في أزمة الكهرباء ما يختزل كل أشكال الفساد وجميع مظاهر الإفراط بمتطلبات الوظيفة العامة.. أما لماذا تعد قضية الكهرباء مثلا.. فإنها تجمع بين فساد الوزارة والمؤسسة وفساد مبدأ العقاب الذي إن أخذ إجازة طويلة يضرب كل شيء في مقتل.
مشكلة الكهرباء التي تفاقمت وتحوّلت إلى مأساة يومية نلمسها في إفطار المتظلمين من الانطفاءات بـ"لغو" الكلام وإمساكهم على مفردات الاستياء من عدم تمكنهم من التعرف على السحور.. هذه المشكلة لم تحدث لأمر يتعلق فقط بزيادة عدد الناس الباحثين عن الكهرباء، وليس بعدم وجود التوازن بين المتوفر من الطاقة الكهربائية وحجم الطلب عليها وإنما في سيادة انشغال مسؤولين متعاقبين بأطماعهم ورماد أمزجتهم وترهلهم عن قراءة مشكلة الكهرباء واقعا وحلولا، ولو بالحد الأدنى من الايجابية..
وفي يقيني أن الأمر وصل مستوى يجعل من فتح ملف قضية الكهرباء والمتسببين في وصول الحال إلى ما هو عليه الآن فريضة وطنية وإنسانية، السكوت عن أدائها كُفر بالمسؤولية وطعن للواجب في الخاصرتين.
ذات يوم قال لي مهندس في الكهرباء: "تخيل أن الظلام الذي يشكو الناس منه صار دجاجة تبيض ذهبا لعباقرة الاعتقاد بأن الاستفادة من صفقات قطع الغيار أكثر جدوى من التفكير في حلول جذرية"، ولم ينسَ أن يقول: "تخيل أن وسط العاصمة تضم مولدات صغيرة يتم تغطيتها بما تسير من الكراتين الفارغة وأكياس الطحين والأرز الفارغة من باب التمويه ورفع العتب والحرج في المركز".
انتهى ما قاله المهندس الكهربائي، وبقي تعليق في شكل سؤال عمّا إذا كان هناك الآن شيء من بقايا حياء من الله أو من خلقه بعد أن صارت شوارع مثل ميدان التحرير وشارع القصر تصدر ضجيج وتلوث المولدات الكهربائية الصغيرة القابعة على أبواب المحلات التجارية.
ومساء أمس اتصل بي أكرم ابن العم صاحب مركز لإصلاح الهواتف النقالة يستشيرني.. ما رأيك هل اشتري مولدا كهربائيا للمحل أم إن وعود يوليو الغازية ستتحقق في سبتمبر؟ وبحكم المعايشة والرصد لأقطاب الكلام، قلت "اشتري" مولدا كهربائيا فقد غابت المسؤولية بتقادم وعود "عراقيب منهج "لا اسمع .. لا أرى.. ولكني أتكلم.."!
عن السياسية.



شارك برأيك