«مؤتمر القاهرة» يعلن عن رؤية لحل القضية الجنوبية تقترح دولة فيدرالية من إقليمين لمدة خمس سنوات يتبعها استفتاء حول الوحدة اليمنية

أعلن المؤتمر الجنوبي الأول الذي بدأ أعماله في القاهرة يوم الأحد عن رؤية سياسية لحل القضية الجنوبية بعد إسقاط نظام الرئيس علي عبدالله صالح، تتضمن اقتراحاً بإعادة صياغة الوحدة اليمنية في دولة اتحادية – فيدرالية من إقليمين شمالي وجنوبي بحدود 12 مايو 1990 وبدستور جديد، كفترة انتقالية لمدة خمس سنوات، يتبعها إجراء استفتاء لأبناء الجنوب لتحديد مستقبل الوحدة اليمنية.


وعُقِد المؤتمر بمشاركة مئات من ممثلي التيارات الجنوبية تحت شعار «معاً من أجل تقرير المصير لشعب الجنوب»، وحضور الرئيسين السابقين علي ناصر محمد وحيدر أبو بكر العطاس، لكن فصائل جنوبية أخرى قاطعته بدعوى أنه لا يتبنى مطلب الانفصال الفوري عن شمال اليمن.


المصدر أونلاين ينشر نص الرؤية الجنوبية:
بسم الله الرحمن الرحيم

 

رؤية سياسية استراتيجية لحل القضية الجنوبية
مدخل

ان جوهر القضية الجنوبية تتمثّل في ان الوحدة الطوعية والسلمية المعلنة فى 22 مايو1990م أجهضت وتم القضاء عليها بحرب 1994م على الجنوب، وما تلاها من ممارسات أقصت شراكة الجنوب كشعب وارض وثروة. وبرغم نجاح النظام في صنعاء فى كسب الحرب عسكريا فى 7/7/94م ، الاّ انه فى الوقت نفسه اسقط شرعية الوحدة وفقا للاتفاق المبرم في 22 مايو 1990 بين الشمال والجنوب على أساس طوعى وسلمى.

 

وفي سياق تنديد المجتمع الدولي بتلك الحرب ونتائجها الظالمة، أصدر مجلس الأمن الدولي قراريه رقمى 924 و931 لعام 1994م . وكما أصبح معروفا للجميع فان النظام في صنعاء تنكّر ليس لقرارات مجلس الأمن وحسب وانما لتعهداته المكتوبة لمجلس الأمن الدولى ، مستمرا في نهجه المدمّر لكافة الأسس التي قامت عليها الوحدة، ومارس أبشع أشكال الهيمنة والإلغاء والغطرسة الهمجية التي هدفت الى بسط كامل سيطرته العسكرية والأمنية على الجنوب، وفرض إجراءات قمعية تجلّت مظاهرها في أعمال النهب والفيد والإذلال والإقصاء وبث ونشر الفتن واستدعاء الثارات القديمة بين القبائل وتم بمنهجية استئصالية تفكيك مؤسسات دولة الجنوب المدنية ، الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والقانونية وكذا الأمنية والعسكرية وتسريح كوادرها والعاملين بها والاستيلاء على موجوداتها الثابتة والمنقولة كغنائم حرب . .أن تلك الممارسات التي اعترف بها علنا مختلف الفرقاء المشاركين في تلك الحقبة التي تلت العام 1994 وحتى يومنا هذا, نقضت نقضا كليا وصريحا الصيغة الوحدوية التي سعى إليها بإخلاص أهل الجنوب واستبدلتها بصيغة الحالية بممارسة استعمارية كريهة حفزت و جذّرت مشاعر الرفض والمقاومة الشعبية العارمة من مختلف شرائح الشعب في الجنوب الأبي عبر الوسائل السلمية منذ 7/7/1994م وصولا لانطلاق الحراك الجنوبي الشعبي السلمي كحركة شعبية نضالية سلمية حاملة للقضية الجنوبية " كقضية سياسية بامتياز".


وفي الوقت الذي يقف فيه مجلس الأمن الدولي أمام أزمة الجمهورية اليمنية الراهنة والمركبة ليصدر قراراته الجديدة، فان قراراته السالفة الذكر سارية المفعول لا زالت ماثلة أمامنا إلى اليوم. وفي هذا السياق فان من المهم ان نؤكد أن أية معالجات جزئية انتقائية لا تستهدف جوهر الأزمة حتما لن تزيد الأوضاع الملتهبة إلا مزيدا من التعقيد تلحق بالغ الضرر بوشائج الإخاء والمحبة وتعرض الأمن والاستقرار للمخاطر. وعليه، فان المعالجة العادلة المقبولة من قبل شعب الجنوب هي تلك المعالجة الشاملة والمترابطة التي تتكامل فيها الحلول الدستورية والقانونية والسياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية، بما يجعلها تشكل حزمة إجراءات وبرامج وسياسات متكاملة تتفق عليها وتلتزم بتنفيذها مختلف مكونات قوى الثورة شمالا وجنوبا.

 

أسباب الانهيار ... سلطة أسرية قبلية فاسدة
لقد تظافرت السمات المعروفة للخلل الفادح في بنيان الدولة الموحدة في أعقاب حرب 94م مع السمات والعوامل الأخرى التي أدّت الى انهيار هياكل ومؤسسات الدولة، لتنتج حالة من اللّادولة تجاوزت معايير الدولة الفاشلة لتتعداها الى ما هو أسوأ وأخطر، من خلال تفشي وتجذّر مقومات الطغيان والاستبداد العصبوي الفردي والأسري والقبلي، وتشجيع نمو مؤسسة الفساد وتكريس كل مظاهر غياب الحكم الرشيد وتكوين منظومة حاكمة قائمة على إنتاج واستخدام كل عوامل التخلف السياسي والاجتماعي والثقافي لخدمة تسيّد سلطة أسرية قبلية فاسدة، اعتمدت للاحتفاظ بالسلطة على عملية تدمير ممنهجة لمؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، واتّباع نهج شرير لتفجير الحروب الداخلية وإشاعة العنف والإرهاب وتعميم الفساد والإفساد ، وإشاعة الفوضى والإضرار بوشائج الإخاء والمحبة بين الشعب في الشمال والجنوب وبث بذور التنابذ والفتن بين مختلف شرائح الشعب شمالا وجنوبا على السواء وحلّت النوازع المزاجية المتقلبة محل التقاليد المؤسسية ومحل القوانين والأنظمة، وجرت ممارسة أساليب الإقصاء السياسى وإفراغ الدولة من مضامينها الوطنية واختزالها فى هيئات سلطوية مهيمن عليها عائليا، وتمت عملية نهب جشعة غير مسبوقة للثروة واحتكارها. وقد أفضى كل ذلك إلى تكريس وتعميق أزمة سياسية مركبة وشاملة لطالما دأب النظام على مواجهتها باستخدام الوسائل القمعية ولجم الحريات العامة ، في تعبير جلي ومنطقي لعجزه عن امتلاك رؤية ومشروع وطني لمعالجة الأزمات المتفاقمة، بل على النقيض من ذلك فقد استمرأ الامعان في انكار وجود تلك المعضلات أصلا، وبالتالي اعتماد عملية تضليل شرسة داخلية وخارجية جنّد لها كل مهاراته الشيطانية المسكونة بالنزعات التسلطية وبأمراض التشبث بالسلطة وان على جماجم ودماء الشعب وصبره وتضحياته.

 

لقد استغلت سلطة 7يوليو الأسرية حالة التفكك والتشوّش والارتباك بين أوساط القوى الوطنية المناوئة لها، والمتمثلة في أحزاب اللقاء المشترك والحراك الجنوبي الشعبي السلمي والحركة الحوثية وبقية القوى والتنظيمات السياسية عموما، فواصلت بعناد امتناعها عن إظهار ولو الحدّ الأدنى من التجاوب مع مطالب شعب الجنوب ثم التوجه نحو المعالجات الجادة والشاملة للمشكلات التى تواجهها البلاد. ان إصرار السلطة الحاكمة في صنعاء على الاستمرار في احتقار وقمع ارادة الشعب في الشمال والجنوب، أدّى الى حالة من الانسداد السياسي الخطير، وحالة من الانهيار والتآكل لما تبقى من أطلال وهياكل صورية للدولة، نتج عنها ما نراه اليوم من الشروخ العميقة التي حدثت في بنيان ووشائج الإخاء والمحبة بين مختلف شرائح وفئات الشعب جنوبا وشمالا. وكحصيلة طبيعية لتلك الحالة غدا من المستحيل استمرار الأوضاع على ما هى عليه، فتهيأت الظروف لانطلاقة الثورة الشبابية الشعبية العارمة والمظفرة بمشيئة الله.


النضال السلمي .. الطريق إلى الثورة
وسيؤرخ المؤرخون الحقيقة التاريخية التي لا يمكن نكرانها أو تجاوزها البتة ، والقائلة بأن الثورة الشبابية والشعبية اليمنية استلهمت نهج النضال السلمي الدؤوب والمثابر الذي بدأه الحراك الجنوبي الشعبي السلمي عام 2007م . واستمرارا لتضحيات شباب الجنوب الثائر تجلّت سلمية الثورة الشعبية وعنادها واصرارها على الصمود وتقديم التضحيات في مختلف ساحات التغيير وميادين الحرية، والتي عبرّت عن طاقات إبداعية هائلة لجماهير شعبنا تصنع اليوم ملحمة نضالية سلمية عظيمة ستسجل بأحرف مضيئة في سجل التاريخ العربي المعاصر .

 

شراكة جديدة لمستقبل مشترك جديد
وإذا كانت المهمة الرئيسية الأولى للثورة الشبابية الشعبية والمتمثلة في إسقاط النظام ورحيل رأسه وكافة مكوناته العائلية تتسم بالوضوح والتوافق اللذان لا جدال فيهما، وتلتف حولها كافة الأطراف المشاركة في الثورة، فإن المهمة الرئيسية التالية مباشرة لمهمة إزاحة النظام الاستبدادي ورموزه، تتمثل في ضرورة الإجماع، بوضوح لا يشوبه أدنى غموض أو مراوحة، على أسس ومضامين حلّ القضية الجنوبية حلا عادلا يرتضيه شعب الجنوب ويعترف ويقبل بخياره الديمقراطى الحر.


إن أية قراءة حصيفة لمسار الأحداث وتطورات وقائع ويوميات الثورة – بجوانبها الايجابية والسلبية - تفضي لا محالة إلى ضرورة الاعتراف بحقيقة إجهاض واهتزاز الركن الأساس لبنيان الوحدة، وهو الشراكة الندية بين طرفيها المتعاقدين، وبالتالي الإقرار بطبيعة الخلل في علاقة الشراكة الندية بين الشمال والجنوب. ولا يستقيم هذا الاعتراف بتلك الحقيقة دون التأكيد كذلك على ان حل معضلة الوحدة، ، انما هو الضامن الوحيد لتوفير وإنماء الشروط الضرورية للتسريع في عملية إسقاط النظام وتحقيق الانتقال الآمن إلى المرحلة التالية لإعادة البناء.

 

ان من أهم الأسس أن تتم تلك الحلول على قاعدة الشراكة النديّة بين طرفى الوحدة الطوعية والسلمية المعلنة فى 22 مايو 1990م (شمال وجنوب) كما ان تلك المعالجات لا يمكن ان تؤسس لمستقبل مشترك جديد ان لم تضع في الاعتبار ضرورة الاعتراف المتبادل بهموم ومصالح كافة مكونات الشعب شمالا وجنوبا. ان جوهر تلك الرؤية الجامعة العادلة يتمثل في توفر الإرادة المشتركة في إعادة بناء الدولة المدنية جنوبا وبناء الدولة المدنية شمالا على أسس جديدة كلية، والترجمة الصادقة من قبل كافة القوى السياسية والحزبية والاجتماعية في الشمال والجنوب لتطلعاتها من أجل الشروع في وضع الأسس الدستورية والقانونية والاجرائية الجادة لقيام الدولة الاتحادية الفيدرالية البرلمانية. ان الاعتراف بالحقيقة كما هي ، والالتزام بمنهجية جديد لإعادة صياغة الوحدة بما يخاطب المصالح الكلية للشعب جنوبا وشمالا ، انما يشكل الضمانة لاستعادة الثقة التي تعرضت لانتكاسات خطيرة في الفترة المنصرمة ، وهي الوسيلة المثلى لوضعنا جميعا على طريق نموذج جديد في العيش المشترك الحر الكريم، والعمل معا لترسيخ أسس وقيم المساواة والعدالة الاجتماعية والتنمية والأمن والاستقرار.

 

القضية الجنوبية .... حق تقرير المصير
ومع تسارع الأحداث على الساحة شمالا وجنوبا، وازدياد تفاعلاتها على المستويين الإقليمي والدولي، وباقتراب الثورة من تحقيق أولى أهدافها، انعقد لقاء القاهرة الجنوبي التشاوري فى مايو2011م كاستجابة واعية مسئولة للمستجدات والأحداث المتسارعة محليا وإقليميا ودوليا، وللتعبير عن مكانة القضية الجنوبية كمحور رئيسي للأزمة الراهنة التي فجرت الثورة العارمة بصفتها امتداد للحراك الجنوبي الشعبي السلمي.


وفي ذات السياق انعقد لقاءا جنوبيا آخرا فى بروكسل في تاريخ 25-26يونيو2011. كما واصل حزب رابطة أبناء اليمن إعلان رؤيته بشأن القضية الجنوبية. وتم كذلك عقد ملتقا جنوبيا لأبناء الجنوب في صنعاء . وشهدت مختلف مدن ومناطق الجنوب اجتماعات وندوات دار فيها جدلا صحيا ناضجا حول أنجع السبل لبلوغ الهدف الأسمى المتمثل في تحقيق وصيانة المصالح العليا للشعب في الجنوب. وبالرغم من الاختلافات في الرؤى والسبل لبلوغ تلك الأهداف، فان تلك اللقاءات والمشاورات الجنوبية عبّرت جميعها عن إدراك الجميع لأهمية تظافر وتنسيق الجهود المخلصة لحلّ القضية الجنوبية حلا يستجيب لتطلعات أبناء الجنوب المشروعة. وفي ظلّ ذلك التنوّع الصحي في الآراء كان هناك إجماعا لا يختلف عليه اثنان هو ان أي حل لا يخاطب جوهر القضية الجنوبية ويحترم خيارات شعب الجنوب في تقرير مصيره ديمقرطياً لن يؤدى إلا إلى تكريس ذات الحالة من التفكك والتأزم بصورة يستحيل معها للأمور إن تستقيم ، ولن تفلح تلك المحاولات في تجاوز القضية الجنوبية بل ستسهم في إعادة إنتاج النظام القبلي الأسري العسكري المقيت، وبالتالي إدخال البلاد في دوامة المزيد من الأزمات والمتاهات التى ستلقى بظلاله الداكنة على الأمن والاستقرار المحلى والإقليمي والدولي.


ومع تصاعد الحراك الجنوبي الشعبي السلمي ومع اشتداد عود الثورة الشبابية والشعبية ، وتحقيقهما لانتصارات مهمة في زحزحة ركائز الحكم الاستبدادي المنهار في صنعاء، فإننا نرصد ملامح قوّة دفع جديدة في المرحلة القادمة، ستشهد تسارع الجهود الإقليمية والدولية للتسريع بالعملية السياسية الشاملة.


إننا نشهد حاليا ازدياد وتيرة القلق لدى المجتمع الدولي من استمرار الدكتاتور وبطانته الفاسدة في إعاقة تلك الجهود وجر البلاد إلى أتون العنف والحرب والقتل والدمار.
إننا نؤكّد هنا على ان تلك الجهود ينبغي ان تستهدف الإسراع في إجبار الدكتاتور وأسرته وحاشيته على الكف عن المراوغة والتملّص من الالتزام بالقرارات الدولية التي تنص على تنحيه وتسليمه السلطة للشعب فورا ودون إبطاء.


وبما ان القضية الجنوبية هي المهمة التالية الأكثر إلحاحا فمن الضروري التوافق بين كل القوى المنضوية تحت لواء الحراك الشعبي السلمي الجنوبي والثورة الشبابية الشعبية على المشاركة الحيّة النديّة لممثلي شعب الجنوب بكافة رؤاهم ووجهات نظرهم في العملية السياسية الجارية حاليا، وخصوصا ما يجري من مداولات وحوارات حول طبيعة المرحلة الانتقالية وأجندتها وأهدافها. ومن سالف القول التأكيد على انه لا يمكن لأي كان ان يتجاهل اليوم حقيقة ان لشعب الجنوب الأبي شرف المبادرة في مقاومة النظام المتخلف سلميا وهزّ ركائزة الخاوية، والتصدّي ببسالة منقطعة النظير لآلة القمع الوحشية. وفي سبيل أهدافه السياسية المعلنة قدّم الشعب في الجنوب قائمة طويلة من الشهداء الأبرار وعدد كبير من الجرحى والمعاقين والمشردين ، ولازال شعب الجنوب يدفع غاليا ثمن نضاله من خلال احتجاز عصابة صنعاء قسرا لحرية القائد الجنوبي المناضل الأخ حسن أحمد باعوم ونجله فواز وغيرهما من المحتجزين المعتقلين عقابا لهم على انتمائهم للحراك الجنوبي السلمي.


كما لا زالت العصابة في صنعاء تمارس كل أشكال ومحاولات النيل من رموز الجنوب على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، وعلى وجه الخصوص تواصل عصابة صنعاء حملة القمع الانتقامي القذر ضد صحيفة "الأيام" العدنية المستقلة الغرّاء وناشريها الأفاضل هشام وتمام باشراحيل و كتابها وأسرة تحريرها. لقد سطر شعب الجنوب ملاحم بطولية في العطاء والوطنية تدعو للفخر والاعتزاز ، كانت بحق مقدمة ملهمة لاندلاع الثورة الشبابية الشعبية العارمة في عموم مدن وقرى اليمن .


وبناء على تلك الحقائق فان الضمانة الجوهرية لنجاح المرحلة الانتقالية التالية لسقوط الدكتاتور واسرته وحاشيته ستتحقق فقط من خلال الاتفاق على الحضور الفاعل والرئيسي والندّي للجنوب فى العملية السياسية القادمة، التى ينبغي ان تنطلق برعاية وضمانات اقليمية ودولية ، ولم يعد ذلك خيارا بل شرطا لازما للانتصار يصب فى مصلحة الشعب في الشمال والجنوب.

 

خارطة طريق للقضية الجنوبية
من أجل الوصل إلى حق أبناء الجنوب في تقرير المصير فقد اتفق أبناء الجنوب في مؤتمرهم الأول المنعقد بالقاهرة خلال الفترة من 19-21 نوفمبر2011م على الاستمرار في النضال السلمي المتصاعد وفق المحاور الرئيسية التالية :

المحور الأول : القضية الجنوبية
أولا : الإطار السياسي العام لحل القضية الجنوبية :
إن الحل العادل للقضية الجنوبية الذي لا يمكن لأبناء الجنوب القبول بما هو أدنى منه يتحقق وفق الاتجاهات التالية :
1- الاعتراف والقبول الصريح بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره عبر الوسائل الديمقراطية وبطريقة حرة وشفافة ، وبما يصون وشائج الإخاء والتعاون والتكامل ويضمن انسياب مصالح الشعب شمالا وجنوبا ويعزز أمنه واستقراره بعيدا عن المصالح الذاتية والسلطوية للفئات الحاكمة ومصالح النخب السياسية والفئوية والحزبية ، وذلك عبر الآلية التالية:-
إعادة صياغة الوحدة في دولة اتحادية-فيدرالية يحمل اسم الدولة الجديدة من إقليمين شمالي وجنوبي بحدود 21مايو 1990م ، بدستور جديد يحتوى الضمانات الدستورية اللازمة لمنع إعادة إنتاج الدولة الراهنة المهترئة ويكفل تأمين سلامة مستقبل الشعب شمالا وجنوبا وإرساء الأسس الراسخة لبناء الدولة المدنية الديمقراطية اللا أسرية و اللافئوية واللاقبلية. ويمنع أي شكل من أشكال الهيمنة الأسرية أو القبلية أو الجهوية أو المذهبية أو العسكرية، وبما يضمن السيادة للدستور ولقوّة القانون في عموم البلاد شمالاً وجنوبًا على حدّ سواء وبناء مقومات النجاح والشراكة والثقة لفترة خمس سنوات, بعدها يتم إجراء استفتاء لأبناء الجنوب لإعطائهم الحرية الكاملة في تحديد مستقبلهم.


ينتخب «برلمان اتحادي» يتكون من غرفتين الأولى: «مجلس نواب»، والثانية «مجلس الشورى»، وكلاهما يتشكلان بالتساوي بين الإقليمين. ويكون الإقليم دائرة انتخابية واحدة في الانتخابات الاتحادية , ويعد قانون جديد للانتخابات الاتحادية والإقليمية والمحلية.


الدستور الفدرالي يحدد الاختصاصات والسلطات الفدرالية المركزية علاوة على بيان سلطات الأقاليم والمحافظات واختصاصاتها و تخصيص السلطات التشريعية بما فيها توزيع الموارد بين المستويات المختلفة.


ولضمان تنفيذ الدستور تنشأ هيئة قضائية عليا ( المحكمة الدستورية الاتحادية ) تختص بالفصل فيما قد يثار من منازعات بين السلطات الفدرالية والأقاليم, حيث تطبق أسس ومبادئ الفدرالية بين الإقليمين وعلى مستوى كل إقليم, أخذا في الاعتبار اتفاقيات الحدود الدولية الموقعة بعد هذا التاريخ.


ويحدد الفترة الانتقالية ومهامها وشروط وآليات الاستفتاء ويؤسس الدستور المتفق عليه لمرحلة جديدة ويكون بمثابة عقد مصالحة سياسية اجتماعية تاريخية لا يجوز تجاوزه أو الالتفاف عليه.ينتخب "برلمانين إقليميين" بصلاحيات تشريعية إقليمية. وبدورها تنتخب رئيسي الإقليمين، ويكونا نائبين لرئيس الدولة الاتحادية الذي ينتخب من قبل المجلس الاتحادي.


تشكل حكومة اتحادية بالمناصفة، وتضم الوزارات السيادية، وتشكل حكومة مستقلة لكل إقليم.إلى جانب الثروات العقارية والأراضي الزراعية والبيضاء تعتبر الثروات النفطية والمعدنية والسمكية ملكًا للإقليم ، ويدعم الإقليمان الميزانية الاتحادية بنسبة يتفق عليها وينص عليها فى الدستور.إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية والشرطة على أسس إقليمية. ويتم إعادة هيكلة وبناء وتموضع القوات المسلحة والاستخبارات العامة على أسس اتحادية، تتناسب مع مهامها السيادية، وبما لا يخل بالتوازن بين الإقليمين. وتحدد الضمانات الدستورية والقانونية لمنع الزج بالقوات المسلحة والأمن فى الشئون السياسية وفى الحياة المدنية للمواطنين .


2- الإزالة الكاملة لآثار حرب صيف 94م التي لحقت بالمؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية لدولة الجنوب وبالممتلكات العامة والخاصة وبالحقوق والوكالات التجارية الخاصة لأبناء الجنوب. وتعويض المتضررين تعويضا عادلا، مع احترام المصالح المشروعة التي تكونت في الجنوب بعد حرب 1994م، و في نفس الوقت ضرورة إلغاء كل المصالح غير المشروعة التي تكونت بقوة النفوذ واستخدام السلطة، والتعويض عن الفترة التي استخدمت واستغلّت فيها هذه المصالح ، وتحديدًا في مجالات النفط والغاز والمعادن والأسماك والأراضي وغيرها .


ثانيا : الجنوب لكل وبكل أبنائه:
الالتزام قولا وممارسة بما يلي:
1) جميع أبناء الجنوب شركاء في صنع مستقبل الجنوب. فوحدتهم شرط أساسي للانتصار والتقدم والنماء وللأمن والاستقرار مهما اختلفت او تباينت أفكارهم ورؤاهم السياسية وانتماءاتهم الحزبية والسياسية. فالوحدة في إطار التنوع ستكون أقوى وأرسخ.


2) التسامح والتصالح مبدأ اقره أبناء الجنوب في لقائهم التاريخي بجمعية أبناء ردفان بمدينة عدن عام 2006م ، الذي شكل الأساس المتين لانطلاقة الحراك الجنوبي الشعبي السلمي .
3) الابتعاد عن التصنيفات والتقسيمات للأفراد والجماعات وفقا لاختلاف الآراء والمواقف السياسية. فمن خلال تلك الممارسات اللا مدنية يتسلل ذوى النوايا السيئة لتغذية الطموحات الفردية الضارة وبث الفرقة بين أبناء الجنوب، وبالتالي إعاقة مسيرتهم النضالية السلمية من أجل استعادة مكانتهم وهويتهم التي عرف بها الجنوب وأقام على أساسها دولته المعترف بها دوليا عشية الاستقلال الوطني 30 نوفمبر1967م.


4) الحفاظ على وشائج الإخاء والمحبة والتعاون بين ابناء الجنوب والشمال مسالة فى غاية الأهمية. بل ترقى الى مستوى الخيار الاستراتيجي الذي يضمن تحقيق علاقة متينة تضمن الامن والاستقرار والنماء لأبناء الجنوب والشمال على حد سواء. ان خيارات الوحدة السياسية او فك الارتباط ليست سوى وسائل تخدم الهدف الكبير المتمثل في صيانة و تحقيق المصالح العليا للشعب في كل من الشمال والجنوب. ان من المهم حفظ وصيانة عرى الأخوة والتعاون الذي لا مناص منها والقائمة على أسس راسخة من الثقة المتبادلة ومن المحبة والاحترام. لقد طال عبث النظام الأسرى وشائج الإخاء والمحبة بين ابناء الشمال والجنوب ، بل امتدت به نوازعه الشريرة لتشمل كذلك مشاعر ووشائج الإخاء والمحبة بين كل من ابناء الشمال أنفسهم ، و بين أبناء الجنوب أنفسهم. فأثار العديد من بؤر الفتن التى تبقيه سيدا على الجميع. ان الوقت حان للعمل الجاد والصادق لنفض غبار ذلك العبث والتخلص من آثاره لصنع مستقبل آمن لشعبنا ولمنطقتنا ولجوارنا.

 

ثالثا : التشكيل القيادي الجنوبي:
بهدف قيادة العمل السياسي حتى إقامة الدولة الاتحادية يتم تشكيل الآليات التنفيذية التالية :
1) تشكل مرجعية سياسية جنوبية موسعة تحت مسمى ( مجلس التنسيق الأعلى لأبناء الجنوب ) تضم ممثلين عن كافة الطيف الجنوبي السياسي والاجتماعي، يحتكم إليها الجنوبيين من خلال الحوار حتى تحل القضية الجنوبية والانتقال للفترة الانتقالية التي تبدأ بإقامة الدولة الاتحادية .


2) تشكل قيادة سياسية موحدة ( الهيئة التنفيذية ) ينبثق عن مجلس التنسيق الأعلى لا بناء الجنوب مهمتها توجيه وإدارة الأنشطة النضالية والسياسية لشعب الجنوب في الداخل والخارج. كما يناط بها مهمة الاشتراك في اى حوار او تفاوض قادم بشان الوضع العام وحل القضية الجنوبية. وللهيئة الحق في تحديد ممثلي الجنوب ، وتكوين فرق عمل من الاختصاصين فى مختلف المجالات للإعداد لموضوعات الحوار او التفاوض والمشاركة في تحديد نتائجه.

 

3) يشكل مجلس قيادات وحكماء (الهيئة الاستشارية) والذي يتكون من القيادات التاريخية والشخصيات السياسية والاجتماعية من أبناء الجنوب الذين كان لهم دور في مراحل الجنوب المختلفة منذ ما قبل الاستقلال 67م وحتى بعد الوحدة. يقوم المجلس الاستشاري بتقديم الدعم والمشورة للمجلس التنفيذي لتمكينه من تحقيق أهدافه وانجاز المهام المناطة به.


4) يحد د المؤتمر بقرار قوام الهيئات وتشكل القيادة السياسية الموحدة وفق الأسس التالية :
التمثيل المتساوي للمحافظات مع إضافة عدد يعكس حجم السكان إلى كل محافظة ويقاس على أساس ممثل لكل 100.000 نسمة , بحيث يشمل ممثلي الحراك، الأحزاب، رجال الدين ، رجال الأعمال ، الشخصيات الاجتماعية ، الشباب ، المرأة، والمنظمات المهنية والإبداعية. كما يمكن اشراك الشخصيات الجنوبية المشاركة بالسلطة والمؤمنة بالقضية الجنوبية والموافقة على الرؤية السياسية المحددة في هذه الوثيقة. ممثلين عن الخارج من المقيمين في الدول العربية وفي اوروبا وامريكا والدول الآسيوية والأفريقية. والشخصيات السياسية بالخارج.
5) تشكل في كل محافظة ومديرية قيادة بنفس التركيب أعلاه.


رابعا :- أسس المشاركة في العملية أسياسية :-
للمشاركة في العملية السياسية لاخراج البلاد من ازمتها الراهنة يقر المؤتمر أساليب المشاركة وفق الأسس العامة التالية. وتناط بالقيادة مهمة حديد ما يلزم وفق المعطيات والمتغيرات:
1) القبول بالحوار بشأن حل القضية الجنوبية على أساس الشراكة الندية بين طرفى الوحدة، أي الشمال والجنوب، وبمشاركة كل القوى السياسية والاجتماعية فيهما، والمنضوية فى اطار المرجعية الجنوبية والقيادة السياسية المنبثقة عنها او المنسقة معه. ويترك للإخوة في الشمال تحديد الآلية التي يرون المشاركة من خلالها.


2) تقوم القيادة الجنوبية بتحديد ممثلى الجنوب بالتنسيق مع مختلف المكونات والفعاليات السياسية والاجتماعية الجنوبية الغير منضوية في المرجعية المنبثقة عن المؤتمر الأول لأبناء الجنوب في القاهرة في الفترة من 19-21 نوفمبر 2011.
3) تحدد الفترة ما قبل الانتقالية بـــــ 12 إلى 18 شهرا ، ومن بين أولويات مهامها الشروع في معالجة آثار حرب 1994م على الجنوب وإعداد الدستور الاتحادي والاستفتاء علية كمهمة رئيسية. على ان تتم مشاركة الجنوب في الهيئات واللجان الاختصاصية بصورة نديّة.

4) تتم العملية الحوارية برعاية وضمانات إقليمية ودولية .

 

المحور الثاني : - إعادة بناء النظام السياسي
أولا : إضافة إلى ما تقدم، تعتمد الأسس التالية لإعادة بناء النظام السياسي الجديد:
يكون النظام السياسي للدولة الاتحادية الفيدرالية بإقليمين شمالي وجنوبي – نظاما فيدراليا- برلمانيا ديمقراطيا وعلى ان يطبق النظام الفدرالي على مستوى كل اقليم.
ترسيخ أسس الديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية وضمان حق التداول السلمي للسلطة.
إعادة بناء القضاء على المستويين الاتحادي والإقليمي على أسس جديدة تحقق لهما الاستقلالية والنزاهة والتحديث.


وضع نظم وهياكل مؤسسية لمحاربة الفساد من مختلف الأنواع بصرامة فى مختلف المستويات.
اعتماد نظام اقتصادي ومالي اتحادي يسمح بتسخير كل الطاقات والإمكانيات العامة والخاصة نحو التنمية المادية والبشرية المستدامة انتهاج سياسة اقتصادية اتحادية تعتمد على اقتصاد السوق.
احترام حقوق الإنسان ومواثيق الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
إقامة علاقات شراكة وتكامل وأخوّة وصداقة مع دول الجوار.انتهاج سياسة خارجية قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

 

ثانيا : محاربة الإرهاب :
1- تشكيل هيئة شعبية لمكافحة الإرهاب .

2- مراجعة وضع الأجهزة الأمنية المكلفة بمكافحة الإرهاب لتعزيز مهنيتها بعيدًا عن أى حسابات سلطوية أو فئوية.

3- الشراكة الكاملة مع دول الجوار والمجتمع العربي والدولي في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه واعتبار محاربته مصلحة وطنية عليا .

4- إقرار قوانين وإجراءات واضحة لمحاربة الإرهاب ومحاسبة أي خرق لها أو استغلالها للحد من حرية الرأي والمعتقد أو تسخيرها لأهداف سياسية لخدمة السلطة.

 

خاتمة:

ان الوثيقة المطروحة للنقاش فى مؤتمرنا هذا تأتى كخطوة على نفس الطريق الذى سلكناه لتوحيد رؤى مختلف القوى الجنوبية ومختلف شرائح الشعب في جنوبنا الحبيب فى إطار جامع يحترم كل الخيارات والرؤى ويتيح لها فرص التفاعل فالوحدة فى إطار التنوع ستكون أقوى وارسخ وحاملا ومحركا فاعلا لانتصار القضية الجنوبية العادلة . و نؤكد مرة أخرى بأن نضالنا سيشهد حراكا نوعيا جديدا خلال الفترة التالية باتجاهين اثنين رئيسين متلازمين. أولهما مواصلة العمل لدعوة كل الأخوة الجنوبيين لتوحيد الرؤى ولتطوير العمل المشترك والآليات والأساليب النضالية السلمية . والآخر هو العمل المشترك البنّاء المرتكز على الثقة المتبادلة مع الأخوة في قوى الثورة الشبابية الشعبية وأحزاب اللقاء المشترك وغيرها من القوى والشخصيات الوطنية الفاعلة في الشمال، من أجل التسريع في دحر الدكتاتورية والتوجه معا يدا بيد نحو إعادة البناء على الأسس التي أوردناها في وثائق هذا المؤتمر المبارك والموفق بمشيئة الله .

 

كما أننا لن نألوا جهدا من أجل التنسيق والتعاون البنّاء مع القوى الإقليمية والدولية الشقيقة والصديقة التي يهمها أمن واستقرار اليمن شماله وجنوبه. مؤكدين للجميع بأن الجنوب لن يكون سوى ركنا أساسيا وجوهريا مساهما وضامنا لأمن واستقرار وتنمية اليمن وصيانة وحفظ الأمن والاستقرار الاقليمى والدولي.

 

إننا ونحن نترحم على الأرواح الطاهرة لشهداء الحراك والثورة الشبابية الشعبية الأبرار، و نعرب عن مواساتنا ومؤازرتنا بكل الطرق النضالية لأسر الشهداء والمعتقلين والجرحى، ونعبر عن شديد استنكارنا لاستمرار بقايا النظام فى احتجاز المناضل حسن احمد باعوم وابنه فواز ونطالب بسرعة الإفراج الفوري عنهما .
المجد والخلود للشهداء والشفاء للجرحى والنصر للشعب ... .

"والله ولى التوفيق".

 صادرة عن المؤتمر الجنوبي الأول- المنعقد خلال الفترة من 20-22 نوفمبر 2011 بالقاهرة



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك