حكومة مستعمل نظيف !!

لكي يضمن نجاحها, يتعين على مخرج المبادرة الخليجية إدراج بند «رفع النحس» عن اليمنيين قبل رفع المتارس من شوارع المدن.


ما الذي اقترفه هذا الشعب حتى يلقى هذا المصير، ويُحرم باستمرار من فرحة مكتملة. تُسرق ثورته في وضح الرياض، وبدلاُ من أن يُلاحق القتلة، بات الشعب من يُلاحق بالخيبات.


اليمن «حراج» دائم لدول الخليج. يشتري اليمني سيارة الخليجي، ويفاخر بين زملائه بأنها «مستعمل نظيف». يهرول الناس الى بقايا أثاث الخليجين التي تباع في أسواق خاصة بسعر مقارب لسعر معارض الوكالات، و«تزنط» زوجاتهم بأن سريرها كانت تنام عليه أميرة، حتى حكومة الوفاق الوطني، ظهرت «مستعمل نظيف». ما هذا البخت؟.


لم يكتفوا بسرقة ثورتنا فحسب، بل أحضروا إلينا حكومة وفاق من سوق الحراج الخليجي. غالبية الوزراء تم توزيرهم من قبل. سيقولون لنا : «نزيه»، حتى تكون حلته الجديد «مستعمل نزيه».


لو أن هناك شركات خاصة بالوزراء، تكشف لنا، مثل شركات السيارات، كم هي السفريات التي قام بها وزير الخارجية القربي الى الدول الشقيقة والصديقة ، لعرفنا أن الوزير انتهى زمنه، مثل تلك السيارة التي قطعت آلاف الكيلومترات وباتت خطراً على حياة الإنسان. عمر السيارات يُقاس بالكيلوهات المقطوعة، والوزراء بالسفريات.


هل هو قدر على اليمني أن يولد والكرشمي «وزير» ويموت وابنه وزير. أن تحتوي كل تشكيلة وزارية على «إرياني». الإرياني للحكومة مثل «البيبسي» لوجبات المندي.


حوّلت وزارة الكهرباء حياة الناس الى جحيم، وزادها المشترك «غُدرة» بتعيينه صالح سميع وزيراً لها. تخلص المؤتمر من «صالح» الرئاسة و«صالح» التعليم العالي، وأعادت المعارضة «صالح» إلى الواجهة.


لم يعد التشكي مجدياً هذه اللحظة. يجب أن نراقب ما سيفعلونه. الأيام القادمة من سيحكم.


أمنياً ما زال الانفلات يعيش عصره الذهبي. المتارس تتعملق، والقطاعات في الطرق الرئيسية تتكاثر بشكل مخيف، والنظام بدأ بـ«مغازلة» الداخلية بعملية فرار 15 قاعدياً من سجن عدن، حتى يبرهن للناس والخارج أن المعارضة ليست مؤتمنة على مستقبل البلد. يحدث كل هذا في حين أن الوزارة الجديدة التي باتت متهمة بتهريب قاعديين، وستجد نفسها في قادم الأيام متهمة بأشياء أكبر، منشغلة بتوديع الوزير القديم. تناست المبادرة أمر التوديع. اليمنيون قبائل، وتوديع أسلافهم قد يأخذ شهراً من زمن الآلية المُزمنّة.


سيتلقى وزراء هذه الحكومة من المناشدات ما لم تتلقاه حكومات صالح منذ 33 عاماً. وسيكون عليهم تحمل مسؤولياتهم في تنفيذ برنامج إنقاذ عاجل للبلد جراء ما أصابها من حصار وعقاب، وخصوصاً في الخدمات التي تمس المواطنين، وتلبي مطالبهم في التغيير. رحل صالح، لكن الخوف الذي زرعته دباباته وقذائفه لم يرحل بعد.


لا يمكن أن يشعر الناس بسكينة، والمجرمون الذين قاموا بقتلهم مازالوا على كراسيهم. ما الذي تريده حكومة الوفاق من أهالي الشهداء والجرحى أن يصنعوا، وهم يشاهدون القتلة يضحكون معهم على طاولة واحدة كما حدث في مأدبة غداء المبعوث الأممي، التي حولتها شقيقة أحد الشهداء إلى جهنم. كان ذلك أقل ما يمكن أن تفعله. توجيه اللوم لمن لا زال يمتلك أحاسيس.


سيقول الوزراء إن المرحلة القادمة تستوجب تكاتف جميع الجهود، وأن الوطن فوق الجميع، لكن عليهم أن يدركوا أن الشهداء فوق جمع الجميع، ولا يمكن خيانة دمائهم التي أوصلتهم إلى كراسي كهذه.

 

يجب أن يلمس الناس تغييراً، وأنهم لم يعودوا في ذاك العصر السيئ. الشعب يريد من المستعمل أن يعمل بجودة الأصلي والماركة.


فقد الناس أهاليهم ومنازلهم وكرامتهم. فقدوا الأمان. فمن سيعيد هذه المفقودات؟

 

المصدر أونلاين



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك