هلال الثلاثاء

مشهد مرعب حصل لأحد المواطنين في تعز صبيحة الثلاثاء، لقد كان المواطن ممن عيّدوا في هذا اليوم، وذهب لمنطقة الرمدة، شمال المدينة حيث يتمزكز الحوثيون الذين أعلنوا أن العيد الأربعاء.

كان صبح الثلاثاء تحت المراقبة في مناطق سيطرة المليشيا، هناك حجم الدجاجات تتناسب مع أسعارهن الباهظة.

اشترى صاحبنا دجاجتين، ورفض البائع أن يذبحهما، كان على متن دراجة نارية عائدًا، وتم مطاردته من قبل طقم مملوء بمقاتلي الحوثي، حلقوا عليه في الستين، ضربوه، مسخوا الدجاجات ورموها للكلاب، أقسم لهم بأنه صائم كي يشفقوا به.

مواطن آخر، كان ذاهباً لزيارة ابنته، فرأوه مرتديًا المعوز الجديد، أوقفوه وأدخلوه ديمة قريبة من نقطة تابعة لهم.

في المدينة السكنية، المسماة مدينة الصالح، شرق المدينة، والتي حولها الحوثيون إلى مستعمرة لمن يختطفونهم من الطرقات، امتلأت المباني يوم العيد بالمعيدين.

لقد كان الطريق مزحومًا بالمارة صبيحة الثلاثاء، وكأن اليمنيون يريدون إغاظة الحوثي ويحتجون على عنجهيتم بطريقة ظريفة، كان الناس على متن المركبات وهم يتجهون ناحية الستين، تنتفخ خدودهم بالقات كما لو أنهن تباب ستغير مجرى المعركة، يرفع اليمني علامات بسيطة كشعارات للتحدي، من بينها تعاطي القات بالخدين صبيحة الثلاثاء، هكذا تعامل الحوثي مع المعيدين في مناطق سيطرته بتعز، حتى أولئك الذين كانوا حذرين من ردة فعل المليشيا، وخبأوا القات في جيوبهم، تم فضحهم بفحص ألسنتهم، لذا كانت خضرة اللسان صبيحة الثلاثاء تهمة على تحدي المليشيا.

نقل لي الأمر أحد السائقين جاء من الصالح، العشرات وربما المئات تم اعتقالهم صبيحة الثلاثاء، لم يتم التأكد حتى الآن أنه تم الإفراج عن جميعهم، لقد تعرضوا للضرب المبرح ومصادرة الفرحة من أفئدتهم، وعند رؤية الهلال تشاد الحوثيون والمتحوثون، وتم الإفراج عن بعض المعيدين..

لأول مرة ينقسم العيد انقسامًا علنياً كما حدث هذا الأسبوع، وبالرغم أن من صاموا قلة، على مستوى منطقتنا على سبيل المثال، إلا أن الجدل كان واسعًا حول الهلال، وهو الجدل الدائر حول "من يمثل الدولة كي نتبعه"؟ وهؤلاء الحيارى الواقعون في المنطقة الرمادية، وحتى من الذين يؤيدون الشرعية، رأوا أن القرار أصدرته الحكومة من الرياض، وليس من سواحل اليمن.

هناك مثل يمني يقول: "مع الدولة ولو كانت رماد" ومثل آخر يقول "شبر مع الدولة ولا ذراع مع القبيلي"، ولتتضح الصورة سنضع بدل القبيلي الطيب والشجاع والذي يتعامل مع مشاكله ببدائية فطرية، بالمليشيا..

يقولون: المليشيا هي من تمسك الدولة الآن..

الحوثيون يحكمون السيطرة على صنعاء، لكن الدولة، أو من يمثل بصيص الدولة، يعرف من صورته، لابد أن يتحلى بقليل من الدبلوماسية على الأقل وميل بروتوكولي إلى السلام ولا يفجر منازل الخصوم.

ظهر الهلال يوم الثلاثاء، كان انتصارًا لسياسة الدولة المتمثلة بشرعية عبدربه منصور، ذلك الهلال يجعلنا نشعر بمعنى المثل: "مع الدولة ولو كانت رماد".

* المقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->