نظام مجاهر بقبحه

عادت فزاعة القاعدة إلى رأس صالح، مع انها لم تكن اختفت، لكن هذه المرة ليس في جنوب البلاد او بالتحديد في محافظة أبين التي سلمت للقاعدة برغبة السلطات.


تعز هي الوجهة الجديدة التي أطلق علي عبد الله صالح تحذيراته من التنظيم، ومساء أمس أثناء ترأسه اجتماع للجنة العامة لحزب المؤتمر قال : ان الإخوان المسلمين ومن وصفهم بالعناصر المسلحة يقومون «بالدفع بمجاميع إرهابية متطرفة من عناصر تنظيم القاعدة من خارج مدينة تعز للقيام بأعمال التخريب وإزهاق الأرواح».


لا يهمنا هذا الكلام المتجدد الذي تعودنا عليه من مطابخ النظام القديمة، كما أننا لا ندافع عن هذه القوى او تلك. ما يدفع بنا إلى السخرية حد التقيؤ من هذه التهم هو حال محافظة تعز، قدر العنف الذي يريد هذا النظام إشعاله فيها، ويصدر وحشيته المفرطة تحت طائلة الانتقام وشهوة الدم.

 

وان كان هناك من لنا الحق في مساءلته - وهو المستحق الآن- وتوجه الإدانة نحوه مباشرة وتقوم في وجهه الحجة، هو هذا النظام بالقيادات الأمنية في المحافظة من قيران والعوبلي ومحافظ المحافظة وقادة المليشيات والبلطجية ومن وراءها، من يصدر التوجيهات ويأمر بالتقتيل، ويشرع بالمداهمة والاعتقالات والاختطافات. وبدرجة ثانية من المستفيد من الزج بتعز إلى أتون الدمار الشامل الذي يلحق بها وبالممتلكات إلي هذا الحد منذ اشهر، فزاد مؤخراً ان خلع عليها أوصاف «العناصر المسلحة، تنظيم القاعدة».


إن هذا الأمر في غاية الخطورة، نحذر منه ومن مغبة تحويل تعز إلي مسرح آخر لمزاجية النظام المتهالك وأجهزته بمخططاتهم القذرة. لا يمكن لهذه الأوصاف ان تنطلي على المجتمع الدولي، او ان تلحق بأبناء تعز او بغيرهم من أبناء اليمن، هذه مخططات قديمة أدركها العالم، ويستدعيها النظام متى شاء، يعرفها جيدا، أين منبتها؟ من يغذيها ويستفيد من الترويج لها ويتعايش و يعمل في مدارها المتعرج المظلم؟.

 

أبناء تعز شأنهم شأن غيرهم من أبناء البلاد- صحيح أنهم دشنوا الثورة ونشطوا في الساحات، قدموا عشرات العشرات من الشهداء وما يزالون- لكنهم كباقي أبناء الوطن متأهبون يقظون على ثورتهم من النشل. صحيح أنهم فرحوا بتوقيع المبادرة التوافقية، لكنهم لا يعدونها الفيصل بينهم وبين نظام قادم وآخر متهالك كرس الشر والموت في مفاصل حياتهم، ويقصفهم بأعتى الأسلحة، ما يجعلهم مستمرين بثورتهم على وتيرتها الأولى، وقد تشهد تغييراً في كل المواقف التوافقية الداخلية او الوساطات الإقليمية والدولية الخارجية.

 

إن ما يحصل لتعز اليوم يظهر فاشية النظام على مرأى ومسمع الجميع، يقتل في تعز ويتحدث عن توافق وتسويات في صنعاء، وبعد ان غرق المعنيون بصمتهم طويلا إزاء تعز. وعوضا على تلويح المعارضة كما يقول باسندوة في بيان نشر يوم الأحد «المعارضة ستعيد النظر في التزامها باتفاق نقل السلطة إذا لم يتوقف القتل في تعز في الجنوب».


نهار الأحد أيضا دارت معلومات أن بعثة دبلوماسية ستتوجه إلي تعز لمعاينة الوضع وما يجري على ارض الواقع. ليست حقيقة هذه البعثة الدبلوماسية كما روجت أبواق الإعلام الرسمي تأتي بطلب من صالح في اجتماع لجنة الحزب «دعت سفراء دول مجلس التعاون الخليجي وسفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي الراعية إلى تحمل مسؤولياتهم والتوجه إلى مدينة تعز للاطلاع على حقيقة الواقع ميدانياً» ولكن تأتي كمخرج للمأزق الذي انزلقت إليه قوات النظام بقيادة مدير الأمن قيران وقائد الحرس الجمهوري مراد العوبلي بجنودهم النظاميين وفرق البلطجية، من عاثوا بمدينة تعز، فجوبهوا بردع غير مسبوق من أبنائها (المقاومة الشعبية). ما يجعل من المحافظة على وشك السقوط المحقق في أيدي المقاومة الشعبية التي تتولى حماية الثورة الشبابية السلمية.


وهو ما يذهب إليه المعلقون بأن صالح بحث عن ورقة القاعدة، كمخرج أخير، لكنه كما قالوا غير موفق ولا يحمل في مضامينه جدوى تذكر. ويسبق إعلان الانهيار شبه الكامل لقواته التي ترابط داخل مدينة تعز، إذ لم يعد لديها سوى مواقع محدودة في جبل جرة والآخر في تبة مستشفى الثورة، بالإضافة إلي مقر قيادة إدارة الأمن التي تقصف منها بعض قرى في جبل صبر المطل على المدينة بحسب مصادر مطلعه، مقر الحرس الجمهوري الواقع في كمب الروس جوار قصر الشعب، بالإضافة إلي رفض بعض قادة الألوية أوامر صالح التوجه إلي محافظة تعز للمشاركة في المواجهات، منهم قائد اللواء 117 عبد العزيز الشهاري، والتحاق بعض ضباط وأفراد اللواء 33 بالثورة.


إن بعثة الدبلوماسيين التي دعا إليها صالح لا تساوي شيئاً في زيارتها إلي تعز، مقابل ما لحق بهذه المدينة وأبنائها من قتل واعتقال و تشريد، ومؤخراً وصفهم بأنهم جماعات مسلحة وعناصر في تنظيم القاعدة، لأنها ببساطة لو أدركت حقيقة هذا النظام المتخبط والقاتل على الدوام لن تتوانى في البحث له عن مخارج طيلة عام، و يعاود اللعب فوق مسرح متهالك بحكاية تنظيم القاعدة وقبلها تأخير تشكيل اللجنة العسكرية التي أعلن عنها مساء الأحد، ما أدى بحسب مراقبين إلي تأخير زيارة البعثة الدبلوماسية إلي تعز، او العدول عن فكرة الزيارة ربما لأن اللجنة العسكرية هي من ستقوم بتأدية غرض الزيارة المرتقبة إلي تعز. وليصبح نظام صالح في هيئته الأخيرة أشبه بمن يجاهر بغبائه وقبحه معآ.

المصدر أونلاين 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك