مقاعد شاغرة.. لماذا تعمل السفارة اليمنية في المغرب على إعاقة الطلبة عن مواصلة الدراسة؟

مقاعد شاغرة.. لماذا تعمل السفارة اليمنية في المغرب على إعاقة الطلبة عن مواصلة الدراسة؟ وقفة احتجاجية للطلبة اليمنيين في المغرب تنديداً بالإعتداء على أحد زملائهم

منذ أكثر من عام وهو يطوي الأرض جيئة وذهابا من والى السفارة اليمنية في الرباط، على أمل أن ظروفا ستتغير، وسيحصل على مذكرة من الملحقية الثقافية ليتمكن من مواصلة دراسة الماجستير، إلا أن تَقلب الأيام والليالي لم يأته بجديد.


الطالب ماجد كليب المقطري، الأول على مستوى اليمن عن الثانوية الصناعية بتعز للعام 2010م، والحاصل على البكالوريوس من جامعة الحسن الثاني في المملكة المغربية، منحته الدولة المستضيفة كل التسهيلات لمواصلة الماجستير في تخصص نادر "الهندسة الكهربائية والطاقة المتجددة"، وعجزت حكومة بلاده أن تمنحه مذكرة "ورقة بعشرة ريالات" ممهورة بتوقيع السفير عز الدين الأصبحي. وحين اعتصم أمام مبنى الملحقية مطالباً بحقه القانوني، اعتدي عليه وأخرج من المبنى بالقوة. كما يقول.


تمنح المغرب اليمنيين 40 مقعدا دراسيا في جامعاتها، زادتها مؤخراً الى خمسين مقعداً، ويدرس فيها حالياً نحو 300 مبتعث أو يزيدون، تعاملهم المملكة في جامعاتها كالطلبة المغاربة، حيث يسمح قانون التعليم فيها للطالب الذي درس في جامعة مغربية بالاستمرار في الدراسة لمراحل أعلى دون التأثير على مقاعد التبادل الثقافي، وكل ما تطلبه الجامعة من الطالب مذكرة من سفارة بلاده، فقط.


لكن هذه المذكرة ليست سهلة كما يبدو من اسمها، فماجد وزملاؤه يعانون لأكثر من عام محاولين الوصول اليها دون جدوى، يقول ماجد في حديث لـ"المصدر أونلاين": عام كامل وأنا أبذل جهدي فقط لاستخراج هذه المذكرة، ولم أكتفي بمتابعة السفارة بل كنت قد استخرجت مذكرة من وزارة التعليم الفني في نهاية يناير الماضي، و مذكرة أخرى أُرْسلت من التعليم العالي إلى إيميل الملحقية وحصلت على نسخة منها، إلا أني كلما ذهب إلى الملحقية يخبرني المختص أن المذكرة لم تصل بعد، ويطلب مني الانتظار حتى تصل المذكرة بشكل رسمي.


ويتابع، وقعت التزاما بعدم مطالبة السفارة أو وزارة التعليم العالي بأي مبالغ مالية، وسأكمل الدراسة على نفقتي الخاصة، لكن "في كل مرة يجيئون بعذر جديد".


وبحسب المقطري، فإنه بعد أخذٍ وردٍّ بينه وبين الملحق الثقافي في المغرب، أكد له الأخير أنه سيبحث الأمر مع السفير، بالرغم من أن السفير أكد لعدد من الطلاب المبتعثين يقول المقطري "وأنا من ضمنهم"، أن هذا الموضوع ليس من اختصاصي وإنما من مهام الملحقية الثقافية. بعدها، "طلب مني الملحق الانتظار لمدة أسبوع، على أساس يرجع لي خبر من السفير، لان مذكرات السفير وحده هي المقبولة في الوكالة المغربية، ليطلب مني بعدها قرار إيفاد بحجة أن السفير لم يأتِ". يقول ماجد، "الجامعة لا تريد قرار إيفاد، كل ما تريده خطاب بسيط، ولن تتحمل الوزارة أي أعباء مالية كما في الالتزام الذي وقعته، لكني لم أحصل على هذا الخطاب".


وعن أسباب الرفض، يقول رئيس اتحاد الطلبة اليمنيين في المغرب فؤاد الناهمي لـ"المصدر أونلاين": "لا نعلم أي سبب، لعلهم لا يريدون لأحد أن يتعلم، فقط يصبح التعليم محصوراً على أبنائهم وأبناء المسؤولين، تخيل أن كثيراً من المقاعد الدراسية التي تمنحها المغرب تظل شاغرة ولا يدرس فيها أحد بسبب هذه التعسفات!"


ويضيف: "كانت الملفات ترسل كل عام للوكالة المغربية للتعاون الدولي ومنها للتعليم العالي ثم الجامعات، بكل يسر، ومن يوم تعين عز الدين الأصبحي سفيراً، أوقف كل الملفات في الوكالة، بحجة أن الطلاب لابد أن يأتوا بتوجيهات من اليمن".


"المصدر أونلاين" تواصل مع سفير اليمن في مملكة المغرب عز الدين الأصبحي، وسأله عن أسباب رفضه توجيه مذكرة للوكالة المغربية تسمح للطلبة بمواصلة الدراسة على نفقتهم الخاصة، فقال ان ذلك غير صحيح بالمرة، وللأسف يتم إقحام السفارة بأشياء لا علاقة لها بها، حسب تعبيره، لافتاً الى أن الملحقية الثقافية هي جهة الإفادة بهذا الخصوص.


من جانبه قال نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي أ.د. خالد الوصابي، في محادثة أجراها معه محرر "المصدر أونلاين" ان السفارة رفضت الآلية السابقة لاعتماد طلاب الاستمرارية، والذين يدرسون على حسابهم لسبب بسيط، لأن الكثير من الطلبة يبدأ يسجل من دون رسوم، ثم يعود ويطالب بالرسوم ويتظاهر ويعتصم في الشارع، ويعملوا لنا مشاكل دبلوماسية مع البلدان، ولهذا كان رأي السفارة، وهو رأي -حقيقةً- نحن رجحناه أن الطالب الذي أكمل منحته التي ابتعث من أجلها من قبل وزارة التعليم العالي، يعود الى بلده ويتيح الفرصة لزملائه الآخرين، أما طالب يكمل البكالوريوس ثم يريد إكمال الماجستير ثم الدكتوراه، ولا يترك الفرصة لزملائه الآخرين فهذا أمر غير مقبول. "طالب استكمل يعود، نقطة ومن أول السطر، لسنا ملزمين أن يواصل الماجستير والدكتوراه".


ويضيف، حكاية ان المقعد مجاني، صحيح هو مجاني، لكن في الأخير التجربة أثبتت غير هذا، طلاب اقتحموا السفارة وعملوا لنا مشكلة مع الخارجية في المغرب، وهذا أمر غير مقبول نهائيا.ويتابع، حتى في القانون، اذا الطالب يريد أن يدرس على نفقته عليه أن يأتي بضمانة بنكية أو تجارية تؤكد أن الطالب قادر على الإنفاق على نفسه خلال مدة الدراسة.


الملحق الثقافي بسفارة اليمن في المغرب عبدالحميد الصلوي، أضاف في حديث مع المصدر أونلاين، أنه "كان يتم تسجيل الطلاب بضمانة السفارة.. الملحقية.. ولكن مباشرة يحضر الطلاب للاعتصامات داخل الملحقية والسفارة بشكل مستمر، بالإضافة الى تعميم الوزارة للملحقيات بعدم مخاطبتها باعتماد مساعدات ماليه الا للموفدين وفق الخطة العامة للتبادل الثقافي.. ومخاطبتنا أيضاً بعدم تسجيل اي طالب الا بعد موافقة الوزارة اي بعد اعتماده ماليا وفقا لإمكانياتها، وفعلا وصلتنا موافقات بعد اعتماد طلاب ماليا وتم تسجيلهم مباشرة، طبعا هذا بالنسبة لموفدي التعليم العالي".


رئيس اتحاد طلبة اليمن بالمغرب، استغرب من رد الوكيل والملحق، وقال: يحق لطلبة الاستمرارية الحصول على منحة إذا توفرت فيهم الشروط، ومع ذلك وبسبب الظروف الحالية وقع الطلبة على التزامات تضمن أنهم لن يطالبوا بمنح، وسيدرسون على نفقتهم الخاصة.
وتساءل الناهمي، أليس من حق الطلبة في المغرب أن يكون لهم نصيب من الاستمرارية مثل الطلبة في باقي الدول؟ في ماليزيا مثلاً -ورغم التكاليف الكبيرة للمقاعد الدراسية- منحت الوزارة أكثر من 70 طالب الاستمرارية، بينما يمنع 47 طالبا في المغرب من الاستمرارية رغم أن المقاعد مجانية والتكاليف قليلة، ومع ذلك والطلبة يوقعون التزامات بعدم تحميل الوزارة والسفارة أي أعباء مالية، يحتاجون فقط مذكرة، لكنهم لا يحصلون عليها.


وعن تكرر الاحتجاجات، قال الناهمي الاعتصامات والمظاهرات لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة منذ سنوات، وجلها تتعلق بقضايا طلاب ابتعثوا من قبل الوزارة ولم يحصلوا على مستحقاتهم. أما الوقفات التي نفذت من شأن طلاب الاستمرارية في المغرب فهي وقفة واحدة فقط قبل أشهر، ووقفة نفذت يوم الخميس تضامنا مع الزميل ماجد.
وأضاف، هناك حالات فردية لا يصح تعميمها على الجميع، وهي تحدث في كل مكان وليست حكرا على طلبة المغرب.
وقال، لكن المشكلة متى تحدث؟ تحدث المشكلة عندما يغلق باب السفارة والقنصلية أمام المحتجين، فيضطروا لتنفيذ احتجاجهم في الشارع، ويأتي الأمن... ولو فتحت الأبواب هو احتجاج بسيط وبيان وينتهي الأمر، وهو حق مشروع للطلبة.


وحول قضية الطالب المقطري، يقول الملحق الثقافي، هذا الطالب وزملاؤه وعددهم تقريبا 17 طالب، هم موفدون من التعليم الفني لدراسة الدبلوم حيث اكملوه قبل عام، ويفترض الرفع بهم وتنزيلهم وعليهم العودة للداخل لإتاحة الفرصة لغيرهم.. لكن وتقديرا للوضع سمحت لهم الملحقية بإكمال البكالوريوس، وتابعنا الاعتماد المالي ولم يقطع الا بعد تخرجهم من البكالوريوس، حيث تعهدوا بذلك وبعد المطالبة وعليهم العودة.


ويضيف "حالياً الطالب ماجد احضر خطابا بالتسجيل من الوكيل دون اي اعتماد مالي، وقد تم الاتفاق مع الوزير والوكيل عند زيارتهم المغرب بان اي طالب سيوافقون على تسجيله لابد من اعتماده ماليا بحسب ما تم مع زملائهم السابقين، حتى لا نعود لمسالة المطالبات والاعتصامات التي لا تنتهي والتي أساءت للبعثة اليمنية بالمغرب بشكل متكرر، وابلغنا الطالب وزملائه بضرورة ان يكون لديهم اعتماد مالي منذ بداية مطالباتهم.


لكن المقطري وعدد من زملائه يقولون انهم يريدون الدراسة على نفقتهم الخاصة، فما الذي عليهم فعله؟يقول الملحق، انه سبق ووقع طلبة على تعهدات لكنها لم تنفع بشيء، مؤكداً أنه "يحز في النفس وضعهم، وان شاء الله سيكون هناك حل، مشيرا الى أنه "في هذا التوقيت حتى وان أعطينا ماجد مذكرة لن تفيده بشيء، فنحن الآن في نهاية العام، ووقت المذكرات يبدأ من شهر 10 الى نهاية شهر 12 من كل عام، حتى توقيته في المطالبة لم يكن سليما، ونحن نحرص على إيجاد حل لهم جميعا".
ولما سألناه ان كان هناك أفقا لحل قريب، أجاب: نتطلع لذلك حالياً نهاية العام.


بعد رحلة طويلة في البحث عن الخطاب البسيط، الضائع بين الوزارة والسفارة اللّتين وضعتا أمام ماجد وزملائه سلسلة من العراقيل، قرر الاعتصام بمفرده في مبنى الملحقية عله يتمكن من انتزاع حقه في مذكرة، يقول أخذت بطانيتي ودخلت مبنى الملحقية للاعتصام، وهناك أتى المسؤول المالي في السفارة "حسين صالح" وقام بطردي، ولما رفضت الخروج أمر موظفين مغربيين يعملان في السفارة بطردي بالقوة، فأخذا مني تلفوني تجنباً للتوثيق، وأخرجا أدواتي وبطانيتي الى خارج الملحقية، ثم سحباني الى خارج المبنى.
ويضيف ماجد، خارج مبنى الملحقية تلقاني الأمن المغربي، واعتقلوني وحققوا معي، ثم أطلقوا سراحي بعد ذلك.


على إثر هذه القضية، نظم طلبة يمنيون، يوم الخميس الماضي، وقفة احتجاجية أمام مقر سفارة بلادهم بالرباط، تضامنا مع زميلهم ماجد الذي يقولون انه تعرض للاعتداء على يدي موظفين مغربيين بالسفارة بتوجيه المسؤول المالي فيها، بحضور الملحق الثقافي بالرباط، مشيرين إلى أن ما تعرض له الطالب "اعتداء صارخ واهانة واحتقار".


وأدان الطلبة في بلاغ تلقى المصدر أونلاين نسخة منه، بـ"أشد عبارات الإدانة ما حصل للزميل ماجد معتبرين ذلك إساءة لكافة الطلبة"، مطالبين "وزير الخارجية، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي بالتدخل لإنهاء التعسف المتكرر وبسرعة إحالة المعتدين على المحكمة لمخالفتهم القوانين والأعراف والمواثيق الدولية".
محرر "المصدر أونلاين" تواصل مع الملحق المالي في السفارة اليمنية في المغرب، والذي نفى أن يكون قد وجه أحداً بالاعتداء على الطالب ماجد، مؤكداً "لا نسمح لأي شخص أن يؤذي مواطنا يمنيا مهما كان السبب". كما نفى الملحق الثقافي الحادثة، وقال إن ما ينشر عن اعتداء على ماجد "عار عن الصحة" وأن الأمن (الحراسة) كان متواجدا منذ البداية ولم يحدث شيء، بل خرج بكل احترام.



ولا تكاد تمر الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية التي تنفذ في سفارة اليمن بالرباط دون مشاكل، خصوصاً منذ تعيين السفير الأصبحي الذي يحمله الكثير من الطلبة مسؤولية المشاكل الأخيرة. يقول رئيس الاتحاد، ان احتجاج الطلبة داخل السفارة حق مكفول بدون إحداث أي أضرار، ونحن نفذنا احتجاجات هنا داخل السفارة من قبل بشكل طبيعيي، لكن من يوم تعين السفير الأصبحي تغير الوضع، بدأ استدعاء الأمن وإغلاق أبواب السفارة والملحقية في وجه الطلاب، مما يضطرهم لتنفيذ الوقفة خارج الملحقية أو السفارة، وهو مبرر السفارة لاستدعاء الأمن.
ويتابع، تم استدعاء الأمن المغربي في الوقفة الاحتجاجية قبل أشهر والتي نفذها الطلبة لنفس الأسباب، مشاكل الاستمرارية، وحتى في الوقفة الاحتجاجية يوم الخميس كانت أبواب السفارة مغلقة، واضطررنا لتنفيذ الوقفة أمام السفارة في الشارع، لمدة نصف ساعة قرأنا فيها البيان، ثم انصرفنا.


ويستطرد، يا أخي مشاكل الطلبة ليست بذاك القدر من التعقيد، خصوصاً وأننا في مملكة المغرب يعامل فيها الطلبة بشكل عام واليمنيون بشكل خاص تعاملا جيدا، لكن ليست هناك نية لدى السفارة لحل المشكلات. لافتاً الى لقاء جرى بين السفير وطلبة يمنيين يوم قرر إيقاف ملفات طلبة الاستمرارية، ترجاه الطلاب أن يتراجع عن القرار، ووعدوه أنهم سيوقعون التزامات بعدم مطالبة السفارة بأي مبالغ مالية، تخيل ماذا رد عليهم؟قال لهم بالحرف الواحد "أستطيع أن أحل مشكلتكم باتصال هاتفي خلال دقيقتين، لكني مشغول بقضايا أخرى سياسية واقتصادية"!.

تخيل أي قهر يواجه الطلاب أكثر من هذا؟ وهذا كلام يوجه ممن يفترض به أن يكون "أبو الجميع" هنا في المغرب، وسفيرنا ووزير سابق لوزارة حقوق الإنسان!!!


وبين خوف السفارة من احتجاجات الطلبة ومطالبتهم بمنح حكومية، وخوف وزارة التعليم العالي من تحمل أي أعباء مالية جديدة، تضيع أحلام طلبة كثيرين، ويخسرون فرص إكمال دراستهم ولو على نفقتهم الخاصة، بينما تظل المقاعد شاغرة، يقول طلبة للمصدر أونلاين، لا، ان المقاعد لا تظل شاغرة، بل تباع من قبل "حمران العيون" مقابل آلاف الدولارات.


حاول "المصدر أونلاين" التواصل مع وكيل وزارة التعليم العالي لقطاع البعثات د.مازن الجفري، كونه المعني بهذا الملف، ومن مكتبه صدرت مذكرة ماجد والمذكرات الأخرى، إلا أنه لم يرد على رسائل "المصدر أونلاين".


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->