إلى أين يأخذ اليمنيون يمنهم، ولماذا يصمّون الآذان في وجه كل الدعوات الصادرة، من داخل ومن خارج، إلى الحوار الجاد والمسؤول والمفيد للمصلحة الوطنية العليا، التي لا تميز بين شمال وجنوب، أو بين جهة وجهة، أو بين سلطة ومعارضة، إذا كان الحرص عليها جدياً وليس مجرد ادعاءات فقط؟
اليمن مهدد باستقراره وسلمه الأهلي وتنميته، حاضراً مستقبلاً، وفي الأساس مهدد بوحدته، في عالم توضع فيه المنطقة العربية في مرجل فوضى التفتيت ومنع الاستقرار.
وهذا النزف اليومي في اليمن، من خلال الصدامات وما يسقط فيها من ضحايا، قتلى وجرحى، إلى أين سيوصل؟ وما دام أن الأطراف المعنية كافة تتحدث عن الحوار وتدعو إليه، فلماذا لا تجلس إلى طاولته، تحت سقف حفظ اليمن وإنقاذه من الأنواء التي تعصف به؟
طاولة الحوار، إن اعتمدت، يجب أن تشمل الجميع، وأن توضع المطالب والهموم والطموحات والمشكلات في جدول الأعمال، وتبحث بانفتاح وشفافية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وتحقيق العدالة والتنمية المتوازنة، والمشاركة الفاعلة للأطراف كافة في إدارة دفة البلاد وتحمل المسؤولية.
إلا الانفصال يؤمل أن يبقى جانباً، وأن تطوى صفحته، فاليمن يمن واحد، وعلى السلطة الدفع بهذا الاتجاه وخدمة هذا الاتجاه، وعلى المعارضة أن تكون على السكة نفسها، وصولاً إلى يمن آمن مستقر، الجنوب كما الشمال، والشمال كما الجنوب، في السراء والضراء، ولتكن كل الاتجاهات اليمن الواحد والقادر، الذي يتفرغ بنوه للارتقاء به إلى المستوى الذي يستحقه اليمنيون وبما يواكب العصر ونحن في القرن الحادي والعشرين.
إفتتاحية صحيفة الخليج الإماراتية اليوم الجمعة وعنوانها الأصلي "يا يمن".



شارك برأيك