الشعب يريد الصوملة

في عموم معتقلات العالم وسجونها، العربية منها على وجه الخصوص، يتم تعذيب المعتقلين عن طريق الصعق الكهربائي. لكن في اليمن تبدو الحالة مختلفة ومتطورة عن السائد حيث يتم الاستفادة من الكهرباء بطريقتين؛ أولها مطابق لما يجري في معتقلات العالم وسجونه عبر استثماره في صعق المعتقلين. ومن جهة ثانية يتم استخدام التيار الكهربائي كأداة تعذيب حقيقية عبر حرمان الناس من هذا التيار لفترات قد تصل لحدود الثمان والأربعين ساعة ليعود التيار بعدها لنصف ساعة أو الساعة على أقصى تقدير ليعاود الانقطاع بعدها ما عمل على تحويل حياة اليمنيين إلى جحيم حقيقي.


وهو في واقع الأمر عقاب جماعي يسير في أكثر من اتجاه خصوصا بعد اندلاع ثورة الشباب في البلاد.


تم افتتاحه أولا عن طريق مهاجمة شباب الساحات الذين خرجوا بصدور عارية مطالبين بإسقاط هذا النظام السفيه ومهاجمتهم عبر عمليات قذرة اُستخدمت فيها الغازات الكيمائية والرصاص الحي عن طريق قناصة مهرة لا تُخطأ رصاصتهم قلب الهدف أو رأسه أو عنقه، قتلة مهرة لا يحبذون تكبيد النظام كلفة رصاصة طائشة ولهذا يصيبون الهدف تماما من أول طلقة. وعليه تمت عمليات إبادة حقيقية في كافة المدن اليمنية كا آخرها محرقة تعز التي ما تزال رائحة شياط أجساد الشباب المحترقة تصل أنوفنا حتى اللحظة. وعندما لم يُثمر هذا العقاب فاشلا في تحقيق شيء يذكر حيث مايزال شباب الساحات لصق ساحاتهم، في حين عادت "ساحة الحرية" في تعز إلى سابق عهدها. عندما لم يُثمر هذا راحت ذهنية السلطة الموهوبة في اختراع الشر لفعل عقاب جماعي في اتجاه الأهالي المستقرين في بيوتهم، هؤلاء الذين لم يُحسنوا تربية أولادهم وتركوهم يخرجون إلى الساحات هاتفين ومطالبين،بكل وقاحة دالة على قلة أدب وتربية بإسقاط نظام علي عبد الله صالح بعد كل ما فعله من أجلهم من منجزات ومعجزات على كافة الأصعدة والمستويات.


إذن، فهؤلاء الذين لم ينجحوا في تربية أبنائهم على حب القائد الرمز يستحقون مثل هذا العقاب وإحالة حياتهم إلى ظلام دائم والعودة بأيامهم إلى عصر الشمعة ومواقد الحطب واليسر على الأقدام وركوب البغال بعد اختفاء أو إخفاء مادة البنزين. عقاب من شأنه أن يؤدي لإفهامهم كيف أن حياتهم عدم وأيامهم مظلمة بدون بركة ونور القائد الضرورة وأمر وجوده فوق رؤوسهم كمنارة لها أن تضيء لهم ظلام أيامهم.


(على الرغم من كل السفه والانحطاط الذي ميّز النظامين الساقطين في تونس ومصر ،لم يفكر زين العابدين بن علي أو حسني مبارك في قطع التيار الكهربائي عن الناس هناك. وحتى نظام الاحتلال الإسرائيلي لم يفكر في قطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة. لكن نظام صالح فعلها ضد الشعب اليمني!).


لقد وعد الرئيس صالح اليمنيين أنه سوف يعمل جاهدا على تحويل حياتهم إلى جحيم حقيقي في حال لو ترك السلطة، تحويل اليمن إلى صومال أخرى، لكنه وقع في المحرقة قبل تنفيذ وعده.لكن البركة في الأولاد والأحفاد الساهرين اليوم على تنفيذ تلك الوصية ويمعنون في تعذيب اليمنيين عبر إمساكهم بحياة الناس ومصادر عيشهم.


لكن وعد الرئيس صالح كان واضحا:الصوملة. وما يجري اليوم لا علاقة له من قريب أو بعيد بالصوملة. ففي الصومال يوجد تيار كهربائي لا ينقطع وغاز منزلي ووقود كاف لحركة السيارات والناس وبالتالي لا يمكن أن تكون الحالة التي نعيشها اليوم"صوملة" وعليه لا يجوز للرئيس الصادق الأمين (بحسب تعبير سلطان البركاني)،أن يعدنا بالصوملة ثم يرجع في وعده.عليه أن يصوملنا مثل الناس وبالحرف الواحد وكما يحدث في الصومال فعلا مع وجود كهرباء وماء وغاز منزلي وبنزين. عليه أن يكون صادقا وأمينا في وعده وأن يكون نزيها في صوملة اليمن .عليه أن يكون نزيها هذه المرة..على الأقل!
 

المصدر أونلاين



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك