لم تكن الوحدة يوماً مطلباً فردياً أو منجزاً شخصياً أو حزبياً، إنها ضمير الشعب وروحه التي اختنقت كثيراً ببراميل الشريجة وكرش ونظامي الشطرين، وقد عاش شعبنا الوحدة رغم كل هذه السدود والخنادق المصطنعة ومثلت عدن وتعز جسراً نشطاً وممتلئاً بالحياة المشتركة في النضال والتضحيات والحلم الواحد وكل شيء.. وكانت عدن مركز الثورة ومقر الثوار في ثورة 26 سبتمبر وما قبلها من الثورات المتلاحقة التي كانت تطبخ في عدن وبجهد واحد من مناضلي الشمال والجنوب، بينما كانت تعز غرفة العمليات المتقدمة لثورة 14 اكتوبر ومعركة التحرير من المستعمر..
بعد نجاح الثورتين تضررت الوحدة ضرراً كبيراً بسبب شمولية الحكم في الشطرين الذي تباعدت بينهما المسافات واختنقت الوحدة بصورة أسوأ من أيام الاستعمار والإمامة، ووضعت هوة مخيفة وكانت الصين أقرب من عدن وتعز ومن الضالع وقعطبة والوصول إلى كندا أو جنوب إفريقيا أسهل وأكثر أماناً من الوصول إلى صنعاء أو عدن، وفي 1990م أعلنت الوحدة كحاجة شعبية ساعد في ذلك الظروف الدولية التي أوجدت حاجة رسمية إلى جانب المطلب الشعبي، إلا أن نوايا الحكام لم تتجرد من الأهواء الخاصة السوداء ومحاولتهم تحويل الوحدة إلى مشروع استثماري خاص، مستمرين بالمن والأذى على الشعب، ولأن الله لا يصلح عمل المفسدين، فقد خرج علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض كخصمين للوحدة رافضين بإصرار هذا الشرف، ولأن الشعب يعلم أن شيطان الانفصال يكمن في الاستبداد فقد قامت ثورته الشعبية لإنقاذ الوطن وتحرير الوحدة المصادرة.
لقد وجّه (صالح) للوحدة طعنات كادت تقضي عليها لولا الثورة الشعبية المباركة وذلك بمشروعه الأسري الذي حاول استغلال الثورة والوحدة لغرس الحكم العائلي الوراثي دون أي اعتبار لنضال الشعب ودماء الشهداء في ثوراته المتتابعة قبل أكثر من نصف قرن على السلالية المقيتة، وقد (تلبسوا) صورة الوحدة حتى بدأ البعض يكفربها، باعتبار الوحدة هي هذا النظام الأسري.. أما علي سالم فقد أعلن الانفصال بشكل فردي بعيداً عن الشعب وحزبه الحزب الاشتراكي، ورغم أنه كسب تعاطفاً بسبب أسلوب خصمه وشريكه إلا أن موقفه الصادم بعد الثورة الشعبية على غير المتوقع والمأمول ومطالبته بالانفصال أخرجته تماماً من هذا الشرف ليستوي مع خصمه اللدود، ويقفان في خندق تدمير الوحدة كقيمة وضمير شعبي وهو ما لم يقم به أحد في التاريخ اليمني قديماً وحديثاً.
إن الحديث عن الوحدة من قبل هؤلاء أو بعضهم ليس إلا ادعاء وجنوناً يفتقد إلى العقل والحياة والمنطق، فمازالت سكينهم مغروسة في صدر الوحدة وبغيابهم سيتمكن الشعب من التخلص من كل الخناجر المسمومة ومعالجة كل الآثار والجروح، فدعوا الوحدة لشعبها ويكفي ماصنعتم بها وبنا.







شارك برأيك