التجني على «إب»

يفترض بجبال إب ومناخها الماطر وتربتها الخصبة أن تزيدها ألقا وتجعلها قبلة للسائحين في الأرض لكن ذلك لا يحدث.


بدت لي ذات فجر واجمة لا تكلم أحداً، ضائعة بين تناقضاتها.. المباني الإسمنتية تزحف بخطى غير منظمة، والمساحات الخضراء تتقلص يوما عن يومْ، وبعشوائيتها تميل إلى القرية مبتعدة عن حداثة المدن الجديدة.. كان صحفي ألماني يتحدث في المركز الثقافي في القاهرة ذات مساء بعد انتخابات 2006 عن توقف مظاهر الحداثة عند صنعاء وفيما كان يخرج منها باتجاه إب كان المكان يبدو كقرية، ويدلل على ذلك بعدم وجود الإعلانات في الشوارع، الحداثة بطبعها حركة اقتصادية أولاً وقبل كل شيء، وهذا ما لا يحدث في إب بشكل خاص.


في البحث عن المدن الحديثة تتوارى كلياً مدينة إب لأنها تجهل هويتها، ومن الصعب أن تجد محلاً للإنترنت في مدينة إب وانتشارها يكاد يكون محدودا، كما يصعب إيجاد مقهى أنيق، أو مطعم بمواصفات سياحية أو محلات بها ماركات حديثة للملابس، أو فندقا. البنية التحتية لمدينة عادية غير موجودة، فما بالنا بمدينة سياحية كما أعلن عن تحضيرات لإعلانها.. بالمناسبة تعاني إب من سوء تخطيط فباعتقادي إن لم أكن مخطئا أنها تملك رأس مال حقيقي من أبنائها، كما تملك مقومات سياحية كثيرة منها الجبال والخضرة والماء.


يصل بذخ بعض رجال الأعمال هناك إلى بناء منازل يتأثر تصميمها بالطراز الأمريكي ثم يتركها فارغة ليهاجر إلى أمريكا مثلاً وغيرها، وهي محاولة فقط للتباهي كما يروي البعض.


كما لإب مناخها الماطر على مدار العام فلإب سمعتها الطيبة التي تنبع من طيبة أهلها، وهذا ربما أكد أنها ما زالت قرية حتى لو اعتبرت مدينة، فنادراً ما يقول لك أحد: إنه سوف يسافر إلى إب للبحث عن عمل فقلما وهبت أحداً عملاً، خاصة أولئك الذين لم يولدوا فيها أو في إحدى مديرياتها.


إعلان إب عاصمة سياحية قرار اقتصادي بالدرجة الأولى، وهنا من المهم الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، في كيف سنرفع الحركة الاقتصادية للمدينة عن طريق السياحة، الأمر بحاجة إلى تنظيم لطاقاتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ولتبدأ الحكومة بالعمل على عقد لقاءات برجال الأعمال المنتمين إلى المدينة وعقد مؤتمرات للخروج برؤية واضحة لتحويل إب إلى مدينة سياحية، ونقل خبرات المدن السياحية العالمية المتشابهة مع إب إليها، عندها سيتعين عليها أن تنفتح على نفسها فتصبح لواءً أخضر يقصده اليمنيون بل العالم كله، أما إذا لم يتبع إعلان مدينة إب عاصمة للسياحة العمل ويرافقه النية الصادقة لتحقيقه فسيكون تجنيًا على المحافظة وحرقاً للمراحل واغتيال لعنوان رؤية مهمة لإنعاش أرض خصبة خضراء كنفوس أهلها. 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك