الصدام العنيف للتيارات ... دائماً ما يترك خلفه كــوم حقــائق مهشــمة !
«دماج» مُجدداُ صــاعق الفتيل الموقوت .. على تربص الجـماعات المٌســلحة والمُدججـة بتقادم الكــرة المُشــترك والنزاء الطائفي والمذهبي المقــيت الواعــد بالخــراب . السلفيين / الحوثيين . الحوثيين / السـلفيين .... مـــعادلة شــاقة , وحــذرة تقف على حـافة طـرد ناسـف للوطن ولأي مشــروع مدني مُرتقب حاضـن للثورة ولأحــلام الجــيل الصـاعد , في ظـل غــياب مركزية الدولة أو بالأحــرى في غضــون تواطؤ النظــام أو ترنحه إن صـح التعبير والذي يُغـذي ســقوطه بـزجها في أتـون الاحتراب شــاهداً بذلكـ على شـــهوة المُنتقم .. وتمزيـق هــوية وطـن تحــت قواطـع القــوى التقليدية وتحــت أظـراس الأجــور المقـبوضـة ســلفاً والتحـالفات المقيتة مع إيديولوجيا العـُـنف الــوافـد , من غــير المعــقول أن تختصـر اليمن هـويتها الكـبيرة الجـامعة بعــنف جـماعات الحقــبة القديمة والعــالم المتهاوي ..
ومن غــير المعقـول أن تتحول الثورة من مشــروع بناء وتشــييد لسـقف المدنية المرتقــب إلي مشــروع فض نـزاع غـيبي تقوده وتمثله هذه القوى الغـريبة عــنا وعن أصــالتنا وعـن مكاسـبنا طــيلة هــذا التأريخ الحــافل بالحضـارات والإنسـان بتعدد مورثاته وبتعدد قــيمه النبيلة وتعايشه داخـل حــالة السـلم والأمـن وقــبول الآخــر دون أي شــروط أو مســائلات , جُـل ما أخشــاه أن تكـون حـالة تسـسمم بدأت تتســرب في خطـاب الــوعي الجــمعي لتصـيب الثورة نفسها بالإرتكاس فتنقلب قيمها ومفاهيمها ومبادئها بدلاً من الانتصار لهــوية جــامعة إسمـها المدنية على خـلفيات الأصــالة للمواطن والجــغرافيا , إلي تـرويـج لخــطـاب الكُره والاقصــاء والتهميش الجــائر والذي تُجــيد تصــديره ببـراعة هذه الجـماعات الدنية المؤدلجة والمســسيسة القــادرة على تغرير البســطاء بالفــتوى وعلى خطــاب محشــو بالدسـيسة والغــل , لاشكـ بأن الجــميع يتابع خطـاباتها وبياناتها الواحـدة تلو الأخــرى ويدركـ أيضا إلي إي درجـة تبدوا إســتفزازية ومســتخفة لشــعور المواطنة المشــترك بعــيداً عن لهجة التظلم فيها بل بالنـظر لصـيغها الفوقية ، فإنها على درجة بالغة من الخطـورة والإســتعلاء والشــوفينية والإقصــاء للآخــر كما أن تفكـيكها يسـترعي الإنتباه لذلكـ المد العُنفي طــوال عـقود على أن لا تتقرر لحظة الصــدام أخــيراً وجُـل ما أخشــاه أن تكون في اليمن , فليست دماج أو مــران ســوى مناطق رمــادية ومظلمة في وعــي هــذان التـياران على خارطــة إقليمية تبشـر دائماً بالويلات , سـيبدوا ذلكـ واضــحاً وجلياً دون مواربة إذا ما كان المـتابع أكــثر حصــافة وأقــل تورط بالولاءات الخـفية ومزوداً بخـبرات الأركيولوجيا وبالإســتناد على إبتستملوجـية الخطـاب كما هــو وارد لدى منهج "ميشيل فوكو"
***
كائن !
إن المســاحة القصــوى لتأويل معنى الكائن الإنسـاني تكمن في دفــاعة المُسـتميت عن بـقعة تحتلها قدماه والـذود عنها بكـل ما أؤتي من صـلابة ولو بمخالـبة حــتى , فلا يســمح قط لأي مُنــازع في الاقتراب مـنها أو حتى تدنيس حــدودها برغـبات الإســتحواذ , ذلكـ أيضا ما يتــجذر فينا من معنى ( للوطن ) والهــوية وفي تلك المهمة يكمن الشــكل الآخــر للخلاص , بل لا معنى لوجـودية الكائن الإنسـاني دون هـذه الحالة الكفاحية الأصـيلة !
آن الآوان لهـذا اليمني أن يبتكـر الطـريق الآخــر للحـياة والمـوت , غــير إبتكاره الطٌـرق البدايئة فإمـا حــياة على نعش لرفــات تمضى به لحتف وشـيك .. أو يموت دون أن يمـنح مــوته قـيمة تتعدى سمات الهـلاكـ العبثي واللصيقة به مــنذ أن فقـد المعنى العميق لهويته المشــتركة , آن له أن يخــرج من جــلد القبيلة العـث , أن يتنكـر لخلفــيتة التقليدية , بكـل قــواها والتي لازالت حتى هـذه اللحظة تتآكـل فيما بينها وبين نقضيها في القـوة والإتزان والصـلابة, آخـذة هذا الشكل المـــرير من الإحـتراب العـنيف مُنتجـة هذا الكم الفظيع من هـــويات مُجـزأة تحـت قواطعها تُحــصد هويته الأولى وأصــوليته للتراب والســماء والنفس الأول , هويـات ضيـقة لا يتسعها حذاء مُهـترأ فمــاذا حين يتم زجـها في سـياق التحرر وتلبسـها الثورة من جديد تنشـد بأسمها المُســتعار مدنية مٌعجـزة تنتحـر في أول السلالم للوصول . كـما أنها لازالت حتى هذه اللحظة تســاهم في خــلق العقوبات الجـاهزة وتسـهم في التنكيل بوعـيه الجمعي بمعنى مصيره المُشــتركـ ووحــدته الأعمق والأقوى من سـرب قصـب البنادق والســياط , ومن فوهة غـادرة تصـب الرصـاص والأحـقــاد !
***
شــك
إن تعــرض الشـــعوب للقمــع والســلب المُــباشـر وتعهٌــدها بــالإســتبداد لعــقود وتلقينها بـل إجــبارها وإخـضـاعها لثـقاقــة الخــنوع والتكميم والمــواربــة , أفقـدها التــوازن وجــعلها فريســة للشكـ المُتعــالي " البارانـويا " كــما أن حالـة التـرنـح والنُكـران القطــعي لأي وســيلة قــادمة للتغــيير , ســتظل تلازمـها لأمـد طــويل , لعلها تشـفى وتخـفف من منســوب الدمــار في البُــنية السيكولوجـية للأفــراد والناجــم عن توليتاريــة النُظــم الفظيعـــة فـي التدمــير والعــبث .
***
على هذه الأرض ما يستحق الحــياة !
كــتب درويش : على هذه الأرض ما يستحق الحياة ..... "هتافاتُ شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين , وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ " . أستمع الآن أيوب طارش في أغنية وطنية ( وهبناك الدم الغالي ) بدافع الحنين إلي البــلاد وأجهش حقا كما لو أنني الصالح ينتابه الضيق والفـزع والإستنفار والتوتر ، لقرب هذه الأغنية من الأحداث ولقوة تعبيرها والتصاقها بالساحات خاصة في الشهور الأولى المزلزلة ذكرى الترنح والطوفان والتساقط السريع ، الشعور ذاته ينتابي الآن بفارق النجاة الطفيف من إرتعاد الفرائص بالنسبة إلية رعبا ، وبالنسبة لي تشوق ، حقا أصاب درويش كثيرا ، ولا أظنه يستمع إليها بعد هذا التأريخ المزعج وبعد أن كانت حكرا على فـــخامتة ، وهذه إيضا بعض مكاسبها أعنى الثورة الشبابية وذلك المد الشعبي الكاسح للـتذكير !
****
عــيد مـيلاد مجــيد
يحيى صــالح , هــذا الــجنرال الوغــد , يحــتفل بعــيد مــيلاده , الجــنرال المٌســتفز دائمـاً ومٌصــدر آلات القمـع وجرافات أحــلام العٌـزل والتشــهير وأبشــع النــعوت بحـق الشـعب , يحــتفل هــو لا يعـلم أنــه لا أعــياد للجــنرالات وأحــذية العســكر ولا يحـق لها الفــرح في موســم التســاقط المٌهــين .. أُحـيي شــجاعته وإســتفزازة مشــاعر من جٌــرح ومشـــاعر التظلم من جـديد أنه يمنــح من حيث لا يعلـم بطــاقات احتفال بعمــر طــويل للثــورة ’ أكــبر من وهمــه وخديــعته بُعمـر قــادم لــه .. مــبروكـ علــينا أيها الجــنرال الوقـــح عــيد مــيلاد الثــورة وعيــد حــرائق العــزيز !
المصدر أونلاين







شارك برأيك