دعوة رئاسية لعقد مؤتمر وطني .. البحث عن شرعية جديدة

ليس خبرا عاديا.. دعوة اجتماع قيادات الدولة برئاسة رئيس الجمهورية الأحد لـ"مؤتمر وطني عام"، فلا صفة دستورية لمن وجه الدعوة، ولا لما دعي إليه أيضا..


بحسب الخبر الرسمي سيشارك في هذا المؤتمر الوطني "مختلف الفعاليات السياسية والاجتماعية والشبابية ومنظمات المجتمع المدني من أعضاء مجالس النواب والشورى وأعضاء المجالس المحلية، وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ والشخصيات الاجتماعية والوجهاء والأعيان والشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني ومن مختلف فعاليات المجتمع".


ويبدو واضحا من هذا الكم الهائل من المدعوين، وصفاتهم الرسمية والشعبية، حرص من وجه الدعوة على أن يبدو المؤتمر الوطني العام كأنه كل "الشعب"، لكنه لم يحدد موعدا زمنيا لانعقاده..


أما هدف الدعوة فهو " للوقوف أمام تطورات الأوضاع الراهنة على الساحة الوطنية والخروج برؤى موحدة إزاء كل ما يهم اليمن وأمنه وسلامته والحفاظ على وحدته ومكاسبه التي حققها في ظل راية الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية"..


وهو هدف عام ومطاط ويحتمل الكثير من التأويلات، فلا الظروف الراهنة محددة ولا ماهية تلك الرؤية الموحدة التي يريد الخروج بها "لكل ما يهم اليمن وأمنه وسلامته والحفاظ على وحدته ومكاسبه"، ولا هذا الأخير الذي أشير إليه على أنه "كل ما يهم اليمن" يبدو واضحا أو محددا..


ليس ذلك فحسب فالخبر برمته غريب وعجيب ويثير الكثير من التساؤلات.. فدستوريا لا يوجد صفة أو مسمى لكيان اسمه "قيادات الدولة"، كما لا يوجد ذكر لـ " المؤتمر الوطني" أو أنه يتطلب لعقده دعوة من قيادات الدولة.
والدعوة لهذا المؤتمر الوطني لا يمكن تفسيرها إلا كاعتراف من قبل النظام بانتهاء شرعيته الراهنة، وأنه بدعوته للمؤتمر الوطني الذي قصد إكسابه صفة "كل الشعب" هو تسليم السلطة إليه..


في خطوة ستعتبر ذكية يهدف من خلالها "النظام" إلى الحفاظ على نفسه، واستمرار احتفاظه بالسلطة من خلال هذا "المؤتمر الوطني" الذي يسيطر عليه في المرحلة الانتقالية.


كأن يتنحى "الرئيس" وينقل السلطة إلى "المؤتمر الوطني"، ويظل نظامه قائما بوجه جديد كـ"حزب جديد" يرأسه نجل الرئيس، ومن خلال انتخابات يرتبها هذا المؤتمر الوطني في المرحلة الانتقالية يعود النظام، وربما نجل الرئيس أيضا للامساك بالسلطة..


كفكرة.. ليست مستبعدة، وربما تخطر لأذكياء _من الجيل الجديد_ قريبين من "نجل الرئيس"، وربما يدعم ذلك أن الرئيس نفسه ورغم الظروف التي يمر بها، ألمح في كلمة ألقاها الأسبوع الماضي في الجامعة لفكرة قديمة مفادها أن نجله مواطن ويحق له الترشح..


لكن من يعرف الرئيس وطريقة تفكيره يقول أن الأمر لا يعدو كونه شكلا آخر من حب الرجل للـ"حشد"، وأنه بعد أن فرغ من لقاء كل تلك الجهات التي وجهت لها الدعوة كل على حدة رغب أن يلتقيهم جميعا، كفكرة يرى أنها ستكون الضربة القاضية لمناوئيه المطالبين برحيله وإسقاط النظام، وأنه لا يهدف من هذا المؤتمر الوطني غير الخروج بالمزيد من التأييد له ولاستمراره في الحكم..


وهذا التفسير الأخير والقريب لما يفعله الرئيس دائما، يبدو الأقرب لفهم الدعوة للمؤتمر الوطني، فمن عادة الرئيس الرد على معارضيه بنفس أدواتهم، خرجوا إلى الشارع مطالبين برحيله، أخرج هو أيضا مجاميع تهتف لبقائه.
يبدو الأمر كمسألة تحدي شخصي للرئيس، فعندما ظهر في القبائل من يعارضه أظهر لهم قبائل موالية، وعندما قالوا أن الشباب يعتصمون بساحة الجامعة، أحضر هو شبابه أيضا وفي الجامعة ألقى كلمة أمامهم..


يحرص على أن يرد على المعارضين بأن عنده مما عندهم أيضا "قبائل، شباب، نساء، منظمات، علماء، نواب، أحزاب"، وحتى مخيمات في التحرير مقابل مخيماتهم في الجامعة، ومسيرات مؤيدة تنطح مسيراتهم المعارضة في المحافظات..


ربما يعتقد الرئيس أنه لا شيء ينقصه لكي يستمر في الحكم، حتى عقد مؤتمر حوار وطني تشترك فيه كل الأطراف الذي يشترطه "المشترك" للبت في أي مبادرة من قبله، بهذه الدعوة للمؤتمر الوطني يثبت لهم أنه قادر على فعله أيضا..
 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك