تخريج سياسي لـ(الرمز الوحدوي)

في مثل هذا اليوم من كل عام تكون الخزينة العامة تشهد أسوأ أيامها؛ هدراً ونهباً وفساداً باسم (عيد الوحدة) والفرحة الوطنية، وتعيش الصحف - خاصة الحكومية - أفضل أيامها، فالتهاني تنهال على (الفندم) من كل حدب وصوب.


فيما البنية التحتية للبلاد تشهد تردياً وتراجعاً في كل مجال وقطاع.


في كل عام يمر هذا اليوم والرئيس صالح يشهد أوجّ قوته، وذروة مجده وبذخه.


وثائق ويكليكس تحدثت أن الرئيس صالح أنفق 300 مليون دولار على تكاليف إقامة العيد الـ 15للوحدة، وهو ما أغضب المانحين، وجعلهم يتحدثون عن خيارات أخرى في التعاطي مع اليمن.


مبلغ كهذا كان يكفي لانتشال الحديدة - غرب اليمن – المنسية، وتحقيق بنية تحتية فيها في كل المجالات، وجعلها المحافظة الأولى في الخدمات الصحية والتعليمية والطاقة والمياه.


في العامين2011-2012م كان لعيد الوحدة مذاق ونكهة مختلفة في فم علي صالح؛ حيث مر العيد الوطني2011م وصالح يشهد أوجّ أزماته، وأكثرها وحشية في تاريخه، ففي مثل هذا اليوم من العام الماضي لم يكن علي صالح يرفع رِجلاً فوق أخرى، ويحجب عينيه بنظارة رئاسية سوداء، ويجلس فوق منصة السبعين يشاهد العرض الكرنفالي أو العسكري لعيد الوحدة التي ربطها باسم (الرمز الوحدوي)، وتحدث عنها كـ(رجل ملهم)، في حين تعرض فضائية اليمن صورته وهو يرفع علم الوحدة لوحده، ويوقع الاتفاقية مع نفسه، بعد أن تم إزالة صورة علي سالم البيض من جوار صالح.


كنت أتمنى في هذا اليوم أن أكتب عن الرئيس البيض، لكنني لا أستطيع أن أكتب عن رجل يكره نفسه أكثر من أعدائه.


في مثل هذا اليوم من العام الماضي لم يكن لدى صالح منصة سبعين، فقد أجرى شباب الثورة والجيش المؤيد لمطالبهم عرضاً مهيباً في ساحات شارع الستين، فيما كان الرئيس صالح محاصراً بأنصاره الغاضبين داخل كلية الشرطة، حتى تمنعه من التوقيع على المبادرة الخليجية، التي سبق وأن وقعها أطراف المعارضة في منزل القيادي المعارض محمد سالم باسندوة.


وذهبت مجاميع الغضب تمتد حتى حاصرت سفارة دولة الإمارات بصنعاء، وبداخلها أمين عام مجلس التعاون عبداللطيف الزياني، وسفراء دول الخليج وواشنطن ولندن والاتحاد الأوروبي، حتى تحول بينهم وبين (صالحهم)، الذي إن وقع خرج من السلطة.


المشهد كان مكتظاً بالصفاقة والهمجية؛ فالسفراء لم يتمكنوا من الخروج إلا عبر طائرة عمودية، أخرجتهم من السفارة إلى جهة غير معلومة، ومنها تحرك الزياني مباشرة إلى الرياض، ليشهد في اليوم التالي الاجتماع الوزاري لدول الخليج ويخرجون ببيان (تعليق) المبادرة الخليجية، وفي باطن البيان ما يتوعد صالح بالتوقيع عاجلاً أم آجلاً.


وفي عيد الوحدة 2012 أصبح صالح بلا فخامة ولا كرسي ولا تهنئة تقول له: عيدك مبارك أيها (الرمز الوحدوي)، لذا كان لابد من تخريج سياسي لهذا اليوم الاستثنائي، فأعلن موقع (المؤتمر نت) أمس الأول أن صالح دخل المستشفى لإجراء فحوصات طبية وعمليات صغيرة، وهذا التخريج هو ما يجب أن نتحدث عنه باستفاضة.
 

عن الجمهورية.



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك