اللجان الشعبية

قررت الحكومة مؤخراً الاستجابة لمطلب شبابي بزغ مع فجر ثورة 11 فبراير بضرورة تشكيل اللجان الشعبية في الأحياء والمناطق المهددة أمنياً من قبل الجماعات المتطرفة، ومن جراء الانفلات الأمني.

 

الدعوة الشبابية كانت موجهة ليس للحكومة فحسب رغم أنها الوحيدة من يملك المال والإمكانات للقيام بمهمة أمنية كبيرة كهذه، لكنها كانت موجهة أيضا للقطاعات الشعبية. وعلى الرغم من أن فكرة اللجان الشعبية لم تكن وليدة اللحظة، حيث أنها سبق وأن جربت في الجنوب سابقاً، وبسبب بعض القصور والأخطاء التي شابتها أصبح الكثير غير متحمس لها، إلا أن ما جعل الفكرة تعيد إنتاج نفسها وبصورة جديدة هي الأوضاع المعقدة التي شهدتها محافظة أبين، وهو ما دفع أبناءها إلى التوجه صوب تشكيل اللجان الشعبية في مناطق مختلفة من المحافظة لمواجهة الجماعات المتطرفة، وقد نجحت الفكرة نجاحاً كبيراً، إذ تمكن رجال القبائل والشباب والمتقاعدون وغيرهم ممن انخرطوا في اللجان الشعبية من إجبار الجيش على الالتحاق الجدي بهم لمقاتلة القاعدة، وخلال مدة قصيرة تمكنوا مجتمعين من تحرير أبين وإعادة الأمن لها، لكن الأمن في المحافظة يظل مهدداً في حال ظلت الحكومة بعيدة عن حاجة إعادة الإعمار وتعويض المتضررين وتطبيع الوضع كلياً لضمان الاستقرار.

 

بدأت الحكومة بعد النجاح المتحقق في أبين حريصة على تعميم تجربة اللجان الشعبية في مناطق مختلفة، وبدعم من وزارة الدفاع؛ لخلق نواة أمنية شعبية جديدة لمساندة قوات الأمن والجيش في الحماية الأمنية في محافظات مختلفة، منها لحج وعدن، وحالياً مأرب. والفكرة في الأساس هي كيف يمكن أن يتم بعد ذلك استيعاب اللجان الشعبية وأفرادها ضمن المؤسسة الأمنية والعسكرية بعد الهيكلة باتجاه تشكيل جيش وأمن وطني لا مليشيات جديدة في المناطق والقرى، وتتحول معها تجربة اللجان الشعبية من كونها تجربة عظيمة إلى مجرد مشكلة إضافية، وهذا ما يتخوف ويحذر منه كثيرون.

 

الحكومة تتحمل الآن مسؤولية فشل ونجاح التجربة، إذ أن توجهها الأخير لا بُد وأن يتسلّح بأفق وطني مؤسسي لا «عصبوي مليشوي» وهذا هو المسار الأهم.



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك