ما لا تعرفونه عن خليجي 20

 كثر الحديث عن فعاليات خليجي 20 التي أصبحت على الأبواب، وصار من العيب أن نقف عند جزئية قدرتنا على استضافة هذا الحدث الرياضي من عدمها، لكون الحدث بجوهره يحمل دلالات وأبعادا سياسية واجتماعية وتنموية ليس من السهل تبسيطها أو اعتبارها مجرد حدث كروي يثير شهية الدول الخليجية التي اعتادت ترقبه بحفاوة على عكس ما هو حاصل هذه المرة مع إعلان إقامته في اليمن.
 
وكمواطن يمني يعمل في صحيفة خليجية واجهت الكثير من الأسئلة والعديد من علامات الاستفهام من زملاء وأصدقاء في الخليج، نكن لهم كل الحب والتقدير، حيث وجدنا أنفسنا على الدوام مطالبين بالدفاع عن صورة اليمن وقدرته العملية في ان يكون عند الموعد ليس على الورق أو في التصريحات فحسب، ولكن من خلال تقديم بطولة مثالية تصل الى المستوى المأمول .
 
وكان دفاعنا المستميت ينطلق من حقيقة أن خليجي 20 هو هاجس تبنته الحكومة والقيادات العليا في البلاد، وبالتالي فإن أمر النجاح مرهون بمقدرة الدولة على الإيفاء بما التزمت به أمام الأشقاء في دول الجوار. وهذا الأمر يجب ألا نشك فيه مطلقا. فالحدث الرياضي بدلالاته يقدم اليمن كبلد واعد وملتزم بتحولات الشراكة في المنطقة حتى وان جاءت هذه الشراكة بصورتها المكتملة من بوابة الرياضة.
 
وباستمرار كنا نكتب في تقاريرنا الصحفية اليومية طيلة عامين عن اليمن البلد والناس الذين يستطيعون أن يقدموا انفسهم بالشكل الملائم والمحترم أمام المجتمعات الخليجية, حيث تتعلق عيون الخليج بما يحدث على الارض التي تستضيف هذه الفعالية الكروية، فالصغير والكبير من جيراننا وأحبائنا في الوطن العربي الكبير بوسعهم بعد أيام قليلة ان ينظروا لبلدنا من منظار مختلف، بعيداً عن الأزمات وعناوين وسائل الاعلام التي شلت تفكيرنا بالمستقبل بحديثها الدائم عن الازمات والملفات الشائكة. وها نحن اليوم أمام فرصة مثالية لكي نقول للعالم ولدول الجوار إننا لا نقل عنكم في شيء، من خلال تنظيم بطولة, منحت لنا عن حب وطيب خاطر.
 
والحقيقة أن الحكومة لم تقصر في الايفاء بهذا الوعد الذي قطعته رغم التحديات العديدة التي جوبهت بها، والهادفة لتحجيم قدرتنا الرسمية والشعبية في الاحتفاء بضيوفنا وانجاز المشاريع المتعلقة بهذه الاستضافة، التي هي مكسب لأبناء الشعب عموما وأبناء عدن وابين على وجه التحديد .
 
ان منطق العقل يقول ان من حق اي انسان ناقم على الاوضاع التعبير عن رفضه بالاحتجاج والتظاهر السلمي في الشوارع، وإيصال صوته بالطريقة التي يراها مناسبة. لكن ليس من حقه ان يتحول لقاتل محترف يشهر سيف التهديد في وجوه أصدقاء وأحبة سيأتون إلينا من منطلق الثقة ليلعبوا كرة قدم ويتيحوا لنا تسجيل اهداف على اكثر من جهة وابرزها مايتعلق بسمعتنا كيمنيين أولا وأخيرا.
 
هذه السمعة تحديدا لا يعي معناها مواطنو اليمن في الداخل، بل يكتوي بنارها اولئك القلة من المثقفيين والاكاديميين والعمال اليمنيين الذين بحثوا عن موطيء قدم في الدول المجاورة، بهدف تقديم صورة نموذجية عن الإنسان اليمني، حالمين برؤية بلد يدعو للفخر والاعتزاز.
 
إن مثل هذا الكلام يخدم أطرافا دون أخرى وقد لا يروق للناقمين بتاتا؛ لكن ما يجب عليكم أن تصدقوه هو أني لا أحمل أي بوق رسمي بهذا الشأن، فالضغط النفسي ونظرات القلق التي نواجهها من أصدقاءنا الخليجيين هنا، يدفعنا لمناشدة ذوي العقول الراجحة في التعامل مع خليجي 20 بمعايير وطنية أعمق، والكف عن لغة الابتزاز وأساليب التجزيء الرخيصة. فالوطن ملك للجميع, وعلينا ألا نقبل بتحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات, خاصة أمام ضيوفنا الذين سيأتون إلينا وأياديهم فوق قلوبهم .
 

هواجس أخرى

 

* تنظيم خليجي 20 يحتاج لتوديع البيروقراطية الزائدة وتطليق نزعة التفرد بالقرار كي لاتتكرر فضيحة القرعة التي حدثت في ليلة رمضانية مباركة، علينا أن نتيح للجان العاملة تأدية دورها بسلاسة ودون مبالغة في المخاوف .
 
* توجه اتحاد الكرة لاعتماد مبدأ التجنيس نزولا عند رغبة المدرب الكرواتي لن يحقق لنا نتائج استثنائية كما يتوقع البعض. فالقرار متسرع، ولا يعطينا طابع وطني برؤية منتخب يمني خالص في بلد يصل تعداده إلى 25 مليون نسمة، فنحن فقراء في الإدارة وليس في المواهب.
 
* عدم ارساء مناقصة البطولة لقناة الجزيرة الرياضية سيترك في حناجرنا غصة لن نكتشفها إلا مع الأيام الأولى لانطلاق البطولة، فالقناة تركت لمستها البديعة في خليجي 19 من خلال التقارير السياحية وتقديم الموروث الحضاري والعادات والتقاليد والفلكلور, وجوانب النهضة في سلطنة عمان الشقيقة، وكل ذلك تحقق بفضل التنازل عن فارق مالي بسيط لم نتسامح نحن فيه عند إرساء المناقصة على قناة اخرى لاتملك قدرة تقديم الكثير في هذا الجانب .
 
* الاحترازات الأمنية المبالغ فيها ستفقد البطولة الكثير من متعتها المرتقبة بالنسبة لممثلي وسائل الإعلام القادمين إلى عدن، وقد تساهم في الحد من حرية التحرك بين الوفود الرياضية, لذلك على السلطات تحري اليقظة دون إزعاج .عدا ذلك فإن هناك الكثير من الهواجس الاضافية التي سنثيرها في وقت لاحق .

 

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "اليمن"

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك