إنهم يغتالون الحراك!

 
"البعض من قادة الحراك يقولون إن هدف الحراك الجنوبي هو الاستقلال، لكنهم لا يمارسون الديمقراطية، أو يبدون القدرة على الحكم على أساس الآلية التي تحدد إرادة الشعب"
                                                                      الكاتبة والناشطة الحقوقية والسياسية جين نوفاك"
 

 

كان خيار النضال السلمي الجنوبي، خياراً جميلاً نبع من أنفس جميلة، تبحث عن استعادة الحقوق الضائعة والمنهوبة، بفعل غرور من اعتبروا أنفسهم، كأمراء حرب، وأوصياء على الجنوب وأهله، وبالتالي لا حقوق لهم ولا دولة.
 
كبر النضال وتعاظم ومعه زادت التطلعات والأحلام الجنوبية، وبدلاً من إصلاح الوضع السائد (الوحدوي)، ظهرت أصوات عالية تنادي بفك الارتباط، والعودة لمشهد البراميل الفاصلة بين الاثنين!!
 
هذا التعاظم، للأسف كان وبالاً على القضية الجنوبية والجنوب إجمالا، إذ تسابق الكل للجلوس على أريكة الحكم الحراكية، وبدأت الاتهامات والتخوين،والانقسامات والمناطقية البغيضة، كانت السلطة تدرك أنها لا تستطيع إيقاف مد الحراك الهادر، لكن ويا للأسف الحراكيون هم من أهدوا السلطة نصراً مجانياً، تشتت الجهود، وتعددت التسميات، وتقسمت القلوب شتى، كان الجنوبيون يأملون من قياداتهم التاريخية في الخارج العمل معاً، لتضييق الخناق على السلطة لتخرج من برجها العالي، وتجلس على طاولة المفاوضات والحوار، للخروج بنتيجة مرضية لجماهير الجنوب، لكن المرض المزمن المعشعش في أذهان البعض لا زال سائداً، يريدون الجميع أن يبصموا بالعشر على أنهم (رعايا) يتبعون ذلك القائد أو الزعيم، أو يسحب نفسه من المعترك، وتناسى ذا أو ذاك أنهم من أوصلوا الجنوب إلى الهاوية!
 
حقاً تعرّض الحراك السلمي الجنوبي لعمليات اغتيال واسعة، إذا كانت السلطة ومن خلال عسسها حاولت أن تدس السم في العسل، وتوزّع المهمات المخبرية، لتشتيت الأذهان، وزرع عدم الثقة بين القيادات، فان تلك القيادات(لا أتحدث عن الجميع) أهدت السلطة نصراً مجانياً، حملت معولها، وسنت سكينها، لذبح التجربة من أساسها، الاتهامات تتوزع بطول وعرض المحافظات الست، والأنانية وحب الذات مسيطرة عليهم، سمحوا لـ(المرتزقة الجدد) والبلطجية، أن يكونوا في واجهة الصف، وطعنوا أصحاب العقول النيرة والتجربة والخبرة، وأقصوهم قسرياً ويا للعجب!!
 
هم يشتكون من النهب والتهميش والإقصاء وسلب الحقوق، وهم يقدسونها أيما تقديس فيما بينهم البين، اجتماعات هنا، وأخرى هناك، فرّقت أكثر مما سدت، بيانات هشة، فعاليات محتضرة، وقيادات محنطة بتاريخ قديم وعقليات مكومة عفا عنها الزمن، قلبي يؤلمني وأنا أتأمل الحال، وأتألم أكثر، للدماء التي سالت في ساحات الشرف الجنوبية، أولئك حقاً هم مناضلون وهبوا حياتهم فداء لقضية عادلة، واحزن أكثر بنظري لتلك الوجوه العابسة من جماهير الجنوب المحتارة مما تراه على ملعبها ولا تستطيع إيقاف مد الأهداف المسجلة في المرمى بفعل من يعتقدون أنهم من يحمون مرماهم!
 
الحراك الجنوبي السلمي، واحة خصبة، وتجربة فريدة، أفسدتها عقليات متحجرة، ولا زال الأمل سائداً للعودة لجادة الصواب، لتحقيق الأهداف المنشودة، بعيداً عن الاتهام والتخوين والعمالة والمناطقية، وكلنا جنوووب!!.
 
المصدر أونلاين

 

 

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك