في طريق الحسم

لا ثمن لارواح شهدائنا الأبرار، إلا أن تكن "مجزرة الأحد" حدثا فارقا باتجاه الحسم الثوري، ذلك ربما يكن فيه بعض العزاء.


لو كنت صاحب قرار سياسي في المعارضة لكانت الجريمة سببا كافيا لقرار الزحف باتجاه قصور الحاكمين باسم أبيهم، وليس التمدد في جولة "كنتاكي" وشارع الزبيري فقط، ثمة مؤشرات _إضافة إلى كونه بات حقا_ كانت ستدعوني لأقرر ذلك.


الأول أن القتلة رغم بشاعة جرائمهم ظهروا أضعف مما نتصور، ولن يجدوا من يحميهم من غضب الشعب، وقد رأى الشباب جنود الأمن المركزي في "كنتاكي" يلقون أسلحتهم وينضمون إليهم، معظم الجنود سيفعلون ذلك في الأخير، فالجندي مهما كان لا يتحمل منظر قتل شعبه الأعزل أمام عينيه، فيما رأينا كيف فر القتلة المأجورون أمام صمود الشباب وبسالتهم، المرتزقة ليس لهم قضية عادلة يقاتلون لأجلها..


الثاني أن انتظار الحل من المبادرة "الخليجية" أمر لم ولن يكن مجديا، وقد رأينا أداءها السلبي في الستة الأشهر الماضية، بل أنها هي من خلقت الواقع السياسي المشجع للقتلة للإستزادة في القتل، بتواطئ وتآمر سعودي ربما، فالعجز عن تنفيذ المبادرة أمام تعنت صالح وعدم إتخاذ موقف حياله، يمكن تفهم تسبيبه، وغض النظر عنه، إلا أن يتمادى النظام في القتل ويرتكب المجازر في زمن لا تزال فيه المبادرة مطروحة كما يقولون بدون موقف من أصحابها حيال ذلك، خاصة المملكة التي يحل "صالح" ضيفا عليها أمر يثير الريبة والشكوك.


إن مبادرة لم تحم ثائرا سلميا ولم تردع قاتلا، بل منحته فرصة لا رتكاب المزيد من المجازر، ليست مبادرة خير، وأي تعاطي معها يجب أن يتوقف، إلا أن يكن تنفيذا مباشرا وبدون ضمانات من الملاحقات القضائية للجرائم التي أرتكبت بعد طرحها على الأقل.


أي حديث عن المبادرة من قبل المعارضة بعد "مجزرة الأحد"، خيانة، بل غباء سياسي أيضا. فقد بات لزاما على المعارضة الكف عن التعاطي معها سرا وعلانية، وسيكون موقفها قويا أمام المجتمع الدولي إن هي فعلت ذلك، بما أن المبادرين والمجتمع الدولي كان عاجزا عن تنفيذ مبادرته التي دعمها، أو يضغط لوقف القتل والمجازر كأقل شيء كان يمكنه فعله.


ولن يعني التوقف عن التعاطي مع المبادرة والحلول السياسية أمرا مرادفا للدعوة لعسكرة الثورة، فسلمية الثورة خيار استراتيجي ومكمن قوتها أمام نظام غاشم لا يتورع عن القتل، إلا أن السلمية لا تعني التنازل عن حق حماية المتظاهرين سلميا بالطرق المشروعة.


فأن يتحمل الجيش الوطني مسؤوليته في حماية التظاهر والإعتصام السلمي بكل الطرق بما في ذلك مداهمة مخيمات "البلاطجة" المعروفة التي ينطلق منها القتلة المأجورون لقتل المتظاهرين، فهو أمر مشروع وقانوني كونهم "مجرمين" وكونه يقوم بمهمة قانونية ودستورية. أظن ذلك ما على الجيش الوطني فعله في المرحلة الراهنة.


ربما هناك من لا يزال يرى لحسابات تتعلق بسلامة البلد أن الحسم النهائي والشامل لم يحن بعد، غير أن هناك ما يمكن فعله والبناء عليه كواقع لما بعد "مجزرة كنتاكي" في طريق الحسم الثوري.. وأظنه بات قريبا جدا.." نصر من الله وفتح قريب"..
 

المصدر أونلايـن



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك