هادي ورسالة صالح الأخيرة

فيما كان ثوار العاصمة يستعدون لجمعة «أين القرارات الحاسمة؟» بشارع الستين الغربي، كان المسلحون التابعون لشخصية قبلية قد وصلوا الى الشارع ذاته قرب بيت الرئيس عبدربه منصور هادي حاملين رسالة واضحة تحت لافتة السطو على أرضية المكتبة الوطنية.

 

ظلت تلك الأرضية التي فيها وزارة الخارجية ومجلس النواب والمكتبة الوطنية (تحت الإنشاء) لم يسطُ عليها أحد منذ خصصها الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي لإقامة قاعة مؤتمرات عليها، وأتذكرها فارغة إلا من مكتب خدمة الدفاع الوطني ولم يتجرأ أحد على الاقتراب منها خلال أكثر من 35 عاماً.

 

فقط، خلال الثورة الشعبية السلمية كانت حضناً دافئاً للبلاطجة وقتلت شباب الثورة الذين اعتدوا على المسيرات السلمية من داخلها وتمركز القناصة فيها ومن على مباني مجلس النواب.

 

 وبعد مرور أشهر عديدة على تنظيفها من البلاطجة والمسلحين المأجورين، وبعد مرور يوم واحد على نجاح تنفيذ حملة تنظيف العاصمة من كل الأوساخ والأدران، فجأة يداهم الأرضية المخصصة للمكتبة الوطنية مسلحون قيل إنهم كانوا قبل عام يرابطون على إحدى ثغرات البلطجة ومواجهة الثورة في صوفان.

 

الرسالة التي حملها المعتدون على أرضية المكتبة الوطنية أثق أنها كانت موجهة للرئيس هادي من قبل الرئيس السابق بعد تهديدات الأول للثاني في لقاء أجهزة الشرطة، وتهديدات للثاني قيل إنه تلقاها ونجله من قيادات عسكرية أمريكية وصلت البلاد بالتزامن مع أزمة صواريخ سكود وأنباء زيارة نجل صالح إلى إيطاليا.

 

كان الرئيس السابق في رسالته يريد القول – كما أعتقد – إنه لايزال موجوداً بالصواريخ وبالبلاطجة ويؤكد للرئيس هادي انه لازال قادرا على الوصول اليه والى منزله، كزعيم عصابة سواءً بالصواريخ أو البلاطجة والمتفيدين.

 

وإذا كان الرئيس هادي المنتخب من قرابة 7 ملايين يمني والرئيس الأول في اليمن الذي يحظى بإجماع وطني ودعم دولي وإقليمي لازال تحت التهديد جواً وبراً وحتى مياه الشرب، فكيف ببقية القوى الوطنية التي يفترض ان تخوض حواراً شاملاً هو الأول من نوعه في البلاد لرسم ملامح المستقبل ومعالم الدولة اليمنية المنشودة؟.

 

أعتقد انه من الصعب ان نظل نغالط أنفسنا ونتحدث عن حوار وطني، فيما الصواريخ والمدفعية والتباب المحيطة بصنعاء لا زالت تحت سيطرة الرئيس السابق ونجله، وعصابات القتل والإجرام والسطو والنهب والاغتيالات والتقطعات والتفجيرات التي يديرونها تعيث فساداً وخراباً في العاصمة وبقية المحافظات.

 

راهنت القوى السياسية التي يقودها اللقاء المشترك على خجل الرئيس السابق وانه لن يستمر في الوطن حينما تنتقل السلطة للرئيس هادي، ولم تعمل على ان تشمل المبادرة الخليجية ضمانات لخروجه من البلاد والتوقف عن العمل السياسي والتدخل في سلطات الرئيس المنتخب وحكومة الوفاق الوطني وخانها رهانها.

 

 فهل ستراهن الآن على حوار وطني يأخذ باليمن نحو المستقبل ويحل مشاكل البلد في ظل أجواء ومناخ لازال تحت سيطرة زعيم عصابات الفوضى والتخريب؟

 

 سؤال أوجهه لكل قيادات اللقاء المشترك وبقية قوى الثورة.



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك