"بن بريك" و "كاتم الصوت" .. يعترضان طريق الرئيس هادي لضبط الأمن في عدن

"بن بريك" و "كاتم الصوت" .. يعترضان طريق الرئيس هادي لضبط الأمن في عدن

بعد يوم واحد من اجتماع الرئيس هادي بالقيادات الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن، _لإقرار آلية تنفيذ التفاهمات التي توصل اليها وزير الداخلية أحمد الميسري مع دولة الامارات خلال  زيارته الأخيرة الى أبوظبي_، ظهر اعتراضان صاخبان من قلب عدن ذاتها في وجه التوجهات الجديدة لتضميد شرايين المدينة التي تنزف منذ ثلاث سنوات.

الاعتراض الأول صدر عن هاني بن بريك نائب رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" وأحد أهم رجال الامارات في عدن، إذ ألمح بعد ساعات من الاجتماع الأمني بالقصر الرئاسي، الى رفض التوجهات الجديدة للتحالف مع حكومة هادي، ونشر على حسابه بتويتر "نحترم التوجهات الجديدة للتحالف ولكن لا اعتبار لها اذا تعارضت مع إرادة الشعب الجنوبي".

الرئيس هادي خلال كلمته أمام القيادات الأمنية، يوم السبت،  بحضور كبار القادة الأمنيين والعسكريين، وقادة قوات التحالف العربي في عدن، بدا غاضباً وأشار الى أن هناك من يدفع باتجاه تعميق الانفلات الأمني  بعدن، وفي الشهر الأخير تحديداً، أي بعد عودته للإقامة في عدن.

 وأضاف هادي أن هذا المستوى من الاغتيالات والفشل الأمني في القبض على أي من منفذيها بات أمراً يقلقه شخصيا ويقلق الأصدقاء الأجانب!، وبدا مصراً على الإسراع في تشكيل غرفة عمليات موحدة وبدء مرحلة جدية من العمل الأمني.

ويشرف هاني بن بريك على قوات "الحزام الأمني"، إحدى التشكيلات الأمنية التي لا تخضع لسلطة وزارة الداخلية وتتلقى تمويلها مباشرة من الإمارات، وتُوجَه لها اتهامات عديدة بإنشاء وإدارة سجون سرية وارتكاب انتهاكات جسمية، وكانت هذه التشكيلات جزءاً أساسيا في التمرد ضد تواجد حكومة بن دغر في عدن نهاية يناير الماضي، قبل أن تتدخل السعودية لنزع فتيل النزاع المسلح آنذاك.

ويثير موقف بن بريك تساؤلات عدة حول ما اذا كان الرجل يرفض فعلا أي تطبيع للوضع الأمني وإنشاء غرفة عمليات وسيطرة موحدة لضبط الأمن في عدن، حتى لو كانت الامارات هي من تريد ذلك!، خصوصا أن الرجل يدين بالولاء الشديد للإمارات ومن المستبعد أن يجرؤ على رفض أي توجه لأبوظبي.

 أو أن الرجل يستند في موقفه الى ضوء أخضر اماراتي غير معلن، وأن دعوة للميسري لزيارة أبوظبي بعد سلسلة مواقفه التي هاجم فيها الامارات بشدة واتهمها بعرقلة جهود الحكومة لتطبيع الوضع في عدن عبر أدواتها في المدينة دفع المسؤولين الاماراتيين الى إبداء استعدادهم للتعاون ومن ثم الإيعاز للتشكيلات العسكرية المتعددة التي يمولونها في عدن للاعتراض واعاقة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وبهذا تكون الامارات قد نأت بنفسها ظاهريا عن كونها طرفا مباشرا في النزاع مع الحكومة اليمنية الشرعية التي تدخلت لدعمها، ونقلت الصراع الى ساحة فرقاء محليين مع الاستعداد الشكلي للتوسط ومقاربة المواقف.

أما الاعتراض الثاني فكان من مسدس "كاتم الصوت"، المجهول الذي نفذ أكثر من 400 اغتيال خلال ثلاث سنوات دون أن يردعه أحد، وكان الضحية هذه المرة العقيد الركن ناصر مقريح ضابط استخبارات رفيع عمل في مطار عدن، وشعبة الاستخبارات بالمنطقة العسكرية الرابعة، واغتيل بحسب مصادر "المصدر أونلاين" مساء الأحد بالقرب من منزله، ويوصف مقريح بأنه أحد أقوى رجال الاستخبارات في عدن.

 ويمثل اغتيال مقريح بعد ساعات من الاجتماع الأمني، تحد كبير للتوجهات التي أعلنها الرئيس ووزير داخليته وامتحان لقدرتهم على تغيير الوضع القائم في العاصمة المؤقتة عدن، والذي يمثل أهم التهديدات التي تواجه سلطة الرئيس هادي حاليا، بعد انقلاب الحوثيين.

ومنذ تحرير عدن قبل ثلاث سنوات شهدت المدينة اضطرابات أمنية متواصلة مما أعاق استقرار الرئيس والحكومة والبعثات الدبلوماسية فيها، وبالتالي تضعضع ثقة المجتمع الدولي في سلطة الرئيس هادي وحكومته.

وبرزت معضلات التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للحكومة، والاغتيالات التي شملت ضباطا في الجيش والأمن، ودعاة وعلماء وسياسيين وتنامي حالة الكراهية والشحن المناطقي.. ما يشير الى صعوبة التنبؤ بمستقبل مدينة عدن، ومعها الشرعية التي أعلنت عدن  عاصمة مؤقته حتى تحرير صنعاء من سلطة الحوثيين.



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك