باتت القطاعات القبلية والمواجهات المسلحة والثارات ونهب الأراضي، سمة ملازمة لمحافظة ذمار في الفترة الأخيرة، لم يتوقّف الأمر عند هذا الحد بل تطور ليصل حد وقوع مواجهات مسلحة في شوارع وأحياء المدينة.
الجهات الأمنية في أغلب الأحيان تلعب دور المتفرِّج تجاه هذا كله، بل إن إطلاق النار والاعتداءات تحصل في أوقات كثيرة على بُعد أمتار قليلة عن مبنى أمن المحافظة. وما حادث اغتيال العقيد علي اليمني والمقدم عبد الله السعيدي الضابطين في الأمن السياسي والأمن العام عشية عيد الأضحى المبارك عن سكان ذمار ببعيد، إذ اغتيلا على مرأى ومسمع من الجميع، وكان مكان الجريمة لا يبعد سوى أمتار عن إدارة أمن المحافظة التي لم تحرّك ساكناً ولم ترسل حتى شرطيا راجلا لتعقب الجناة.
في هذا الاستطلاع، والذي يأتي ضمن سلسلة استطلاعات أجراها «المصدر أونلاين» مع سكان ذمار من سياسيين وأكاديميين ومواطنين وطلاب، يناقش «المصدر أونلاين» غياب الأمن عن محافظة ذمار ومن المسؤول الأول عن الاختلالات الأمنية في المحافظة.
النائب عبد العزيز جباري، عضو مجلس النواب، يعتبر ما يحدث في ذمار من اختلالات أمنية وتقطّعات يعود إلى الإهمال من قبل السلطة المحلية وعلى رأسها المحافظ العمري والمجلس المحلي، الذي يتابع ما يحدث داخل المدينة، ومع ذلك لا يحرك ساكناً حيال هذه الأعمال التي تقلق السكينة. ويضيف جباري في حديث لـ «المصدر أونلاين»: ""فلو قام المحافظ بواجبه، وكذا المجلس المحلي، لما تجرأ أي شخص على العبث بأمن المحافظة".
وواصل حديثه قائلا: "للأسف الشديد، ذمار أصبحت مسرحاً لحمل السلاح والاغتيالات والتقطّعات ومسرحاً للجريمة بأشكالها. وما يؤسفنا، هو أن اللجنة الأمنية تقف موقف المتفرّج تجاه ما يحدث". وحول سؤالنا له: من هو المسؤول الأول تجاه ما تعانيه ذمار من هذه الاختلالات؟ أجاب جباري: "بلا شك، أن المسؤول الأول عنها هو المحافظ يحيى العمري، وهو المسؤول الأول والأخير تجاه ما يحدث في المحافظة من فلتان أمني، وهو من يتحمّل المسؤولية بدرجة أولى؛ كونه رأس السلطة المحلية".
وفي سؤال آخر حول لماذا اجتمع كل أبناء ذمار تحت مطلب إقالة المحافظ العمري؟ أجاب: "المطلب هو إصلاح المحافظة، والتغيير هو سنة الحياة، ونحن نطالب بإصلاح المحافظة، وأن تكون محافظة مثل باقي المحافظات، نحن عندما نطالب بإقالة الفاسدين ومحاسبتهم لسنا ضد أشخاص أو جماعات معينة، ولكن بعد ان شاهدنا الفشل الذريع في قيادة السلطة المحلية، ورأينا محافظتنا تتجه نحو الأسوأ تدريجياً قررنا التغيير وهو مطلب الشعوب، وهذا مطلب كل أبناء ذمار بضرورة إصلاح المحافظة".
ويؤكد جباري على مطلب التغيير الذي بات ملحاً في المحافظة، نافياً أن يكون ذلك بسبب موقف شخصي ضد المحافظ: "ليس لأننا ضد المحافظ شخصياً، قد يكون المحافظ نجح في أعمال سابقة إلا أنه في ذمار لم يكن على الوجه المطلوب".
الحالة الأمنية التي تعيشها المحافظة صارت هاجساً يؤرق الجميع، يقول أحمد محمد حاله رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الثوري بالمحافظة: "المشاكل الأمنية التي تُعاني منها ذمار كبيرة جداً. وبلا شك أن المسؤول الأول عن توفير الحماية هو المحافظ نفسه، إذ ما فائدة وجود محافظ لا يستطيع توفير الحماية الأمنية لهذه المحافظة. والتي للأسف الشديد، أصبحت مسرحاً ومرتعاً للأعمال الإجرامية، حيث يدخل إليها القبائل من مختلف القرى، ويصفون حساباتهم داخل المدنية دون تحرك من الأجهزة الأمنية لردعهم، وأصبحت مسرحاً لتصفية الحسابات".
وعن سؤالنا له: لماذا المسيرات والفعاليات المطالبة بإقالة المحافظ؟
رد قائلا: "نريد تغيير المحافظ لأن الوضع أصبح مترديا جداً، ولا يمكن السكوت عليه مطلقاً، الاختلالات الأمنية أصبحت ظاهرة للعيان ولا يمكن لأحد أن يتجاهلها. وكل يوم تتجه المحافظة إلى الأسوأ، نريد محافظاً كفؤاً يحمي المحافظة ويحمي أبناءها، محافظا يعمل على إزالة الفاسدين، ويهتم بقضايا التنمية".
وفي ذات السياق، قال نصر محمد الصوفي، ممثل الدائرة السياسية في حزب البعث العربي الاشتراكي - فرع ذمار: "انتقدنا المحافظ في السابق، وذلك لتقصيره في الخدمات التي تحتاجها المحافظة بشكل عام، وعلى رأسها غياب الأمن والأمان في المحافظة، وما يحدث من تقطّعات اثبتت أنه فاشل ولا يصلح لأن يدير هذه المحافظة".. ويعلق الصوفي: "إلى متى ستظل ذمار على ما هي عليه، نريد إحداث تغيير في المحافظة نشعر به ولن يكون هذا إلا بعد تغيير رأس الهرم".
ويواصل الصوفي كلامه: "أبناء ذمار شاركوا ونظّموا العديد من المسيرات والفعاليات والوقفات الاحتجاجية للمطالبة بإقالة المحافظ، ولازلنا ننتظر قراراً من رئيس الجمهورية يلبِّي تطلعات أبناء ذمار" .
ختاماً:
يظل الملف الأمني في محافظة ذمار شائكاً، فقد أصبحت ذمار مسرحاً لتصفيات الحسابات فيما بين الخصوم القبليين، ويكون الضحايا في غالب الأمر من المارة الذين لا حول لهم ولا قوة سوى أن القدر اختارهم لأن يعيشوا في محافظة عجز المسؤولون فيها عن توفير الأمن لأبنائها، والاكتفاء بتحصين منازلهم بالأسوار والخرسانات.. مئات القصص التي تحكي واقع الفلتان الأمني الذي تعانيه ذمار.








شارك برأيك