المشغول لا يُشغَل

أردت أن أرسل رسائل ثورية وأن أناقش الوضع في اليمن ، بحسب نصيحة صديق لي ، يجب أن يكون هناك تحرك سياسي واعلامي وثوري منسق له في الداخل والخارج حتى تستعيد الثورة اليمنية زخمها وتُحسم بسلميتها ، فكان من الواجب علينا أن نناقش الحلول والمخارج بتطبيق قواعد الشفافية ونتفق على ما يجب فعله ، فقررت إختيار مائة شخص من قائمة أصدقائي على الفيس بوك والتي تعتبر قائمة غنية تجد فيها من كُل ما قد يشتهيه الفكر. ففيها الكاتب والصحفي والثائر في الساحة والمغترب وحتى المحايد والمناصر للنظام أيضاً . من الجدير بالذكر أن كل من في قائمتي هم ممن يتغنون بحب اليمن وأن الوطن هو رقم واحد. إليكم ما وجدت:

 

وجدت قسم منهم إن ناقشته او قرأت كتاباته مشغول ، بإنتقاد الثورة ، وكل الموجودين فيها والمُنضمين إليها ، فيلعن هذه الثورة التي تبنت الفساد والمفسدين ، ويقودها الأحزاب بحسب زعمه ، ولو سألته كم مره زرت الساحة ، وهل كنت مهتماً بالثورة وأحداثها قبل مجزرة جمعة الكرامة وإنضمام هؤلاء لأجابك على الفور بالنفي . فتركته مشغولاً

 

وقسم آخر مشغول وبشده في “تلييس “ الصف الثوري حتى لا يتشقق عن طريق تخوين الآخر وتكميمه ، وإسكاته فكل من يخالفهم خائن للثورة ومرتد عنها ، فلم استطيع حتى فتح موضوع معهم فمهمتهم مضنية في ظِل ثورة .

 

ووجدت قسم مشغول بالتسويق ، فبعضهم يسوق لأشخاص معينين ، وبعضهم لقضايا معينة ، وجزء آخر يروج للتغيير التدريجي ، كأننا لسنا في ثورة ، أو أن الثورة هي عباره عن مراحل حياة المجتمع وتطوره وليست مرحلة التغيير الجذري في حياة المجتمع.

 

وكان هنالك قسم مشغولين للغاية ووجدتهم يلبسون النظارات ويحملون بأيديهم أوراق وأقلام يسجلوا فيها نتائج البحث في أخطاء المعارضة بغرض تلميع النظام.

 

وآخر مشغول بتصفية حساباته الشخصية مع افراد النظام وأناس مشغولين بموقف العالم من ثورتنا متناسين أن الثورة من الداخل ، واننا نحن ونحن فقط من نصنع الزخم لثورتنا ، وانك لن تجد من يقدرك إن لم تُقدر أنت نفسك.

واناس لاهم لهم سوى إنتقاد من في الساحات وكل خطوة جديده دون أن يكون لديهم أي مشروع بديل ، وناس متفرغة لنقد وتجريح كل مشروع بديل .

 

ومن جهة أخرى قسم مشغول بالتصفيق لهؤلاء وأولئك ، على كل خطوة حتى وإن كانت سلبية ، أو كانت خالية من المنطق. وترى غيرهم مشغول بتبادل الإتهامات في من مسؤول عن حال اليمن ، وقسم آخر لا وقت لديه من شدة إنشغاله في الجلوس متفرجاً ومتابعاً للأحداث. كانها لاتعنيه.

 

حملت الملف الذي بيدي وأخذت كل أوراقي أرتبها لموعد آخر ، ملف ملئ بأفكار تريد من يناقشها ويصوبها لأجل اليمن ، للثورة ، للوضع الحالي ، عدت أدراجي ، عُدت بخفي حنين ، لأن المشغول لا يُشغل فانتظري يا يمن حتى يفرغ أبناؤك من شُغلهم ليُشغلوا بك ويشتغلوا لكِ ومِن أجلِك.

 

المصدر أونلاين



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك