن أمينهم لم يحضر قبل الحادية عشرة، ولم يمكث بينهم أكثر من ساعة خلالها يبقي في انتظار ما لا يأتي ناشراً القلق في أرجاء المبنى, الجميع يصبحون متأهبين للخروج. حين انطلقت الثورة الشبابية السلمية منتصف فبراير الماضي وجد الأمين ملاذاً للهروب من حلمه القديم، وانطلق في حشد ما يعرف بالبلاطجة لقتل المتظاهرين السلميين، وتفرغ لحماية العرش المتهالك تاركاً حلمه القديم لصغار الموظفين رافضاً حتى الرد على مكالماتهم النادرة، وتدريجياً بدأ ينسى تلك الأفكار التي قاطعت «مدرهته» المقامة في حوش الجد وربما نغّصت طفولته الوردية .


المدينة التي حلم لأجلها ظلت في غيابه وانشغاله بالقمع محافظةً على جزء من نظافتها، ورغم انتشار المواجهات بين الشباب السلميين والقوات المسلحة المساندة للنظام، واشتعال معارك بين مناصرين للشباب ومناصرين للنظام في عدة شوارع إلا أن سيارات النظافة تحلّت بالشجاعة في الدخول إلى حيث المعارك ونظفتها بصورة دورية وغسلت دماء السلميين عن الإسفلت.


ويوم وقعت المبادرة الخليجية في الرياض أحس عبد الرحمن أن منصبه قد يذهب بعيداً عنه، فبدأ بالانتقام من حلم طفولته ليجعله كابوساً لنا جميعا، وتركت القمامة في الشوارع واختفت سيارات نقلها، وازدادت يوماً بعد أخرى وحوصرت حركتنا وصحتنا.


وأضاف الأمين بنداً جديدا للعقوبات الجماعية التي تفرضها السلطة على المواطنين بكل أطيافهم لتقول لكل من يطالب بالحرية والكرامة: عش في الظلام وسط أكوام القمامة لا تجد ماء لتشرب أو تغسل ما يعلق بجسدك، وانتظر قاتلك المجهول الذي يدافع عن الكرسي المحطم أو اقبل بنا نصادر حريتك وروحك ونجعلك آلة تستجيب لأوامرنا وقراراتنا الصادرة عن مجموعة مجانين يرتدون ربطات عنق، ويدعون أنهم خلقوا لأجلنا ولتطوير مدننا في أحلامهم وليس في واقعنا المرير.

 

المصدر أونلايـــن


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->