ومن الإعلام ما قتل

يعيش الصحفيون في حالة خطر دائم وهم يسعون لنقل الحقيقة إلى الجمهور، هذه حقيقة لا غبار عليها ولا يمكن تجاهلها، ما يجهله كثيرون ويغض عنه الطرف الصحفيون أنفسهم هو دور الإعلام في قتل الناس الأبرياء بسبب نقلهم معلومات خاطئة سواء كانوا متعمدين لهذا النقل الخاطئ أو كان الأمر خطأ غير مقصود.


ندرك نحن المسلمين والعرب كيف لعب الإعلام الدولي دوراً كبيراً في قتلنا واحتلال أراضينا في فلسطين والعراق وأفغانستان، وكيف تشرعن القنوات الكبرى لقتلنا بإلصاقها علينا تهماً كالإرهاب حتى يتم غزونا وتقتيلنا.


في اليمن أيضا حدث نفس الشيء خلال ايام الثورة الشعبية السلمية، فبينما كان الثوار يرفعون الورود كانت قنوات النظام البائد تصور المعتصمين بأنهم مسلحين يريدون مهاجمة الوزارات والدوائر الحكومية ويقومون بقتل العسكر.


هذه المهمة القذرة التي مارستها وسائل إعلام المخلوع ساهمت بشكل كبير في جعل فئة كبيرة من الناس تصمت إزاء كل جرائم الإبادة التي مورست بحق الثوار، وكانت تعكس كل الحقائق وتنشرها للملأ بطريقة مقلوبة، فالمجازر التي ترتكب بحق الثوار هي عمليات دفاع عن النفس يقوم بها الجنود بعد أن يهاجمهم المعتصمون.


هذه المهام القذرة أُسندت لأشخاص معروفين كانوا يقتاتون بدماء اليمنيين ويشرعنون لسفك مزيد منها مقابل مبالغ مالية يحصلون عليها من زبانية النظام البائد وأعوانه.


اليوم يؤسفني أن أجد من لا يزال يمارس أدوار إعلامية لا أستطيع توصيفها إلا بأنها تصب في خندق الشرعنة لقتل اليمنيين واختطاف الأبرياء، سواء كانت هذه الأدوار ممنهجة ومقصودة أو كانت عفوية.


في خبر بثته وكالة اليو بي آي الامريكية يقول مراسلها محمد الديلمي بأن نجل الرئيس السابق أحمد علي يواجه القاعدة في مناطق أرحب وبالقرب من مطار صنعاء، خبر مشبوه كهذا لا أدري ما الغرض من نشره، خصوصاً وكل اليمنيين يعرفون ماذا يفعل أحمد علي في أرحب منذ أشهر، إلا إذا كان الديلمي يظن أن نساء وعجائز أرحب اللواتي يدك أحمد علي بيوتهن على رؤوسهن ينتمين لتنظيم القاعدة، فهذه مسألة أخرى يجب التأكد منها والتحقق كيف تغلغل التنظيم الى صفوف العجائز والشيوخ وأطفال أرحب المشردين في الكهوف والمغارات خوفاً من قذائف البي تي آر والآر بي جي ومدافع الهاون.


كثيرون قالوا بأن وراء الخبر أشياء كثيرة من بينها أن أحمد يبحث عن غطاء دولي كي يواصل مهمة القتل التي بدأها في عهد أبيه، بينما يذهب آخرين الى أنه يريد إشراك امريكا في حربه، ولا يستبعد آخرين أن يتم تسليم المطار ومعسكر الصمع للتنظيم المتطرف.


على كل فليس وراء خبر كهذا إلا شرعنة لقتل مزيد من اليمنيين بحجة مواجهة الارهاب المتمثل في تنظيم القاعدة، الخبر نشرته أيضاً وبنفس البلاهة وسائل إعلام عدة من بينها صحيفة الحياة اللندنية عبر مراسها فيصل مكرم في عددها الصادر في اليوم التالي لنشر خبر اليو بي آي الامريكية.


هكذا بكل بساطة يصنع الإعلام أعذاراً قبيحة يروح بسببها آلاف الضحايا من الأبرياء ولا يحرك أحد من المعنيين ساكناً، إلا أن قبيلة أرحب وعبر مركزها الاعلامي وجهت رسالة واضحة لنقابة الصحفيين ولمن يهمه الأمر بأن مايحدث في أرحب هو قتال ضد أبناءها الشرفاء وأن لا وجود لتنظيم القاعدة إلا في رأس مراسل اليو بي آي ورأس أحمد علي الذي يريد مبررا جديدا للقتل في ظل انتقال السلطة من والده الى الرئيس الجديد عبدربه منصور هادي.


ذات مقيل انطفأت الكهرباء على الصحفي أسامة غالب، ولم يدر كيف يجد حلاً لمشكلة كهذه فاهتدى عقله الى فكرة أن تقوم الحكومة باختطاف أبناء محافظة مأرب واخذهم كرهائن حتى يمتنع أصحابهم في مأرب من تخريب الكهرباء، كتب شيء كهذا قبل مدة تحت عنوان (قبائل مأرب تخذل سميع).


الصحفي الرائع لم يجد حلاً لهذه المشكلة سوى خلق مشكلة جديدة، لا بأس أن تجد صحفياً يدعو للقتل بطريقة غير مباشرة وآخر يدعو للاختطاف بطريقة مباشرة فنحن في زمن التناقضات.


قبيلة آل شبوان التي لايحمل شيوخها شهادة جامعية كتلك التي يحملها أسامة كان لديها رأي آخر وحل أسمى، ففرضت في اجتماع موسع لأبناء القبيلة غرامة مالية على كل من يقوم بفعل تخريبي لأي مصلحة عامة، هذه الغرامة ساهمت في عدم انطفاء الكهرباء من يوم الاجتماع إلى الآن.


وهكذا أصبحت القبيلة تحمل أفكاراً وحلولاً للمشاكل، بينما أصبح الإعلاميون والصحفيون يحملون أفكاراً تعاني من راءها شعوبهم أكثر مما تستفيد.


يبدو أنه لا شيء يثير اهتمام الصحفيين سوى أنهم يقولون مايشعرون به أنفسهم لا ماتشعر به أممهم وشعوبهم، وعلى هذا سنظل نراوح في مكاننا ولا نتقدم أبداً حتى نجد إعلاماً شريفاً ينقلنا إلى الأمام ولا يساهم في قتلنا واختطافنا، مهما كانت المبررات.


المصدر أونلاين



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك