ثورة السجون.. اعدموني ولا تظلموني

أحداث الشغب الأخيرة في السجن المركزي في إب والتي سبقتها أحداث شغب ومصادمات بين السجناء والأمن على إثرها أقيل مدير السجن بسبب هذه الأحداث جعلنا نفكر في أحداث شغب مماثلة في سجون مختلفة لمحافظات اليمن أبرزها مركزي ذمار ولعل هذه الأحداث هي ثورة للسجون تشبه ثورة المؤسسات وأن الهدف منها هو تطهير السجون من الفساد المتراكم والمحسوبية والرشاوى ومختلف المخالفات الغير قانونية وهي أيضاً رسالة للمجتمع الغافل عن معاناة السجين اليمني المهدور الحق. والذي يتمنى فقط البت في قضاياه، أم أنها مجرد أعمال شغب غير مدروسة وفوضى تزيد الطين بلة وتوطن لانفلات أمن وفرار المحكومين وبالتالي تضيع حقوق أولياء الدم والحقوق بين الناس.


من حق المساجين أن يثوروا وأن يعملوا على تغيير أوضاعهم حتى لو كان هذا التغيير هو القصاص العادل فلرب موته تريح الروح والبدن خير من حياه فيها الكرامة تمتهن. ولعل حكم الإعدام أحياناً يكون رصاصة الرحمة التي تنهي مرارة الحياة في ظل الظلم والإهمال.


هناك عشرات من قصص السجناء غير المحكومين تذهب أعمارهم في انتظار كلمة القضاء. قد يكونوا قصراً شبوا وشاخوا في السجون في قضايا قد تكون تافهة بانتظار القطع فيها. دخلوا السجون لا يعرفون من الإجرام سوى الذنب والآن تخرجوا من جامعة الإجرام بكل تخصصاته ومجالاته وتعمق في شرايينهم كراهية دولة ومجتمع تركتهم نهبا للسجون وليس إصلاحيات تخصص للقصّر تعمل على تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.


إن فساد السجون اليمنية عريق من أيام الإمام حين كان يدق القيد في اللحم ويضرب العنق بالسيف لا لشيء إلا إرضاء لولي النعم. وإلى الآن ومع تزايد موجة الانفلات الأمني في البلاد اختلط الحابل بالنابل وذهب البريء بجرم المسيء وامتلأت السجون سبعة نجوم بالنزلاء بعضهم يعيش كضيف معزز مكرم يدفع الأقساط للمدير وحتى الغفير كقصة الشاب (ي. ق) والذي قتل شاباً آخر كان يهدف إلى تخويفه وفرد عضلاته أمام المجني عليه بعد خلاف مع أخيه إلا أنه ذهب مع أول طلقة واستل الغرور روحه.. وهذا السجين حكم عليه بالإعدام إلا أنه أنجب من زوجته أطفالاً وتأتى لزيارته وهو بالتالي يزور الأهل والأصدقاء في المناسبات الاجتماعية تحت حراسة مشددة؟! ومازالت محاولات نقض الحكم سارية مع إغراء بدفع دية والسنون كفيلة بالباقي.


والبعض متروك لسنوات طويلة لا مطالب بعده ولا محاكم له ولا مدافع عنه قضى زهرة شبابه يخالط مختلف أنواع الشر وقصص الظلم والإهمال كقصة الشاب (ع. م) والذي حبس بعد ضرب مبرح من قبل صاحب سيارة فارهة. لأنه "دحش" سيارته بعربية اليد التي كان بها يطلب رزقه في الشارع كبائع متجول.


أو كقضية التسعة المحكوم عليهم بالسجن لعشر سنوات مع دفع دية خمسة ملايين ونصف على كل واحد والمتهمون بقتل سكير في أحد الجبال هوى منها ووجد ميتاً بعد أيام ورغم أن الطب الشرعي أثبت أنه سبب الوفاة هو الاختناق بالقات إلا أن القاضي حكم ذلك الحكم العجيب وحين سأله أهالي المحكومين تهكم أن الدولارات لم تأت من قبلهم هم ومن ضمن المحكوم عليهم أب وابنيه اليافعين معاً قضوا أربع سنوات من الحكم إلا أن أهل القتيل يعملون على نقض الحكم والاستئناف محاولين إنزال حكم الإعدام على الجناة.


فأي قضاء هذا وأي محاكم ابتلينا بها –لقد صدق قول الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال (قاض في الجنة وقاضيان في النار).


ومع أن التفكير في تحسن القضاء في اليمن أو تحسن وضع السجون يعد تفكيراً حالماً بعيد المنال وإن حسن الظن بمن يقوم بأعمال الشعب ومحاولة الفرار أو التغيير يعد من الفتنة وليس الفطنة إلا أنها أحداث تحتاج إلى وقفة ودراسة قبل قمعها بالسلاح فهم أولاً وأخيراً أناس لهم حقوق كفلتها لهم الدساتير والقوانين وكما يقال (يا ما في السجن مظاليم).



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك