باسندوة: الأولوية الأولى أمامنا وضع الجيش والأمن تحت سلطة الرئيس المنتخَب وتوحيد القرار السيادي للبلاد

نشرت صحيفة «الشرق» السعودية خلال في عدديها يومي الاثنين والثلاثاء حواراً مطولاً مع رئيس حكومة الوفاق الوطني اليمنية محمد سالم باسندوة.. «المصدر أونلاين» يعيد نشر جزئي الحوار.

 

ليس بيننا وبين «أنصار الشريعة» اتصال ونرفض التعامل مع جماعات إرهابية.
حكومة الوفاق لن تسمح بأي تهديد لدولة شقيقة ينطلق من اليمن.
أي صراع إقليمي سيعمل على تقويض أسس التعايش بين دول المنطقة.
النظام السابق لايزال مسيطراً على بعض مفاصل الدولة كالجيش.
يجب تحرير أجهزة الدولة من «السيطرة العائلية» التي اتبعها النظام السابق.
ننسق أمنياً مع المملكة وسلطنة عمان في ملف الحرب على الإرهاب.
هناك خطر حقيقي من انتشار الجماعات المسلحة واستيلائها على عدة مدن.
قبول الحوثيين بالحوار الوطني سيؤدي إلى دمجهم في الحياة السياسية.
بعض القوى ترفض التغيير وتقاومه بضراوة لإعادة الأوضاع إلى الوراء.
التنفيذ الصارم للمبادرة الخليجية فرصة حقيقية نحو بناء مستقبل أفضل.
يستحيل تلبية مطالب اليمنيين دفعة واحدة فلا أحد يمتلك مثل هذه القدرة.
أصدقاء اليمن يتحملون مسؤولية رئيسة في تذليل العراقيل الموضوعية والمفتعلة.
ملتزمون باتفاقية الحدود مع المملكة.. ولا مشكلة في أداء اليمنيين الحج والعمرة.

 

حاوره: خالد العويجان

 

بداية دولة الرئيس، تنامي الدور الإيراني في اليمن المسنود بحملات تشييع لا يمكن إخفاؤها واستغلالهم حاجة البعض وفقرهم في تنفيذ تلك السياسات، كيف ستحدون منه أو ستواجهونه؟
- أحب أن أؤكد ابتداءً أن بلدنا متعدد المذاهب، ودستورنا ينص على احترام التعدد والتنوع الديني والعقائدي ولذلك تتحدد مسؤولية الدولة اليمنية في ضمان حرية الاعتقاد ومنع أي شكل من أشكال التمييز والاضطهاد الديني أو المذهبي، وحماية قيم التعايش والإخاء بين ذوي العقائد المختلفة، ولذلك فإن المشكلة القائمة بين اليمن وإيران ليست صراعاً مذهبياً، وإنما لها علاقة بانتهاك حقوق السيادة، وخرق القواعد المرعية في العلاقات بين الدول، ومن جانبنا، كحكومة وفاق وطني سنؤدي دورنا في حماية حقوق مواطنينا في اختيار مذاهبهم، لكننا لن نغض الطرف عن أي انتهاكات تمس السيادة الوطنية لبلادنا.

 

لكنكم تُقرون بنفوذ إيران في بلادكم؟
- ما نواجهه في العلاقة مع إيران ليس صراعاً على النفوذ، وإنما محاولات للتدخل في الشؤون الداخلية اليمنية، أما بالنسبة لأولئك اليمنيين الذين يتأثرون بشعارات وسياسات الدولة الإيرانية، فإنني أقول لهم إذا كان من حقكم أن تختاروا ما تشاءون لأنفسكم من قيم سياسية وثقافية، فإنه من حق وطنكم عليكم أن تجنبوه التحول إلى ساحة للصراع الإقليمي، أو للتناحر المذهبي، وإذا كان بلدنا شهد تعايشاً مثمراً بين المذاهب المختلفة فواجبنا في الوقت الحاضر أن نحمي قيم التعايش هذه، وأن نجعل من بلادنا أنموذجاً للحرية، ولقيم الإخاء الوطني.

 

وهل ترون ذلك النفوذ خطراً على المنطقة بأسرها وليس اليمن على وجه التحديد؟
- حكومة الوفاق الوطني لا يمكن أن تسمح بأي تهديد لدولة شقيقة أو جارة ينطلق من اليمن، والأكثر من ذلك أن بلادنا تجد مصلحة حقيقية في أن يسود السلام منطقتنا، لقد علمتنا التجربة أن أي صراع إقليمي يقوض أسس التعايش بين دول المنطقة ويلحق الضرر بمصالح الجميع، وعليه لا نريد أن نجد أنفسنا في مقدمة المتضررين، لاسيما في ظل الظروف الصعبة والأوضاع المعقدة القائمة في بلادنا.

 

وكيف تقيمون دور «أنصار الشريعة» الذي تنامي مؤخراً؟ وهل هم مؤثرون على الاستقرار المحلي اليمني بأي حال كان؟ وهل لديكم ضمانات من الجماعة بعدم التأثير سلبياً على أمن واستقرار اليمن وتنمية الدولة في هذا العهد المهم والحساس؟
- ليس بيننا وبين من يطلقون على أنفسهم «أنصار الشريعة» أي شكل من الاتصال والحوار لأننا نرفض التعامل مع الجماعات ذات الطبيعة الإرهابية، والتي يجري تحريكها خارج إطار الأوضاع والظروف الملموسة التي يعيشها هذا البلد.

 

هناك مجموعة من منتمي القاعدة فروا قبل فترة ليست ببعيدة لسلطنة عمان من قبضة اليمنيين، كيف ستتعاملون مع هذا الملف مع عمان وهل بدأتم بمحاولات استعادتهم؟
- الحكومة اليمنية تلتزم بصورة قاطعة بمتطلبات الحرب الشاملة ضد الإرهاب، وضمن هذه المتطلبات تنسيق الجهود الأمنية مع الدول الشقيقة الجارة لنا، بل ومع بقية دول العالم التي تشترك في الحرب ضد الإرهاب، ولذلك من الطبيعي أن يكون هناك تنسيق أمني مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان فيما يتعلق بهذا الملف.

 

هل تخشون بالفعل من تنامي الجماعات المسلحة وعلى رأسها تنظيم القاعدة وجماعة عبدالملك الحوثي وجماعة أنصار الشريعة؟
- هنالك خطر حقيقي يأتي من انتشار الجماعات الإرهابية المسلحة، ونحن على يقين بأن انتعاش هذه الجماعات في الآونة الأخيرة واستيلاءها على عدد من المدن والمعسكرات والأسلحة الثقيلة، كان جرى الإعداد له في وقت سابق لتوظيفه في خدمة أهداف سياسية معينة تسعى إلى إفشال انتقال السلطة، ومنع حدوث التغيير المنشود في البلد، وأنا هنا أؤكد بأن الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الوفاق الوطني، وجميع القوى الوطنية الخيِّرة ذات المصلحة في استقرار وتقدم اليمن لديها التصميم الكافي للقضاء على الجماعات الإرهابية المسلحة، أما الوضع في صعدة ففي تقديري أن الحوار الوطني الشامل ومعالجة آثار الحروب الست كفيلان بتطبيع الحياة هناك وإنهاء مظاهر السلاح فيها.

 

وكيف ترى انعكاسات تنامي نفوذ الحوثيين في اليمن؟
- في تقديري أن الموضوع الذي يجب التركيز عليه هو أن الحوثيين أعلنوا قبولهم الحوار الوطني، وأبدوا استعدادهم للمشاركة فيه، وهذا الأمر سيدمجهم في الحياة السياسية الوطنية وبالتالي سيجري استيعابهم في إطار التعددية السياسية والثقافية المعترف بها في بلادنا.

 

وماذا عن التحركات الحكومية في منطقتي دماج وكتاف التي يتعرض بها السلفيون لهجمات من جماعة عبدالملك الحوثي؟
- نحن في الحكومة نحرص على إيقاف كل أشكال العنف الداخلي والبحث عن حلول سلمية لهذا النوع من المنازعات.

 

البعض يرى أن النظام السابق وأعوانه لا يزال مسيطراً على بعض مفاصل الدولة وجهاتها الرسمية الفاعلة كالجيش مثلاً، ما حقيقة هذا الأمر؟
- هذا صحيح، ولذلك قلت لك بأن توحيد الجيش والأمن وإخضاعهما لسيطرة القيادة الجديدة، يمثل أولوية وطنية ملحة لا يمكن مواصلة السير قدماً نحو تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية بدون إنجازها.

 

هل تمكن الرئيس السابق علي صالح كما يقال في اليمن من الالتواء على المبادرة الخليجية على الأقل عبر بقاء النفوذ السابق حتى الآن بصرف النظر عن مستوى النفوذ؟
- ثمة اعتقاد سائد بأن الرئيس السابق هو المحرك الأساسي لكل ما تمر به البلاد من اضطرابات، وأظن أن استمراره في فعل كل هذا يتناقض مع المبادرة وآليتها بل ويهددهما بالفشل الكامل.

 

بصراحة، هل تلمسون بشكل أو بآخر وجوداً أو بقاءً للنظام السابق حالياً في أجهزة الدولة، أو على الأقل لايزال له نفوذ وإن تضاءل عن السابق، لكن المهم أن النفوذ باقٍ؟
- لا شك في ذلك، لكن ينبغي أن يكون واضحاً أن مفهومنا لإقامة نظام جديد على أنقاض النظام السابق، لا يعني تصفية كل الجهاز الإداري الذي عمل معه، وإنما تحرير أجهزة الدولة ومؤسساتها من السيطرة العائلية وتصحيح الاختلالات التي تعاني منها بفعل الأساليب الإقصائية والتصفوية التي اتبعها النظام السابق، والتي كانت تشترط الولاء الشخصي والعائلي كبديل للكفاءة والنزاهة وللولاء الوطني، إلى جانب محاربة الفساد، والحد من انتشاره وتأثيره، خاصة وأن النظام السابق استخدم الفساد كوسيلة لإدارة الدولة، ولضمان الولاءات التي يحتاجها.

 

هل وجود بعض أعضاء الحزب الحاكم من المحسوبين على نظام علي صالح في الحكومة الحالية يثير تخوفاً من انقلاب أو انفلات داخل المؤسسة الرسمية الحكومية؟
- طبعاً حكومة الوفاق تشكلت بالمناصفة بين المشترك وشركائه والمؤتمر وحلفائه، لكننا على مستوى الحكومة استطعنا أن نضمن الحد الأدنى من الوحدة والانسجام في عمل الحكومة، ولهذا نجد أن كثيراً من الوزراء الممثلين للمؤتمر وحلفائه ينأون بأنفسهم عن التجاوب مع المحاولات الرامية إلى التدخل في عمل الحكومة، مما حدا بعدد من فلول النظام السابق إلى التركيز على التدخل في عمل السلطات المحلية، وإنفاق أموال طائلة لغرض افتعال توترات في بعض المحافظات.
 

كيف تقيّم الوضع الآن في اليمن؟
- لاتزال اليمن تمر بطور الانتقال من عهد إلى عهد، وهو ما لم يُستَكمَل بعد، وأهم ما تتسم به اللحظة الراهنة هو التعقيد الشديد، خاصة أن العهد الذي بدأ للتوّ تسلم تركة ثقيلة من المشكلات والأزمات الحادة، علاوةً على أن بعض القوى لاتزال ترفض التغيير وتقاومه بضراوة، وتعتقد أن بمقدورها إرجاع عجلة الأوضاع في البلاد إلى الوراء، ولذلك تتجاهل هذه القوى إرادة التغيير التي يتسلح بها اليمنيون، كما تتجاهل إصرار قوى التغيير على إعادة بناء اليمن على أسس جديدة تليق بهذا الشعب، وأنا أثق في أن الحياة ستمضي إلى الأمام وسيحقق شعبنا ما خرج من أجله، وما يتطلع إليه.

 

هناك عدة معضلات تواجه اليمن وتشكل تحدياً ربما يكون منهكاً على الأصعدة كافة، كيف ستتغلبون على ذلك؟
- فعلاً المشكلات التي تواجهها البلاد كثيرة ومعقدة، وهي مشكلات غير قابلة للتأجيل، لكن المهمة الرئيسية المطروحة الآن أمام الدولة اليمنية والقوى السياسية والاجتماعية تتمثل في تطبيق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية والعمل وفقاً للقرارات الصادرة عن المجتمع الدولي، وفي تقديري أن تنفيذ المبادرة الخليجية بصورة كاملة سيوجِد ظروفاً وشروطاً جديدة سيكون من شأنها تمكين البلاد من مواجهة التحديات المختلفة بنجاح، إن التنفيذ الصارم والدقيق للمبادرة الخليجية ولآليتها التنفيذية سيتيح فرصة حقيقية أمام اليمن كي ينطلق من جديد نحو معالجة المشكلات القائمة وبناء مستقبل أفضل.

 

هل لك أن تحدد لي ما هي تلك التحديات التي تواجهون؟
- التحدي الراهن الذي يأخذ الأولوية رقم واحد هو إنجاز عملية انتقال السلطة وتمكين الشرعية الجديدة المتمثلة في رئيس الجمهورية المنتخب عبدربه منصور هادي وحكومة الوفاق الوطني من وضع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بدون مواربة تحت سلطة الرئيس وسلطة وزارتي الدفاع والداخلية، هذا الأمر يترتب عليه امتلاك القيادة الجديدة أدوات السلطة، وبالتالي توحيد القرار السيادي للبلاد، ويرتبط بهذه المهمة أيضاً إعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن وإعادة بنائهما على أسس علمية ومهنية ووطنية، ووفقاً للاحتياجات الحقيقية، بما يساعد على إنجاز مهام البناء الوطني، بالتوازي مع هذه المهمة لابد من إنجاز المهمة الأخرى التي تحظى بنفس الأولوية، وأقصد إنجاز عملية الحوار الوطني الشامل الذي ينبغي أن تشارك فيه مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية، ومن خلاله لابد أن نتوصل إلى إقرار الحلول الناجعة للمشكلات الكبرى التي تواجه البلاد كالقضية الجنوبية وآثار حروب صعدة، والاتفاق على شكل الدولة اليمنية وطبيعتها وطبيعة النظام السياسي فيها، وكذا بناء الآليات السليمة للممارسات الديمقراطية وتحقيق سيادة القانون، وفي الحقيقة فإن عملية الحوار الوطني تتيح فرصة أمام اليمنيين كي يتفقوا على بناء مستقبلهم، ولمواجهة التحديات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتجاوز النفق المظلم الذي وُضِعَت البلاد فيه.

 

بعض اليمنيين يرون أن هناك فجوة نوعاً ما بينهم وبين الحكومة الحالية ويضعون عدم صدور أي قرارات حاسمة بشأن حياتهم دليلاً على ذلك، ما تعليقكم؟
- أعلم جيداً أن مطالب اليمنيين كثيرة، وأنا على قناعة بأنها مشروعة، لكن يستحيل تحقيق كلها دفعة واحدة، لا أحد يمتلك مثل هذه القدرة الخارقة، لكنني ألفت نظر جميع المطالبين أنه يمكن تحقيق المطالب كافة إذا ما تدرجنا في إنجازها، ورتبناها وفقاً لمصفوفة أولويات عملية، بحيث يقود إنجاز مهمة معينة إلى إيجاد الشروط اللازمة لإنجاز مهمة أخرى، وهكذا.

 

اليمن الجديد يفترض أن يقوم على توازنات عدة من ضمنها اتساق جنوبي شمالي في ظل وجود أصوات تدعو للانفصال على أساس أن تكون صعدة عاصمة للشمال، وفق سعي الحوثيين، خصوصاً أنها تمتلك ميناء ميدي المهم على مستوى المنطقة، كيف تعلقون على هذه التطلعات الانفصالية؟
- لم يتنَاهَ إلى مسمعي أن هناك دعوة لإقامة دولة في الشمال تكون عاصمتها صعدة، وأضيف أن الحوثيين أعلنوا موافقتهم على المشاركة في الحوار الوطني، على أن الدعوة إلى الانفصال التي يطلقها بعض الجنوبيين لم تأتِ مقطوعة الجذور عن السياسات الإقصائية وغير الوطنية التي مارسها النظام السابق في المحافظات الجنوبية، وأستطيع القول إن الدعوة إلى الانفصال هناك هي رد فعل غاضب في مواجهة الممارسات غير الوطنية والتدميرية من قِبَل النظام السابق، ولكي تنخفض حدة هذه النزعة لابد من اتخاذ عددٍ من الإجراءات التمهيدية التي من شأنها تهدئة المشاعر وجعل المتضررين من سياسات وممارسات ما بعد حرب 94 يحددون مطالبهم دون أن يكونوا تحت تأثير ردود الأفعال الغاضبة، ولذلك يقوم موقفنا على الاعتراف بالقضية الجنوبية والاستعداد غير المشروط لمناقشة أي أفكار أو تصورات تُطرَح في الحوار الوطني من قِبَل أي طرف من الأطراف المشاركة فيه، وهذا الأمر يجعلني مقتنعاً بإمكانية التوصل إلى معالجات فعالة للقضية الجنوبية تكون منصفة ومقبولة في الجنوب، وفي تقديري أن شعارات تقديس الوحدة لم تعد ذات قيمة في معالجة القضية الجنوبية، نحتاج إلى إظهار نزعة عملية تضع الوحدة في خدمة الناس وليس وضع الناس في خدمة الوحدة، فلم يعد مقبولاً إدارة البلد بالشعارات المجردة بل نحتاج إلى معالجات جديدة تقوم على حماية مصالح الناس واحترام حقوقهم ومطالبهم.

 

كيف تقيّمون سير المبادرة الخليجية حتى الآن؟
- المراحل الأساسية الأولى من المبادرة وآليتها التنفيذية المزمنة نُفِّذَت بنجاح كبير، وأقصد بذلك تشكيل حكومة الوفاق الوطني وإجراء الانتخابات الرئاسية بنجاح منقطع النظير، إلى جانب تراجع المظاهر العسكرية في العاصمة إلى حد كبير، إلا أن هذه المظاهر لم تنتهِ بشكل كامل، لكن لاتزال اللجنة العسكرية والأمنية تقوم بجهود مهمة في إنهاء المواجهات والتوترات المسلحة، وقد برزت مجموعة من التعثرات في سير تنفيذ المبادرة، وخاصة فيما يتعلق بمقاومة الإجراءات والتعيينات التي أصدرها الرئيس عبدربه منصور في بعض الوحدات العسكرية وظهور تمردات ضد هذه الإجراءات والتعيينات بعضها لم يُحسَم بعد، إذ أن مظاهر التمرد في اللواء الثالث حرس جمهوري لم تختفِ كلياً، وإن أصبحت بصورة أخف مما كانت عليه في البداية، كما تجري محاولات لعرقلة صدور قانون المصالحة والعدالة الانتقالية، وبصورة عامة تحاول بقايا قوى النظام السابق إشاعة أجواء غير طبيعية من الإضرابات والانفلات الأمني وعدم الانضباط في عمل الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية وبث الدعاية المحبطة في أوساط الناس والتشهير بالحكومة برغبة التقليل مما أنجزته حتى الآن ومحاولة دفعها نحو الفشل، إلى جانب تكريس الانقسامات الداخلية وممارسة الوقيعة بين الأطراف السياسية المختلفة بهدف إفشال الحوار الوطني الشامل الذي يمثل الاستحقاق الأكثر أهمية في إطار المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، وفي الوقت نفسه لايزال هنالك كثير من الممارسات الصبيانية التي تهدف إلى الحيلولة بين الرئيس وممارسته مهامه، ونشعر أن قوى النظام السابق تسعى إلى جعل الفشل والإحباط سمة عامة للأوضاع في البلاد، بحيث تفضي هذه العملية إلى تعطيل عملية نقل السلطة وإفراغ الاستحقاقات المحددة في المبادرة وآليتها التنفيذية من المضمون، وبالتالي استهلاك الوقت إلى أن تحين نهاية الفترة الانتقالية دون أن تكون البلاد أنجزت مهامها واستحقاقاتها المشروعة، وتعتقد هذه القوى أنها تستطيع آنذاك أن تستعيد موقع الرجل الأول في السلطة والنظام الفردي العائلي.

 

كيف تتوقعون أن يكون اليمن على الأصعدة كافة مع نهاية الفترة الانتقالية؟
- إذا سارت الأمور وفق ما نصت عليه المبادرة وآليتها التنفيذية، فإن اليمن سيحظى في نهاية الفترة الانتقالية بفرصة عظيمة لترتيب شؤون المستقبل على نحو أفضل، ولهذا السبب ألفت نظر القوى الوطنية اليمنية المعنية بمستقبل اليمن والجهات الإقليمية والدولية الراعية للمبادرة إلى اتخاذ مواقف وإجراءات صارمة لإيقاف العبث والتلاعب بسير تنفيذ المبادرة ومواجهة التصرفات غير المسؤولة من قِبَل قوى النظام السابق بحزم أكبر.

 

كيف ترى انعكاسات مؤتمر أصدقاء اليمن على الداخل اليمني من جميع النواحي؟
- لا ريب أن أصدقاء اليمن يتحملون مسؤولية رئيسة في تذليل العراقيل والصعوبات سواء الموضوعي منها أو المفتعل، وفي مؤتمرهم المقبل في الرياض أتمنى أن تبرز هذه المسؤولية في توجيه دعم سياسي واقتصادي ومالي فعال يلمس المواطن اليمني منه جديتهم واهتمامهم بما يعزز الثقة لديه في المستقبل.

 

دعنا ننتقل لمحور آخر، لعبت القبائل دوراً كبيراً في تهدئة الفوضى الداخلية نوعاً ما حيث شاركت في الحرب على القاعدة وبعض الأمور التي لا يمكن إنكارها، كيف تقيّمون هذا الدور؟ وهل تعوّلون عليه في هذه الآونة أكثر من غيره؟
- نحن نعوّل على جميع القوى الحية في المجتمع، وأي دور تستطيع القبائل أن تقوم به لخدمة الأمن والاستقرار واحترام سلطات الدولة نرحب به ونحييه، بل ونثمنه عالياً.

 

معادلة اليمن السعيد، كيف ترى تحقيقها في ظل تنامٍ قبلي مدعوم بتوفر السلاح وتدني التعليم ونفوذ الجماعات المسلحة وعلى رأسها القاعدة؟
- الحقيقة أن هنالك أسباباً كثيرة تجعل مقولة «اليمن السعيد» أمنية قريبة المنال إلى حد كبير، لكن العنف الذي نشهده في عديد من مناطق البلاد لا يأتي بفعل النيات الشريرة للمواطنين وإنما بتوجيه من جهات وقوى معينة ظلت تعتقد أنها لا تستطيع أن تبقى في الحكم إلا إذا انشغل المواطنون بالصراع العنيف فيما بينهم، ولهذا كان كثير من الحروب القبلية وأعمال الانتقام تدار من جهات رسمية، وفعلاً آن الأوان لبناء دولة نظام وقانون في اليمن تكون وظيفتها حماية حقوق الناس وضمان أمنهم واستقرارهم، وليس تدبير وتمويل المنازعات فيما بينهم.

 

ترسيم الحدود مع المملكة ملف يحاول بعضهم التشويش حوله رغم الاتفاق عليه وتوقيعه رسمياً بين البلدين، كيف ترون تأثير تلك الأصوات على علاقتكم بالمملكة الجار الأكبر؟
- العلاقة بين اليمن والمملكة قوية بما يكفي للصمود في وجه أي زوابع تهدف إلى تعكير العلاقات الأخوية بين البلدين، ولاشك عندي في أن الحرص المتبادل لدى قيادتي البلدين على تنمية العلاقات وتقوية وشائج الإخاء جعل العلاقات اليمنية السعودية غير قابلة للاهتزاز وأكثر متانة لدرجة يمكن القول معها إن أي محاولات تهدف إلى تعكير صفوها لن تنجح.

 

على ذكر ملف ترسيم الحدود بين اليمن والمملكة، هناك فكرة لإنشاء سياج أمني يحد من تهريب السلاح والمقاتلين من وإلى المملكة والعكس، ماذا يعني هذا الملف بالنسبة لكم لاسيما أنه سيزيد من توفر الأمن على الحدود بين البلدين؟
- من جانبنا نحن نلتزم بدون أي مواربة بما نصت عليه اتفاقية ترسيم الحدود، ونعتقد أن لدى البلدين مسؤولية مشتركة في رعاية هذه الاتفاقية وعدم الخروج عليها بأي شكل من الأشكال، كما أن وضع حد لتهريب السلاح أو أي نشاطات تجارية غير مشروعة لا يختص به طرف دون الآخر، وإنما مسؤوليتنا عنه مشتركة ومتساوية.

 

ماذا عن ملف الدبلوماسي السعودي المخطوف في اليمن عبدالله الخالدي، هل لديكم معلومات عنه وكيف يمكن إنقاذه؟
- الجهات الأمنية والعسكرية اليمنية تبذل قصارى جهدها لتحريره من يد خاطفيه، «وإن شاء الله نسمع أخباراً طيبة عما قريب».

 

وكيف تردون على محاولات بعضهم زرع عداء في نفوس العامة من اليمنيين تجاه المملكة ومحاولة الإدعاء بمنع المملكة إياهم من أداء مناسك الحج و العمرة، كيف تردون على عمليات تشويه صورة المملكة الممنهجة تلك، وهل ستؤثر في علاقاتكم بالرياض إن لم يتم الحد منها؟
أعتقد أن أسباب هذه المشكلة زالت منذ أن عاد السفير السعودي إلى مقر عمله، وفتحت السفارة أبوابها بتوجيهات كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- لتقديم التأشيرات لليمنيين الراغبين في أداء مناسك العمرة والحج، ولا أظن مطلقاً أن العلاقات بين البلدين الشقيقين والجارين قابلة لأن تشوبها شائبة، فهي قوية ومتينة بما يكفي لإفساد أي محاولات تهدف إلى تعكير صفوها.



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك