انتخابات مصر وثعابين صالح

في البداية نهنئ المصريين بفوز مرشح الثورة المصرية الدكتور محمد مرسي، رغم ضبابية المشهد للأيام القادمة والذي نتوقع فيها إشكاليات كثيرة في حال أن «مرسي» وحزبه لم يتمكنوا من احتواء تحركات المجلس العسكري وقراراته «الاستباقية». سيحتاج حزب الحرية والعدالة في المرحلة القادمة إلى بذل جهد جبار في أكثر من مجال باعتباره الآن ممثلاً للمشروع الإسلامي، وفشل المشروع الإسلامي في مصر يعني ابتعاد الناس عن الإسلاميين في بقية الدول العربية.


يبدوا من حجم المشاركة في الانتخابات ونسبة الأصوات التي حصل عليها «شفيق» أن الشعوب حتى بعد الثورة لا زالت تصنع قناعاتها وسائل الإعلام و مراكز القوى. وعلى كل حال لابد أن يتنبه الدكتور مرسي لأمور كثيرة ليس أهمها الوضع الاقتصادي أو مطالب الثوار. بل هناك الكثير والكثير في شتى مناحي الحياة. ربما كان أبرزها ما يشير إليه خبر أذاعته الإذاعة الإسرائيلية خلال مراحل الفرز عن وفاة إسرائيلي متأثر بجراحه التي أصيب بها في حادث الحدود المصرية مع دولة كيان الاحتلال الإسرائيلي.


وما يهمنا كيمنيين هو انعكاس الانتخابات المصرية على الشارع اليمني. ورغم أن فوز مرشح الثورة في مصر يعطي دفعه أمل لثوار اليمن إلا أنه وللأسف الشديد فإن النظام الإجرامي المتمثل بعلي صالح وعصاباته الإرهابية التي يدعمها هنا وهناك. قد استغلوا انشغال الشعب اليمني والإعلام العالمي بإخبار الانتخابات المصرية لتنفيذ سلسلة اغتيالات، استهدفت عدد من قيادة الجيش وضباط الأمن ربما المحسوبين على الثورة أو من قد تراهم عصابات الفساد الصالحية حجرات عثرة أمام تنفيذ مشاريعها التخريبية، التي يحاول بقايا النظام الساقط أن يقنع بها الناس أن اليمن لا يمكن أن يدرها إلا من ربى ثعابين الإجرام وتراقص معها.


إن المدقق في حوادث الاغتيالات التي تجري في اليمن، سيجد من حيثيات هذه الحوادث وتوقيتاتها والمستهدفين فيها أنها ليست أعمال إرهابية تقوم بها «القاعدة» أو فصائل تتبع الحراك الجنوبي كما يحاول النظام ووسائل إعلامه أن يصورها. لكنها تؤكد أن وراء هذه الأعمال ما تبقى من أجهزة أمنية و«استخباراتية» في يد أسرة المخلوع.


إذ أن هذه الحوادث استهدفت قيادات محسوبة على الجيش المنظم للثورة دون أن تستهدف احد من قوات الحرس الجمهوري أو قوات مكافحة الإرهاب. كما تستهدف عمليات الاغتيال قيادات الأمن السياسي والذي كان موقفة خلال الثورة موقف المحايد، ونعلم جميعا استهداف قائدة ضمن لجنة الوساطة. كما أن الجميع يعلم أنه حتى الآن لم يستهدف احد من قيادات الأمن القومي. وتطرقنا لهذا الجانب ليس حقداً عليهم أو أن استهدافهم لن يكون عملا جباً ومستنكراً لدينا، إلا أن تركيز عمليات التصفيات على جهاز الأمن السياسي يؤكد أن على صالح وجهاز الأمن القومي ربما كانوا في مقدمة المتهمين، خاصةً إذا علما أن جهاز الأمن القومي قد تم إنشائه لتحجيم دور جهاز الأمن السياسي. إذا أن جهاز الأمن السياسي قديم وفية من الضباط الشرفاء الكثير والذين يرفضوا تمرير مشاريع صالح النفعية، أو تغطية جرائمه، وهذا ما جعله يقصيه عن المشهد إلى حد كبير، وربما أعادة الثورة الروح إلى جهاز الأمن السياسي فقرر علي صالح تصفية قياداته التي قد تكون عاق أمام تنفيذ مشروع «الصوملة» الذي طالما وعد اليمنيين به.


لا بد على أجهزة الأمن وعلى قوى الجيش المؤيد للثورة وكل الشرفاء من أبناء القوات المسلحة والأمن ممثلة بوزير الداخلية ووزير الدفاع، عمل احتياطات أمنية كافية مع كل حدث مهم على الساحة سيكون الحديث عنه خدمه للثورة. لأن عصابات نظام المخلوع تحاول أن تستغل هذه المناسبات إما لصرف الأنظار عنها حتى لا تستفيد منها الثورة أو استخدامها كغطاء لتنفيذ عملياتها الإجرامية.



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك