مطالب بإعادة هيكلة الإعلام توافقاً مع منطق الثورة

عبدالكريم سلام - البيان الاماراتيه

يتوقع المتابعون لمجريات الأحداث التي تشهدها اليمن منذ انطلاق الثورة الشعبية أن تمتد رياح الثورة إلى جميع القطاعات ومنها قطاع الصحافة والإعلام، الذي أصبح مثار تساؤلات، وعرضة للمراجعات، بغية إخراجه من الهيمنة الحكومية المطلقة. فالمشهد الإعلامي والصحافي اليمني ظل ولا يزال مشهداً رسمياً بامتياز، على الرغم من الحرية النسبية المتاحة للصحف الأهلية والحزبية.

 

والتي استطاعت إلى حد ما أن تحقق رواجاً محدوداً، رغم ضعف امكانياتها ومقارنتها بالإمكانات الضخمة للمؤسسات الرسمية في الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، والتي لم تستطع أن تحقق أي رواج أو انتشار مع أنها تتوفر على أعداد وفيرة من الصحافيين والمحررين والتجهيزات الحديثة من الآلات ن والمطابع والاستوديوهات والقنوات، والسبب أنها بقت تكرر نفسها وإن تعددت مضامين أدائها وعرضها .

 

وحدة نمطية

فالوسط الصحافي اليمني والرأي العام لم ير في المؤسسات الإعلامية الرسمية إلا وحدة نمطية مغرقة في أداء تقليدي يكاد أن كون موحداً، فالمؤسسات الإعلامية: الثورة والجمهورية و 14 اكتوبر ووكالة سبأ للأنباء والتلفزة والإذاعة بكل إمكانياتها الضخمة، باتت تشكل عبئاً مضاعفاً على الموازنة العامة، فهي من جهة تستنزف عشرات البلايين التي تخصص سنوياً لفائدة تلك المؤسسات.

 

ومن جهة أخرى يكتنف تلك المخصصات الكثير من الغموض لأنها مدرجة ضمن تبويب موازنة المؤسسات غير الخدمية البالغة 158 مليار ريـال، كما أنها تتلقى دعماً سنوياً من موازنة وزارة الإعلام لسد فجوة العجز الذي تعاني منه، رغم حجم الموارد التي تحصل عليها كعوائد عن الإعلان.

 

فارق العجز

وتجاوزت التحملات المخصصة لتسديد فارق العجز المالي لتلك المؤسسات في موازنة العام الماضي عتبة الـ 10 مليارات ريـال .

 

وبمقارنة التكلفة الكبيرة التي تتكبدها الموازنة العامة بالمردودية التي تحققها تلك المؤسسات، تتعزز قناعات كثير من الأوساط اليمنية بضرورة إعادة هيكلة هذا القطاع الذي ظل على مدار العقود الماضية إعلام حكومة كما يصفونه، أكثر منه إعلام عمومي.

 

ومنذ قيام الثورة الشعبية اليمنية مطلع العام الماضي، وما ترتب عليها من نقل للسلطة، ارتفعت الأصوات المطالبة بإصلاح القطاع .

 

وفي هذا السياق بدأت الصحف الرسمية تتجه نحو إصلاح نفسها، كما هو حال صحيفة الجمهورية التي اختطت لنفسها بعد نقل السلطة من صالح خطاً تحريرياً جديداً منفتحاً على كافة الحساسيات السياسية، إلا أن ذلك لا يبدو مرضياً للخبراء والمختصين، الذين يرون أن الإشكالية ليست في تحول مضمون الخطاب الإعلامي ، وإنما في العبء الذي تشكله مثل تلك النفقات على ميزانية بلد يحتاج إلى تخصيص موارده للنهوض بالتنمية.

 

مطالب النقيب

وفي هذا الإطار طالب نقيب الصحافيين اليمنيين السابق محبوب مؤخراً بضرورة تحويل الصحافة الرسمية من وضعها الحالي الى صناعه تمتلك فيها الدولة 51% فيما تخصص الـ 49% لا صحاب المهنة، منوها الى أن جميع القنوات والاذاعات من بعد الوحدة أصبحت جميعها تؤدي لحناً واحداً مهمته خلق زعامات وهمية. ودعا النقيب السابق في محاضرة الأسبوع الماضي الحكومة الى سرعة تحويل وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة إلى ملكيه عامة، وتشكيل مجلس أعلى بدلاً من وزارة الاعلام، وتحويل الاعلام في اليمن إلى صناعة ربحية وخدمية ومهنية .

 

من الواضح أن قطاع الصحافة والإعلام في اليمن مرشح لتحولات هيكلية هامة تتفق مع منطق التغيير والتحول الذي فرضته الثورة الشعبية من جهة وتعمل على تخصيص الموارد وتوجيهها للقطاع الاستثماري للتنمية التي تعاني من شحة مخصصاتها.



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك