بالعادة ما تقوم الثورات من أجل التغيير، هذا التغيير يبدأ بالهدم وينتهي بالبناء. ومن الضرورات الملحة لأي ثورة من الثورات, وجود تغييرات فعلية يلمسها الناس في جوانب حياتهم المعيشية. فتتهاوى مخاوفهم من قدرة الثورة على صنع التحول الذي يتطلعون لتحقيقه. خاصة وأن الثورات دائما ما تتسبب بمزيد من المعانات للشعوب في بدايتها، وتصطدم بتشكيك أعدائها فيها وتخويف الناس منها. وهذا أمر طبيعي.
لكن الشعب لن ينتقد الثوار ويقول نحن عانينا بسبب الثورة. بل الجميع سينتقدهم ويقولون لا نزال نعاني، فكل الناس حتى من لم يقف في الساحات ينتظر من هذه الثورة تغييراً حقيقياً.
إنه من الخطأ أن نكرس كل وقتنا في التفكير في هدم منظومة الفساد وإسقاط النظام الأسري فقط. دون أن نكرس أضعاف مضاعفة من الوقت والجهد للتفكير بالأهداف الأهم وهي التي تتمحور حول البناء والتنمية والتغيير الحقيقي في الواقع الذي يعيشه الشعب .
نحتاج إلى إعداد خطط حقيقية للنهوض باليمن في شتى المجالات، وما يدعو للقلق أن يضل الثوار منشغلين بالهدم لصعوبته البالغة دون أن يلتفتوا لوضع خطط ودراسات حقيقة وجادة للبناء .
ولهذا أدعوا كل المكونات الثورية، وكل قوى الثورة السلمية، المدنية منها والعسكرية إلى تبني إنشاء كيانات ثورية خاصة، تتفرغ تماماً لوضع خطط وعمل دراسات لمختلف المجالات التي تحتاج اليمن إلى تطويرها، بشعار ثوري جديد «الشعب يريد بناء نظام قوي» تقوم هذه اللجان بوضع خطط ودراسات وتناقشها وتنقيحها وتحويلها إلى «مشاريع قوانين ورؤى مستقبلية» تحقق التغيير الذي سقط من أجل آلاف الشهداء.
أيها الثوار لن يقبل الشعب أن تأخذوا غفوة بعد إسقاط النظام كاملاً بكل أركانه، ولن يمنحكم وقتاً لتضعوا خططاً أو تجروا دراسات، بل أن عدم وجود خطط ورؤى حقيقة سيشكل فراغنا، سيعمل أتباع النظام السابق من خلاله على تشويه صورة الثورة ، وإفقاد الشعب الثقة فيها .
ثورتنا ثورة بناء، فلنفكر ببناء اليمن أضعاف تفكيرنا بهدم نظام الفساد .
الخلود للشهداء، الشفاء للجرحى، الحرية للمعتقلين، النصر للثورة ، والتوفيق لكل من يعمل جاهداً من أجل البناء.
المصدر أونلايــن



شارك برأيك