لماذا حرص المؤتمر الشعبي العام ورئيسه لمرتين على استباق مؤتمر المانحين في مايو الماضي والشهر الحالي ليتحدث عن فشل الحكومة، وقال صالح في مقابلة مايو مع قناته: «الحكومة فاشلة والمانحون لن يمنحوك مالاً وهم لا يعرفون أين ستصرفه، لا يوجد أمن».
وفي ذات المقابلة تحدث عن الوحدة المنجز الذي تسرب من بين أصابعه بسبب انشغاله بالتوريث.
مشكلة صالح أنه يزرع كل يوم شوكة في حقله، معتقداً أنه يضر غيره، وفي كلمته في الاحتفال بالتأسيس للمؤتمر الشعبي العام وأمام ما تبقى منه كرر ذات النغمة الحكومة فشلت فشلاً ذريعاً، وهذا يعني أنه هو الآخر فاشل، باعتبار أن لدى حزبه نصف الحكومة. واضح أن ذلك ينبئ عن نفسية انتقامية ليس من معارضيه القدامى لكن من كل من سيعارضه.
دعونا نعتبر أن الحديث عن فشل الحكومة أمر نسبي التقييم، لكن خطابه استمر في التذكير بما نود تجاوزه أعاد الحديث عن أحداث ماضية مؤلمة الحديث عنها بطريقة صالح يهدد السلم الاجتماعي يبعث الجروح ويثير الأحقاد فيما نحن نحاول المضي من أجل تطبيب الجراح ونعمل لوضع إطار قانوني ينظم الحديث عن كل مآسينا السابقة واللاحقة ثم إيجاد الحلول لها بذات الطريقة المرتبة والتي تضمن لأصحاب الحق حقوقهم وللوطن تماسكه وقوته.
بالمناسبة، يعد إقرار منح اليمن حوالي 6 مليارات دولار في مؤتمر المانحين بالرياض في الرابع من الشهر الجاري نجاحاً للحكومة فيما فشل النظام السابق، فكيف يثق المانحون بنظام سياسي لا يثق فيه شعبه، يطلب دعم التنمية ويشكو الفقر ويحذر من تداعيات انهيار الدولة، فيما هو يحترف دعم الفساد والاستئثار والاستبداد.
إن تمني الفشل للحكومة الحالية يعبر عن حالة لامسؤولة، خاصة وأننا في وضْع حسَّاس. هذه الحالة اللامسؤولة التي أزيحت عن الحكم هي سبب رئيس لكل ما يحدث لليمن ونحن إلى اليوم نسأل، من تكون؟ وما قضية من يتحدثون عن بدائل لا تتعدى الأشخاص أو أقاربهم، وماذا يريدون رغم كل الدروس والهزائم؟.
والسؤال الأهم ماذا نريد نحن؟ المواطن العادي سيجيب على هذا السؤال بالحديث عن الأعراض: أين الكهرباء؟ أين الماء؟ أين البترول؟ أين الغاز؟ ماذا عن الصحة؟ وكل ما يخص تسهيل حياته اليومية. وهذا مشروع وواجب تحقيقه والعمل عليه.
لكن الأعمق من هذا كله هو معالجة جذور المشكلة التي أنتجت تدهوراً في التأسيس لفكرة التغيير ذاتها على مستويات عدة، بعيداً عن الأشخاص حتى يتحول إلى ثقافة أسس لها بعلمية لا علاقة لها بالمزاجية والظروف. إنه مشروع استراتيجي ينطلق من السياسة إلى الاقتصاد إلى عدة مستويات، ولا يقتصر على إدارة الشؤون اليومية للبلاد.



شارك برأيك