لكل ديكتاتور طريقته!!

وان اتفقت ثورات الشباب في البلدان العربية في أهدافها واتفقت بشكل نسبي في أسباب اندلاعها مع احتفاظ كل منها بخصوصيتها إلا أنها أكدت بما لا يدع مجال للشك والريب أن "لكل ديكتاتوراً عربياً طريقته" في التعامل مع هذه الثورات.


في تونس شاهدنا كيف "هرب" زين العابدين، وفي مصر تابعنا كيف تعامل مبارك مع مطالب شباب الثورة، ويحسب لمبارك انه حاول إعمال العقل في مرحلة التنحي وعمل على امتصاص غضب الثوار إلى أن غادر الكرسي دون إفراط في الضحايا، وفي ليبيا سمعنا ورأينا سياسة "زنقة.. زنقة" التي انتهجها القذافي في مواجهة أبناء شعبه الثائرين في وجه نظامه ليغلق الأبواب في وجهه أمام أية حلول ليبقى وحيداً يصارع من اجل البقاء بمعية أسرته وقليلاً من أعوانه ومن على شاكلتهم من المرتزقة الذين جندهم من بلدان افريقية مجاورة ليطلق لهم العنان لممارسة شتى صنوف القتل بحق الأبرياء في ليبيا.


بالمقابل لدينا في اليمن شيء من هذا لا يقل عنه خطورة ، مع إيماني الشديد وقناعتي التي ربما يشاطرني فيها البعض بأن سياسة " طاقة.. طاقة" التي انتهجها صالح منذ وقت مضى ستكون أكثر تشوهاً واشد دموية من زنقات القذافي وقد بدأ يلوح كثيراً من هذا في أفق ساحات الحرية والتغيير المتسعة يوماً عن آخر في مواجهة بلطجية صالح ودموية قواته الأمنية والعسكرية التي ظل يبنيها ويعمل على تعزيزها وتزويدها بأحدث أنواع الأسلحة من أموال الشعب لتحمي العائلة وتقتل هذا الشعب المغلوب على أمره، على انه يحضرني هنا موقف حدث لإحدى الأمهات بينما كانت تستمع لابنتها الطالبة في الصف الخامس ابتدائي وهي تعدد أهداف ثورة 26 سبتمبر الستة، حين تفاجأت وهي تسمع ابنتها تقول: "بناء جيش وطني قوي لقتل الشعب"!!.


"صالح" لا ينوي أن يسلك طريق العقل والحكمة لأنه قد ظله منذ ما يفوق العقود الثلاثة، ووجد نفسه يسير مغروراً في طريق اختاره لنفسه، يعرفه المتابع من خلال آثار الدماء المنتشرة على جانبيه والضحايا المحشورة في وسط هذا الطريق غير الصالح لرجل غير صالح بالمرة.


يظن صالح واهماً، مخادعاً لنفسه أن تلك الحشود التي يجلبها كل جمعة في مقابل فتات يملأ جيوبهم وأغصان خضراء تنتفخ بها اشداقهم، ستطيل من عمره الرئاسي، أو أنها ستمثل طوق نجاة له من محاكمة عادلة تنتظره بمعية كل من افسد في هذه الأرض الطيبة من أفراد حكمه البائس.


إلى اللحظة وصالح يعد الديكتاتور الأسوأ بين اقرانه الذين أطاحت بهم ثورات الشباب وحتى أولئك القائمة الثورات في مواجهتهم، مع احتفاظه بفترة حكم هي الأسوأ، ولن يتوقف السوء عند هذا المستوى بل انه يعمل على إغراق البلاد في دوامة عنف، وهو مابدأ واضحاً من خلال خلق حالة من الفراغ الأمني في عديد مناطق وتركها في متناول بعض القوى التي تعتبر من صنيعته.


صالح لن يرحل دون مزيداً من الدماء، لكنه في النهاية سيرحل غير مأسوفاً عليه، لذا فإن ثورة الشباب تمر بأدق مرحلة وأخطرها وعلى ثوارها أن يتجردوا من ولاءاتهم الحزبية والمناطقية وان يتحدوا لمواجهة التحديات، والعمل بصورة سلمية وحضارية على إغلاق "طاقة" صالح التي فتحها وكل المعابر المؤدية إلى تحقيق رغباته الدموية..
 

المصدر أونلاين



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك