في اليمن فقط، صار بإمكانك الآن أن تسمع عن فلان كأمين عام لحزب لم تسمع به من قبل إلا بهذا الشكل الفجائي، كما ستستغرب أيضاً بفلان كرئيس لدائرته السياسية أو التنظيمية أو الإعلامية... إلخ، طبعاً دون أن يكون هذا المسمى حزباً - وهو في الحقيقة مجموعة أشخاص في خيمة أو بمجرد مقيل - قد أشهر نفسه كما ينبغي، وبما تقتضيه شروط العمل الحزبي ومتطلبات تطوير الحياة السياسية كذلك، بحيث لم يسجل بشكل قانوني في الأساس ليتم الاعتراف به بالتالي، ومن ثم ليعمل سياسياً على نحو طبيعي وشفاف وبمسؤولية تامة.
ومن هذه الأحزاب ما يطلق عليه الحزب الديمقراطي اليمني الذي لم يعلن أصحابه على الأقل حتى عن لجنة تحضيرية؛ باعتبار أنه حزب تحت التأسيس كما يفترض، وذلك إلى حين استكمال شروط التأسيس باتجاه المؤتمر العام الأول أو التأسيسي كما يسمى أحياناً.
على أن الأغرب فعلاً في هذا الكيان الذي صار يمتلك صحيفة أسبوعية ناطقة باسمه أيضاً أن أمينه العام لم يزر اليمن منذ فترة طويلة كما أعرف، متنقلاً - بعد مغادرته لـ (ألمانيا) خلال الشهور القليلة الماضية - ما بين سوريا ولبنان وإيران.
خلاصة القول: أجدني أتحفظ كثيراً بالطبع على بعض أداءات لا تجدي لأحزاب كبيرة، بينما لا توجد مشكلة كبيرة برأيي في أن تكون هناك أحزاب صغيرة على سبيل المثال، وهي بالتأكيد متعددة في بلادنا.
إلا أن المشكلة الجوهرية في هذا السياق صارت تحملها اليوم تلك الأحزاب الفجائية ذات التشكيلات الهلامية العجيبة، وهي تعمل باحتيال تام من أجل تمييع الحياة السياسية وإفراغها من مضامينها كما يبدو، أو ربما للأسف من أجل استجلاب التمويلات الخارجية فقط، ما يتوجب منا جميعاً الآن رفض هذا التطوير القائم للفهلوة السياسية في المقام الأول.
الجمهورية



شارك برأيك