يخوض اليمن- الذي خرج من أزمة سياسية طاحنة انتهت بتنحي الرئيس اليمني السابق وعدد من رموز نظامه عن سدة الحكم بموجب المبادرة الخليجية - معركة إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والإصلاح ومحاربة الفساد وهي المطالب التي خرج من أجلها الشباب اليمني إلى الشارع على مدار أكثر من عام وقدم المئات منهم حياتهم ثمنًا لتحقيقها.
التحذير الذي أطلقته سبع منظمات دولية إنسانية من أن اليمن بات على شفير "أزمة غذاء كارثية" بحيث لا يجد عشرة ملايين نسمة يشكلون 44 في المائة من السكان، ما يكفي من الطعام جاء متزامنًا مع مؤتمر "أصدقاء اليمن" الذي عقد في الرياض وقرر تقديم حزمة مساعدات بقيمة أربعة مليارات للبلد الأكثر فقرًا في الجزيرة العربية والمهدد اقتصاده بالانهيار بفعل الأزمات المتعددة التي تعصف به الأمر الذي يستدعي أن تباشر الدول المانحة وفي المقدمة منها السعودية صاحبة النصيب الأكبر ثلاثة مليارات و250 مليون دولار في سرعة تقديم مساهمتها المالية لدعم المشاريع وعلى بذل المزيد من أجل معالجة أزمة الغذاء التي تعصف بالبلاد ولمواجهة الكارثة الإنسانية التي تتهددها، حيث تضاعف الجوع في اليمن منذ عام 2009 وتفاقم بفعل الاضطرابات السياسية التي اجتاحت البلاد العام الماضي، فحسب تقديرات الأمم المتحدة فإن أعداد الأطفال الذين يواجهون مستويات كبيرة من سوء التغذية الذي يهدد حياتهم لتصل إلى 267 ألف طفل.
إن حجم المخاطر والتحديات التي تمر بها اليمن في هذه المرحلة الخطيرة تتطلب من الشعب اليمني التمسك بوحدته الوطنية والحرص من جميع الأطراف السياسية على تعزيز الاستقرار ومسيرة البناء لإنجاح المرحلة الانتقالية الحالية، كما يتطلب ذلك من المجتمع الدولي الوقوف مع اليمن ودعم طموحاته وتطلعاته وتلبية احتياجاته الإنسانية الملحة، فالأمن والاستقرار في اليمن مسؤولية دولية ومردودها سيعود على الأمن الدولي أيضًا.
لقد أكد اليمن على لسان رئيس الوزراء التصميم على تطبيق المبادرة الخليجية التي وفرت حلاً يضمن أقصى الممكن وأدنى المطلوب من حيث تلبيتها مطالب التغيير والإصلاح ونقل السلطة بصورة سلمية عبر انتخابات رئاسية مبكرة.
اليمن يحتاج من أشقائه وأصدقائه سرعة تقديم الدعم السياسي والتنموي اللازم ليتمكن من تجاوز المرحلة الانتقالية ودفع مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي،وبدء الحوار الوطني الشامل الذي سيضع البلاد على سكة الأمن والاستقرار ويمهد لحكومة منتخبة تمثل الشعب اليمني وتعبر عن تطلعاته في الحرية والديمقراطية والعدالة والتنمية.







شارك برأيك