ما يجري في مصر حاليا هي محاولات عابثة لها صلات خارجية تسعى إلى استئصال إرادة الشعب المصري وتفصيل مصر ثوريا ودستوريا وسياسيا وقانونيا واقتصاديا واجتماعيا وهوية وفق مقاسات القوى الكمبرادروية العميلة بكل توجهاتها السياسية ومنابعها الفكرية والفلسفية والأيدلوجية.
لا يمكن أن تكون تلك الثورة الضعيفة والمضادة اليوم بمعزل عن اتصالاتها الخارجية تلك التي مفصلت وجود عملاءها القدامى والجدد في كل البلاد العربية والإسلامية وصنعت أصناما ادت أدوارا خطيرة وعملت على تجذير الافكار المستوردة كي تضمن من خلالها بقاءها اكبر قدر ممكن مهيمنة وعميلة لها .فالاستعمار، فهذه القوى هي كانت جزء من النظام وكانت تتحالف معه سرا، وهي ذاتها اليوم التي تقود ثورة مضادة في محاولة مستميتة لإعادة النظام الذي سقط لا لشيء إلا لأنه كان يتفق مع طبيعتها الفكرية وانتماءاتها الايدلوجية والفلسفية ، وغن كانت تلعب دورا دراميا أنها تقف ضده وتعارضه ، فهي لم تقف ضده الا حين حصحص الحق كما يقال، وبالتالي حين وجدت الاندفاعية الثورية التي قادها شباب ثورة 25 يناير الذين ينتمون الى مختلف التيارات والقوى الاسلامية وخصوصا أبرز قوى معتبرة داخليا وخارجيا "حركة الإخوان المسلمون ،" كان لابد لهذا لقوى ان تدخل الثورة لكنها دخلتها بوعي المستحوذ الباحث عن غنيمة ، ضانة أنها يمكن ان تستولي على ثورة الشعب المصري وان تغيب وعيه غير مدركة تماما ان لهذا الشعب ذاكرة قوية ، وأن وعيه الكبير وخبرة قواه الاسلامية العريقة أضحت تفوق منطق التوقعات والتكهنات التي ما فتئت تعمل عملها حتى اللحظة وستستمر في المستقبل.
حين نتابع خطابات قيادات ومثقفي هذه القوى الليبرالية واليسارية ومجمل تكتلها العلماني نجد أن الهدف الأساسي هو الحيلولة دون إرادة الشعب والعودة اليه لاستفتائه حول قضاياه المصيرية كالدستور مثلا، لأنها تدرك أن مجمل الشعب المصري لن يختار الا ما يدرك حقا أنه الخيار الأنسب له ، وما يتفق مع ذاكرته الحضارية وانتماءه العقائدي وهويته الإسلامية الخالصة ، لازالت تفترض هذه القوى أن الشعب المصري غير ناضج وغير مؤهل لأن يحكم ذاته بذاته ويختار من يرى أن يمكن ان يحقق أحلامه الكبرى وأهدافه الإستراتيجية ، ولازالت تظن- بحسب وعيها القديم والمستبد- أن الشعب المصري لم يبلغ مرحلة الرشد بعد ، ويبدو أنها تنظر إلى الثورة أنها عمل غير ناضج بدليل ان هذه القوى لا تحترم خياره وقيادته الشرعية وتقف ضد أن يستفتي على الدستور الذي يعتبر دستورا محلي الصنع وطنيا خالصا ومعبرا عن أبناء مصر الحرة والحضارية الملهمة لكل دول وشعوب المنطقة والعالم.







شارك برأيك