الملاحظ في مسار الثورة اليمنية, المباركة, أن إرادة الشباب مثلت مداً ثورياً خلاقاً .. وأن تعقل الكهول مثل جزراً سياسياً كابحاً.. بالتزامن, وبغير تناغم, مع المد الثوري ذاك. ما أدى إلى توقف موجة المد الثوري في ذروتها, وأحدث فجوة كبرى بين المد الثوري والجزر السياسي, هي أشبه بالدوامة, إن لم تكن كذلك فعلا!!
تجسير هذه الفجوة وردمها, لن يتأتى من خلال التسوية بين مطلبي التغيير والاستقرار,كما تحاول القوى السياسية أن تفعل, طوعا أوكرها, بل من خلال تسوية أخرى, هي التسوية بين جيلي الشباب والكهول. فـ(تشاؤم العقل) لدى الكهول لن يغالبه إلا (تفاؤل الإرادة) لدى الشباب.وتسوية كهذه, هي لعمري, تسوية تاريخية مجيدة, وليست سياسية ظرفية.من شأنها بالتأكيد, انتشال البلد من كل ما يعانيه. ووضعه على أبواب مستقبل جديد.
الثقافة القشرية لا تسمح إلا باتصال سطحي بالظواهر والأحداث, وهو ما يؤدي إلى الشعور بالغرابة..وإلى تهديد الأنا, وتفجير انسجامه, ومن ثم إلى صدمة القيم. لهذا نجد أن المثقف القشري, يدور مع الأهواء والأمزجة حيثما دارت..
في حين أن على المثقف, باعتباره ضمير الشعب, أن يظل وعيا وتأكيدا للقيم, التراندستالية, أي للقيم الوطنية, الإنسانية, النبيلة. العابرة للطوائف, والأيديولوجيات, والفئات, والمناطق والجهات..
المثقف الأصيل, وبخاصة في مراحل التحولات الكبرى, لا يمكنه أن ينحاز إلا لمشروع وطني جامع.
*****
نزعم أن ثورة الشعب اليمني.. هي أعظم ثورة في التاريخ الإنساني..خاصة "هنا" من حيث حجم المشاركة الشعبية فيها.. وما يحز في النفس.. أن الحكومات في المحيطين الإقليمي والدولي لا ترى الجماهير الثائرة في الساحات " على امتداد التراب الوطني" في كافة المحافظات وفي الجزر. وإذا كان يمكن فهم هكذا مواقف" باعتبار أن هذه الحكومات تعمى" أو تتعامى" بوازع من الخوف على مصالحها" حقيقة أو وهماً" إلا أن عمى القوى السياسية "المفاوضة" أو تعاميها عن رؤية ذلك. أمر لا يمكن فهمه" ناهيكم عن تبريره. وإلا كيف نفهم استمرار تعاطيها مع مشاريع التسويات" بعد كل المذابح والمجازر وأعمال القتل والقمع والترويع التي ارتكبتها, وترتكبها, عصابة صالح ؟
- لمنظري الحكومات إياها نقول إن الملايين الثائرة في الساحات..هي ذوات إنسانية حرة" وليست رملاً أو فئران تجارب" لتطبقوا عليها أوهام نظرياتكم المرضية.
-للقوى السياسية الغارقة في وهم التسوية" نقول: لكم الحق في ارتكاب كل الأخطاء, عدا خطأ واحداً, هو الخطأ الذي يدمركم. فالثورة كالسيل, كل ما يعترضه يصير هدفا له.
*****
الثورة هي ثورة (من اجل) وليست ثورة(ضد), أي أنها من أجل مبادئ, أحلام, تطلعات.....وليست ضد حزب أو جماعة أو أشخاص.... وشخصنتها الآن لا يبقيها ثورة بل تصفية حسابات. من يستطيع إغلاق قائمة المطلوب رحيلهم. أنا أيضاً أريد أكثر من مائة شخص, من القرية أن يرحلوا. ولي أصدقاء كل منهم لديه قائمة.... ومع هذا ومن أجل الحفاظ على وحدة الهدف نجوا أن يبين لنا أصحاب شعار ارحلوا جميعا كيف نميز ونفصل بين ثورتهم والثورة المضادة, ونكون معهم من بكرة, الصباح بدري.. وأرجو أن يكون مفهوماً أنني إذا كنت لست ضد علي صالح وأبنائه بأشخاصهم فلن أكون مع المطلوب رحيلهم بأشخاصهم. رغم كل ما بنا من هؤلاء وأولئك.
*****
صالح ينجح , أو يكاد, في استثارة غرائزنا..إستراتيجية مز الصنفور..هي الأثيرة لديه طوال تاريخه, البليد. يدرك أن هناك علبة لصنفور قديم في تعز.. يدق عليها الآن لتتورم وتفرز صديدها .. يضرب بإصرار مثابر, وبعزم من ينقب عن كنز.. وكنزه هو هذه النغمة المناطقية الطائفية..لا تدعوه ينجح..إذا كنا نحب تعز, ونحب اليمن, فعلينا إلا نتركه يحقق غرضه هذا. هناك مائة طريقة,ناجعة لمواجهته..غير هذه.
الصحوة نت







شارك برأيك