من سيتعطل أولاً؟

 جبهات عديدة ستشتت جهد المعارضة في ظل بقاء صالح كخندق لعائلة متمترسة بالدعممة والتبلطج . صحيح أن دولة صالح انتهت شرعياً ، لكنها فعلياً لم تنتهِ بعد.


 والسؤال الملح الآن: من سيتعطل أولاً بفعل المبادرة: الساحات ، أم حكومة الوفاق ، أم أحمد علي عبد الله صالح وأبناء عمه المتربصين؟


إن مضي المعارضة في الاشتراك بحكومة واحدة مع حزب صالح لهو أكثر مشقة من فعل الثورة حتى تحقيق أهدافها مهما كانت التضحيات. فالمبادرة مفخخة على أكثر من مستوى، فيما وضعت الثورة في مفترق طرق جديد وتوتر كبير بين قادة المعارضة والثوار، رغم أن الثورة لازالت مستمرة بالذات في تعز التي يراد خمد جذوتها بشتى السبل وبتواطؤ داخلي وخارجي . كذلك فإن إرث تماهي شخص الرئيس مع الدولة ، وجعله الفساد كتربية وطنية، إضافة إلى النفوذ العائلي المركب في الجهاز الحكومي مدنياً وأمنياً عوائق ستجعل من المآزق عنواناً بارزاً للمرحلة القادمة ، وبالتالي فإن طاقة المعارضة التي نؤمن بها في إمكانية إدارة البلد بشكل مشرف ستضيع هباء لأنها تموضعت في اللحظة الخاطئة خصوصاً في ظل النهب المنظم الذي تم لوزارات ومؤسسات.


لكن تصريحات عجيبة لقياديين في المعارضة اعتبرت ان المبادرة خطوة إلى الأمام لصالح المسار الثوري ، في الوقت الذي نظن فيه أن المعارضة قد وضعت نفسها بالمبادرة في مقام سخط ثوري سيتسع ، إذ يرى الثوار أن الساسة كانوا متخاذلين ، وأن الثورة لم تقم أصلاً إلا بعد انسداد الحالة السياسية في البلد ، بينما المعارضة هي من أنقذت صالح مراراً برأيهم، ولذلك يشعرون بتبخيس الساسة والمجتمع الدولي لثورتهم ، ما يجعلنا نقول أنه لا يمكن حدوث استقرار في ظل هذا الشرخ الكبير الذي أحدثته المبادرة لإرادتهم الثورية.


بالمقابل فإن النائب كعهدنا به يقع تحت التأثير الدفين بالضعف والاستلاب، أما الذين ينكرون أنه ليس ملوثاً فإنهم يتغابون بإصرار مؤسف ، خصوصاً وهو يحاول ان يضفي شيئاً من القداسة السخيفة على النظام، وهو إذ صار مسؤولاً عن جملة جرائم جيرت باسمه ولم يثبت أي موقف رافض تجاهها ولو من ناحية أخلاقية، لن يستطيع ولو قليلاً أن يتمرد على مصلحة العائلة من أجل مصلحة الوطن، على أننا لن نقول في هذا السياق إن المعارضة استسلمت مثلاً إلى أن يكون مجرد بالونة اختبار محسوبة النتائج سلفاً حتى تتمكن من ترتيب وضعها جيداً في اللحظة الصفر؟


فقط فإنه في حالة هيكلة الجيش وإزاحة أقارب صالح، كما يقول محمد قحطان، يمكن القول إن هدفاً ثورياً مهماً يكون قد تحقق، وأنا أشك في إمكانية ذلك بسهولة لأن أصحاب المليارات من اللصوص شركاء العائلة في الأعمال التجارية المختلفة هم الأشدّ بسالة في إعاقة أي تقدم ضد النظام والذود عنه بمختلف العمل اللوجستي القذر. أما من يريدون يمنهم الجديد الذي ضحوا لأجله فإنهم لن يهدؤوا أبداً كثوار.
المصدر أونلاين



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك