خلال عامي 2011 و2012 دخلت اليمن منعطفاً خطيراً للغاية وتحدياً سياسياً جديداً تمثل في الثورة الشبابية السلمية، ثم مرحلة نقل السلطة بشقيها: الأول نوفمبر-فبراير 2012، ثم الشق الثاني الذي قد بدأ بالفعل (فبراير 2012 فبراير 2014)، هذا المنعطف الجديد لم تشهده الساحة السياسية اليمنية من قبل أبداً منذ ثورتي سبتمبر وأكتوبر.
مجمل هذه التطورات أفرزت واقعاً سياسياً فرض على الجميع التعامل معه بجدية عالية حتى لا يقع اليمن فيما وقع فيه بعض الدول الشقيقة (العراق والصومال)، ومن ضمن إفرازات هذا الواقع السياسي والذي نريد التركيز عليه هنا هي عملية نقل السلطة والتي جرت عبر الانتخابات الرئاسية في 21 فبراير 2012 التي جاءت بالرئيس عبد ربه منصور هادي إلى سدة الحكم خلفاً للرئيس السابق علي عبدالله صالح الأكثر إثارة في تاريخ اليمن حسب وصف الكاتب نصر طه مصطفى، وخلال الأربعة والثلاثين سنة الماضية لم تشهد اليمن رئيساً سوى علي عبدالله صالح، وترسخت في أذهان كثيرين اعتقادات ورؤى وتصورات عديدة منها: من سيحكم بعد علي عبدالله صالح، وهل يستطيع أن يدير البلاد مثلما أدارها هو، وهل يمكن أن يقتنع الشعب برئيس غيره. تحليلات وأوهام لا أدري من أين وكيف جاءت بينما الواقع العربي شهد نماذج لتغيير زعماء كانوا أكثر شعبية منه وأكثر حباً في قلوب الملايين على مستوى الساحة العربية، وليس بلدانهم فقط، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الرئيس جمال عبد الناصر والشهيد إبراهيم الحمدي وغيرهم.
واليوم يقع على عاتق الرئيس هادي، وهو الذي جاء إلى السلطة في ظرف استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، عبء كبير ومسؤولية جسيمة في العبور بالبلاد إلى الضفة الأخرى من الشاطئ حسب تعبيره في حفل أداء القسم، وبالطبع بتعاون كل الفرقاء السياسيين. ومن البدهي القول هنا إن على الرجل أن يتخلى من آثار 17 سنة في الظل كرجل ثانٍ وعدم العيش في عباءة النظام السابق وتصرفاته وسلوكياته، لأنه لن يكون من المعقول أن يتقبل الآخر بأي حال من الأحوال التعامل مع نظام يرون فيه استمراراً لما سبق، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت.
لن نستعجل ولكن هذه نقاط على الرئيس هادي ومن يحيطون به أن يدركوها جيداً. وللأمانة هناك خطوات جادة اتخذها هادي تدل على أنه يستطيع أن يخلع جلباب علي، وهناك قرارات وصفها كثيرون بالشجاعة والجريئة وهي قرارات رأى فيها عدد من المحللين السبب الأساسي في خروج الرئيس السابق إلى العلن مرة أخرى، واعتبرت تصعيداً إعلامياً قد يقود إلى أزمة سياسية جديدة قد تعرقل عملية نقل السلطة سلمياً، والمعروف أن خلافات اليمنيين تبدأ بالتصعيد الإعلامي وما تلبث أن تتحول إلى خلافات حقيقية وعلى الدول الراعية للمبادرة الخليجية أن تلعب دوراً في تهدئة الأوضاع.
وفي الأخير نقول إن اليمن لم يعد يتحمل أي اضطرابات أخرى لأن الجرح لا زال ينزف، وعلنيا الاتجاه نحو تضميده بدلاً من تعميقه.
المصدر أونلاين







شارك برأيك