استبشر المتابعون لقضية وفاة 8 طلاب من جامعة الحديدة في البحر خيرا بإعلان البرلمان اليمني ووزير التعليم العالي إقالة رئيس الجامعة وتحويل القضية إلى النيابة ، إلا أن ذلك لم يحدث وبقيت القضية رهن الأدراج.
وقبل أيام طالعتنا صحيفة "المصدر" بخبر محزن لقضية مقتل الطلاب، حيث يؤكد أحد أقرباء أحد الطلاب الغرقى عدم تنفيذ ما أوصى به باصرة؛ فلا حفل تأبين ولا مبالغ مالية، فكلها مجرد كلام لا أكثر.
للشهر الثاني على التوالي وجامعة الحديدة بكلياتها العشر بدون رئيس، وهو أمر ظل يحوم حول تكهنات كثيرة خلال الفترة الماضية ، وانتشرت إشاعات متعددة بأسماء من داخل الحديدة وخارجها ليكون صاحب الحظ لتولي منصب رئيس الجامعة.
مراقبون كثر أكدوا أن ذلك لن يحدث، وأن رئيس الجامعة السابق الدكتور قاسم بريه سيعاد تعيينه، وأن هذه الفترة مجرد تهدئة لتمييع القضية، فالمواصفات التي يتمتع بها بريه ستجعله المنافس الوحيد على المنصب.
يتفاجأ ضيوف اليمن عند زيارتهم لجامعة يمنية حيث يرون العجب العجاب، لا يمكنهم تخيل كلية الإعلام بجامعة صنعاء بمبنى أشبه بثكنة عسكرية بمنطقة صحراوية، هي السياسة عندما تعبث بالشعوب فتبعثر حياتهم بمواصفات يراها صناع السياسة.
هل يعقل أن تعجز محافظة الحديدة بسواحلها الكبيرة وأراضيها الشاسعة- التي اغتصب كثيرا منها حيتان السلطة- أن تنجب رئيسا لجامعتها المسكينة، وإذا كان كذلك فما جدوى تباهي النظام بما وصل إليه التعليم في اليمن، في حين لا يستطيع أن يجد رئيسا لجامعة.
أعرف وجوها كثيرة يمكنها أن تفعل شيئا لجامعة الحديدة، وقادرة على قيادة عجلة التنمية فيها، فهناك الدكتور عبدالله الجنيد الذي عمل فيها لبضعة أشهر، ثم ما لبث لوبي الفساد أن أزاحه من مكانه ، وهناك الدكتور عبدالله الشامي الذي عمل عميدا لكلية التربية، وهما شخصيتان أكاديميتان يعرفهما الجميع.
ولماذا لا تأخذ جامعة الحديدة بما فعله وزير الخدمة المدنية الدكتور يحيى الشعيبي عند تعيينه مدراء الإدارات بوزارة الخدمة المدنية، بنشر إعلان عن وظيفة شاغرة بالجريدة الرسمية لمن يتقدم لشغل الإدارات المطلوبة، فلمَ لا يتم نشر إعلان لرئاسة جامعة الحديدة وتكون المواصفات متاحة للجميع والتنافس للأفضل، أما أن تظل الجامعة بلا رئيس ولا سبب مقنع، فهي شهادة لا لبس فيها، على الوضع المتدني للتعليم العالي والذي ينذر بمستقبل أسوأ.



شارك برأيك