الحياة تنتصر على الموت

في الحقيقة لم تكن مسيرة الحياة الراجلة من تعز إلى صنعاء إلا صورة من صور الثبات والتأكيد على أن الشعب اليمني قد شب عن الطوق وأن الشباب والأطفال والنساء والرجال جميعاً قد عرفوا طريق الخلاص وأن زمن الوصاية والأبوية الزائفة بشعاراتها البراقة لن تجد صدىً ما لم تكن أفعالاً وانجازات ملموسة على الأرض .

 

وهنا تتبادر إلى الذهن صورتا الصراع الأزلي بين الحياة التي يمثلها الشعب والموت الذي يمثله النظام فقد ينجح الموت ويخطف من بيننا أعزاء وأبطال ولكنه لن ينتزع منا الحياة فإرادة الحياة والبقاء أقوى من إرادة الموت والفناء (إذا الشعب يوماً أراد الحياة _فلا بد أن يستجيب القدر) .


هناك من يقلل ويسخر من فعاليات الشباب ويصفها بغير المجدية ولكنه يتجاهل أن حركة الشباب والشعوب السلمية عبر التأريخ انتصرت على الظلم والقهر والاحتلال ومن يقرأ التأريخ سيجد كم كانت مؤثرة مسيرات غاندي السلمية ومنها مسيرة الملح الشهيرة والتي من خلالها رفض قوانين الملح البريطانية واتجه مع الملايين لانتاج الملح بدون ضريبة والتي كانت تعبيراً قوياً عن الحرية ورفضاً للوصاية والظلم وقد مهدت تلك المسيرة الطريق لاستقلال الهند لاحقاً .


دلالات هذه المسيرات واضحة للعيان وهي أن الشعب اليمني من أقصاه إلى أقصاه موحداً في همومه وتطلعاته وآماله وأحلامه وأن النظام الذي صادر إرادة الشعب لصالح أسرة أو بالأحرى عصابة لن يجد بعد الآن استقراراً حتى يرحل عن كاهل هذا الشعب ويعطيه الفرصة لكي يبني حاضره ومستقبله .


ومن يتابع التصريحات الرسمية عن المسيرة يستخلص أن بقايا النظام قد أصيبت بعمى الضمير والبصيرة فلو احتشد الشعب اليمني بأسره فلن يكون في نظرهم إلا ألاف وأن الدافع لهم في التحرك هي مبالغ مالية دفعت لهم من هنا أو هناك وأن أي تحرك لا بد أن يواجه بالقتل لأنهم يعتقدون أن القتل يرهب الناس ويمنعهم عن مواصلة النضال وهم في الحقيقة مخطئون لأن القتل يذكي روح الحماس ويمد الثورة بالوقود الذي يضمن استمرارها لأن الناس لن تعود إلا بإحدى الحسنين النصر أو الشهادة .


وهنا نلاحظ استخفافاً مقيتاً بإرادة الناس وكرامتهم وتصويرهم على أنهم دمى تحركها أيد خفية . بقايا النظام لم يستوعب بعد أن التأريخ قد تجاوزهم وأنهم قد سقطوا من عيون وقلوب الشعب وهذه هي الطامة الكبيرة عليهم لأن السقوط عن الكراسي ليس إلا مسألة وقت لا أقل ولا أكثر .


ولم يعرفوا بعد أن تلك الجماهير قد أخرجها حبهم لهذا الوطن ورغبتهم في أن يروه يوماً بين مصاف الدول المتقدمة المتطورة الحرة الكريمة . يريدون وطناً يكفل لهم العيش الكريم مثل بقية خلق الله . شعب ثلثيه فقراء وثلثه مهاجر والخيرات تذهب للجيوب الخاصة . خرجوا بسبب هذا القهر الموت والحياة سيان ما لم تكن الحياة كريمة فالموت أكرم ولهذا فمسيرة الحياة لا تخاف الموت بل تنشد الكرامة بحياة أفضل أو الكرامة بالموت في سبيل هدف سامي وشريف وما أعظم التضحية من أجل عزة الوطن ورحم الله الشهداء ولا نامت أعين القتلة الجبناء . وحفظ الله اليمن
 

المصدر أونلاين



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك