عناقيد الغضب!

أكاد أصاب بالجنون إزاء ما يحدث من أفعال مجنونة لرجال الأمن تجاه الناشطين السياسيين وقادة الحراك الجنوبي السلمي فمع كل فعالية تدعو لها مكونات الحراك تجد الدماء تسيل والقنابل المسيلة للدموع تتطاير هنا وهناك والمطاردات والاعتقالات تطال الكثيرون!


البعض يفسر ذلك بأنه محاولة لإرهاب الناشطين وقمعهم حتى لا يتمادون في مطالبهم والكف عن إزعاج السلطات ..فيما آخرون اعتبروه ضرب من الجنون والاتجاه نحو اللاعودة اقصد أن طريق الحوار أغلقت وكل فريق يلعب بالطريقة التي تناسبه!


اعتقد - وهذا مجرد رأي- إن السلطة تسير نحو الهاوية وما تصرفاتها المجنونة إلا خير دليل على عدم قدرتها على امتصاص الغضب الجنوبي العارم الذي تتزايد حدته يوميا ..وأتساءل هنا أليس الأجدى بالسلطة أن تقف مع نفسها قليلا وتبتعد عن غطرستها وتعترف أن الجنوب من حقه إعلان غضبه وامتعاضه من وحدة اغتيلت برصاص السلطة ذاتها ورمت به في غياهب الجب؟؟ أين منظرو السلطة وعقالها من كل ذلك ولماذا لا يعيدونها لجادة الصواب من خلال الاعتراف بالقضية الجنوبية وعدم السير في بحر الدماء والاعتقالات والفوضى العارمة التي تصنعها السلطة وطابورها الخامس؟!


وهل تدرك السلطة أن العنف يولد عنف مضاد فمشاكلها تتفاقم مع كل ومضة صباح وفي كل محافظات الجنوب وهذا يعني مزيدا من الاضطرابات ومزيدا من الشهداء ومزيدا من النضال السلمي حتى تنتزع الحقوق وتتحقق المطالب.


بالأمس كانت المطالب حقوقية وتندرج في أطار العودة للوظيفة والحصول على رواتب ضعيفة لا تسمن ولا تغني من جوع صودرت بقرارات جائرة ولم تلتفت السلطة إطلاقا ..ولم تحاول أن تسمع أنات الجائعين ..ألان كبرت المطالب ومعها حشرت السلطة في زاوية ضيقة لا تحسد عليها ..لم يعد البحث عن راتب أو وظيفة بل أصبح المطلب البحث عن وطن اغتيل وثروة تنهب وجيش أحالوه للتقاعد وتحولت إلى مطالب سياسية من الدرجة الأولى.
تؤكد السلطة من حين إلى أخر بوجود مظالم في كل المحافظات ففي تعز تتعالى الأصوات بسبب المشاكل والاضطرابات وحجة والمحويت ... وغيرها ولكن الذي لا تريد السلطة سماعه أن الجنوب ليس محافظة تعاني من انعدام الماء وانطفاء الكهرباء وتبحث عن الطريق المعبدة والقضاء العادل!! يا سادة الجنوب ليس كذلك... الجنوب وطن ومن المعيب في حقكم أن تقارنوا وطن استباح وأهدرت ثروته بمحافظة أو ناحية تعاني من الضيم أو تبحث عن أمل !!


الجنوب برهن من خلال ثورته وعناقيد غضبه أن القضية الجنوبية حية ولن تموت وفي سبيلها أراقت الدماء وأزهقت الأرواح ولازال الغضب يتصاعد يوما اثر آخر..!!


ينبغي على قادة الحراك التوقف عن خلافاتهم إذا أرادوا النصرة لقضيتهم العادلة عليهم أن يكبروا في عيون الجماهير الغفيرة المحتشدة من أمامهم ومن خلفهم ويتطوعون بأرواحهم فداء لقادتهم وتشهد ساحات الحرية في عديد أماكن على تلك التضحيات ..طالما والهدف واحد فلماذا الخلاف الذي استغلته السلطة لتضرب "الاسفين"؟!.
عناقيد الغضب في تواصل مستمر ..والثورة السلمية بدأت بجني ثمارها وعلى السلطة الخروج من بروجها العاجية أو تنتظر مزيدا من الغضب!.


المصدر أونلاين



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك