هناك أمور جدّاً مهمّة على الإصلاح أن يقوم بعملها لكي يرتقي أكثر ، ويكون له قابلية وإيجابية أكثر وأكثر ، كــوجهة نظر لا أكثر.
1/ إن على الإصلاح ان يتحول من مرحلة الركود السياسي ، والجمود الواقعي ، الى مرحلة اجدر وأقوى من ذلك وهي مرحلة المشاركة في الحكم ، وتمثيل الدولة في كل الميادين ، وهي مرحلة عملاقة بالنسبة للإصلاح كونهم انتقلوا من مرحلة المعارضة الى مرحلة الحكم ، وهي مهمة جداً ، لكي يثبتوا ان معارضتهم كانت لأجل هدفٍ سام ونبيل .
2/ إن على الإصلاح ان يرسّخ في قلوب اتباعه وروّاده قيم القبول بالآخر ، وسعة الصدر ، والمحبة الصادقة ، وتقبل النقد الذي يُرجى منه مصلحةٍ عامة ، وإظهار العيوب إن وًجِدت ، وهذا بحد ذاته ينقل صورة إيجابيّة او سلبية عن صورة الحكم الجديد .
3/ إن على الإصلاح من اللحظة هذه ان لا يعتمد على الدين والشرع كمصدر أساسي في جلب الجماهير وحشدها له ، كونهم بفطرتهم مشبّعين بالإسلام والتدين ، وإنما عليه ان يجعل شعاره [ أمانك هدفنا ، وراحتك مطلبنا ] فالشعب جائع ، والجهل حلّ بها وتغلغل بهم ، وكل مآسي الواقع قصمت ظهورهم ، فالشعارات تلك لا تُسمنُ ولا تُغني من جوع ، فلا مجال للتساهل او العبث .
إنّه بالفعل لا يوجد هناكـ علمانيّة بمعناها تلك التي تفصل الدين عن الدولة إطلاقاً ، وإنما اختلافات في امور فرعيّة تقريباً او وجهات نظر حول بناء الوطن أرضاً وإنساناً ، وعلى الإصلاح ان يغيّر نظرته من هذا الاتجاه المخيف في حالة استمرارهم فيه .
4/ إن على الإصلاح ان ينتبه ويُدركـ مداخل الطائفيّة المقيتة تلك التي لا تأتي بخير البتّه ، وتهدم الوطن والأرض والإنسان ، وإن لا تكون هناك تُمايزات على أساس الانتماء او التوجّه ، كون ذلك نقيض تماماً للمدنيّة التي يرعاها ويتبناها .
5/ إن على الإصلاح ان يكون عميق النظرة ، بديه المعرفة ، كحزب حاكم ، يقدّم نفسه هو ، لا ان يكون تحت غطاء او مرجعيّة ! فتلك عمالة ورجعيّة لا ينبغي لها ان تكون ، وإن لا يجعل غيره قدوةً في معالجة الأخطاء الداخليّة ، بل يبتكر ويبدع وهو أهل لذلك ،
وأيضا عليه ان لا يعتمد على اساليب النظام المنحل والمخلوع في معالجة الأخطاء ، وعليه ان ينبذها ويبتكر اساليب بديعة ولها أثرها ، لإن الناس بالفعل فقدت الثقة بتلك الشعارات اللّافاعليّة ، عليه ان يتركها فوراً ، فلا احد يحتاج لها ، وكون الشعب يعي ويُدرك فليس كما كان ، وإنما شعب تذوق الحرية والكرامة .
6/ إن على الإصلاح ان يؤمن بالعمل الواقعي الملموس ، ونبذ المعارك الوهميّة ، وأن يعمل بكلِّ ما لدية من امكانيّة وقوّة ، لكي يُرسي مفهوم الدولة التي ينشدها الشعب ، لإن الدولة هي المرجعيّة للكل وهي الهدف الأسمى الذي يسعى لرفعته الجميع .
7/ إن على الإصلاح ان يرسّخ قيم المدنيّة في كل من ينتمي لهذا الوطن الغالي ، فلا محسوبيّة ولا محاباه إطلاقاً ، فلا شيخ ديني او قبلي ، ولا عسكري ولا غني يمكن ان يتعدى القانون المدني ، والنظام العدلي الذي من خلاله سيعيش الجميع في عدالة ومدنيّة رائعة .
8/ يتميّز الإصلاح بقاعدة مثالية من الصعب ان نجدها في اي مكون او حزب ، لإن افراد الإصلاح لا اكثر يتميّزون بالانضباطية ، والنظام ، والسمع والطاعة الغير عمياء ، وعليه ان يستفيد من هذه الصفة في إرسال رسائل توعويّة للمكونات الأخرى ، بل للمواطن ، حتى يكن لذلك إيجابيّة اكثر ، وتأثير اقوى .
9/ إن على الإصلاح ان ينبذ بشدّة الطاعة العمياء ، الغير قابلة للنمو والارتقاء ، بالفرد والمجتمع ، ولأنها سلبيّة مقيتة نحو الارتقاء بالإنسان كمواطن يبحث عن المدنيّة .
10 / للأسف جداً يُعاني الإصلاح من شحّة قوية في الأعلام المرئي والمسموع ، وحتى الإعلام الالكتروني ، كـ فرد فيه أعجز بالفعل أحياناً في ان اصل لأتحقق من معلومةٍ مّا ، نسبت إليه او نُقلت عنه ، وتلك بنظري تناقض رهيب في المدنية التي يتغنى بها ، فمعظم القيادات لا يملكون اي حسابات تفاعليّة ، امّا موقع الحزب فخارج عن السراب ، كذاك الذي يحرث بالماء ، والقنوات الفضائيّة لا تغطّي الغرض المطلوب للأسف .
11/ إن على الإصلاح ان يستفيد من روّاده وطاقاتهم الهائلة التي احياناً نجد الفراغ والجمود في مجالٍ ما ، فلا نجد لها مكان للفراغ ، لأنهم سيجدون انفسهم اللّاجئ للغير ووضع اشخاص في غير محلّهم .
في الأخير أقول :
أحلم حقيقة ان تقود اليمن ، بل أمنية أتمنى ان تتحقق ، كون ثقتي عمياء بك ايّها الكيان العظيم ، فوالله لليمن انتم الأجدر بها من غيركم ان منحكم الشعب ثقته !!
قبلها عليكم :
ان تعرفوا انفسكم وذواتكم معرفة حقيقيّة صادقة خالصة ، دون الرجوع للغير او الاستناد على احدٍ كان من يكن ، سواءً في مجال الدين او من خلال تجارب الغير في القيادة تلك التي الغرض منها الانتقام من الخصم او المعارض ، فلا ينبغي إطلاقاً ذلك .
إن لديكم مُبدعِون ، ومتميّزون في شتّى المجالات بإختلافها وتنوعها ، ومن ارفع الشهادات وأسماها ، فلا تضيّعوهم بحماقات الولاء والتبعيّة أحياناً ، بل عليكم ان تُحافظوا عليهم ، كونههم مكسب للوطن ولكم .
يا أيّـــها الإصلاح واسمكـ منهجٌ .... عرف الدعاة بنوره الأكوانُ .
المصدر أونلاين







شارك برأيك