اختطاف المؤتمر!!

حتى لو كان مجاهد القهالي موظفاً بالأجر اليومي في دكان المؤتمر الشعبي العام لصاحبه ومالكه علي صالح، لما كان مقبولاً أن يعلن فصله من الأمانة العامة التي لم نعد نعرف متى تجتمع ولا كيف تصدر قراراتها ولا نعرف حتى أعضاءها.


إذا كان ثمة من هو حريص على بقاء هذا الحزب فلن يكون سوى مجاهد القهالي ونبيل شمسان والدكتور عبد الكريم الارياني والرئيس عبد ربه منصور هادي، ومعهم البعض الذين نعرف مواقفهم المنحازة لليمن والمؤتمر كحزب لا كملكية خاصة بفرد يستخدمه كعنوان من أجل عرقلة اليمن ونشر الاختلالات وإفشال المرحلة الانتقالية، وهؤلاء الذين عددنا أسماءهم من باب الاشارة لا من باب الحصر هم من يحرص على بقاء المؤتمر، لأنهم يدركون أن الخطوة الأولى في بعث الحياة في هذا الحزب هي تحريره من الاختطاف وفك الارتباط بينه وبين علي عبد الله صالح وأسرته، وهو الشرط الأول لإطلاق صفة الحزب عليه؛ أن يكون ممثلاً لأعضائه وبرنامجه، لا أداة بيد فرد وأسرة فقدوا السلطة المطلقة التي كانوا يتمتعون بها، ويقودون ثورة مضادة من خلال المؤتمر كعنوان لنشاطاتهم وفعالياتهم المضادة للثورة واليمن عموماً..

 

لقد عاد مجاهد القهالي الى مكانه المناسب الذي يليق به، فشخصية ارتبط اسمها بالرئيس الحمدي ومرحلته الزاهية لن يكون بإمكانها قطعاً أن تندرج في نمط الموظفين التابعين لفرد تحكمه مصالحه الشخصية. ربما تغيب بعض الوقت، وربما تتوه لفاصل آخر، غير أن الاستقلالية والوطنية الراسخة في التكوين سرعان ما تنبعث من جديد وتصنع الموقف الصح الذي تابعناه الأسبوع الماضي علناً، والذي أتى تتويجاً لجهود الرجل في محاولة تحرير المؤتمر وإنقاذه من الزوال الذي ينتظره فيما لو استمر رهينة بيد صالح وأجندته الشخصية،على العكس من موقف الشخصية الوطنية المخضرمة مجاهد القهالي، جاء موقف الشاب أحمد الميسري الذي قال في تصريح له الأسبوع الماضي: إن المؤتمر لن يستطيع البقاء من دون صالح.

 

أعتقد جازماً أن الرجل قصد نفسه، أي أنه لن يكون قادراً على البقاء كفاعلية وشخصية عامة من دون بقاء صالح الميسري وعارف الزوكا وياسر العواضي، شباب كان بإمكانهم أن يكونوا قادة ليس في المؤتمر وحسب ولكن على مستوى اليمن؛ ولكن مشكلتهم الكبرى أنهم ربطوا مصيرهم بصالح وأبنائه ارتباطاً كاثولوكياً لا فكاك منه وعلى العكس منهم كان موقف نبيل الفقيه الذي عممت صورته قبل الثورة كصنيعة من الأسرة الحاكمة، ولم يدع يوماً المدنية والانتماء للقوى الحداثية، غير أنه كان الرجل الموقف وهو يشاهد أبناء شعبه يُقتلون بهمجية ودم بارد في جمعة الكرامة فانحاز للإنسانية والمدنية والحداثة والكرامة فعلاً دونما كلام أو مزايدات أو ادعاءات جوفاء مزيفة، وهو بذلك وضع نفسه في المستقبل وفي طريق النهر المتدفق للتغيير كسمة جوهرية للمجتمعات والبلدان والكون بمجمله لا عقبة في طريقه يجدّف عكس تيار الحياة مؤشر آخر قرأناه حول المؤتمر من خارجه؛ وليس سوى فحيح «الدولة المدنية» من محمد المتوكل الذي بشرنا أنه أقنع علي صالح ومؤتمره بتبني الدولة المدنية.


هذا الرجل لم يعد له أي مصداقية. ظل المتوكل منذ سقوط النظام الطائفي العنصري الإمامي يضجنا بالقول: إن مشكلة اليمنيين أنهم غيروا الحاكم، ولكنهم لم يغيروا طريقة الحكم، وأن الحل بالنظام البرلماني، وعشية سقوط صالح قلب الصحن لينادي بالنظام الرئاسي!!.


وبعد طول قعود في برواز المعارض لنظام صالح ورئاسة المجلس الأعلى للقاء المشترك إبان الثورة الشعبية السلمية التي ضحّى من أجل أهدافها ثلاثة آلاف شاب يمني بحياتهم، قفز المتوكل الى منزل الحاكم الذي «عارضه» ثلاثين سنة ليقول لنا :إنه رقم صعب لا يمكن تجاوزه!!


المتوكل ينتمي الى نخبة سياسية فريدة من نوعها. العطاس حكم الجنوب ربع قرن باسم الاشتراكية وفي نهاية المطاف قال لنا: أنه لم يكن اشتراكياً!!. والبيض تسلط مدة مماثلة مستنداً إلى الوطنية اليمنية وكان شريكاً في توحيد اليمن، وطلع علينا في طوره الجديد بالقول:إنه ليس يمنياً!!


كيف لنا أن نثق بهؤلاء؟ ومن يضمن لنا أن لا يأتي عليهم يوم يتنكرون فيه للمدنية المزعومة والجنوب المتوهم؟


ربما كان الوصف الأنسب للثلاثي الباطني هو الانتماء الى الحزب الهاشمي بصيغته العنصرية وليس أي مسمى مدني أو حداثي أو جغرافي!!

 

عن الجمهورية.



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك