الحوار والجنوب وشكل اليمن الجديد

بعض الوسائل الاعلامية المحسوبة على الثورة الشبابية تدافع من حيث لا تدري ربّما عن أخطاء نظام المخلوع في الجنوب، معتقدة بذلك أنها تنطلق من منطلق وطني ووحدوي، وهي للأسف تُساهم في تجسير الهُوة وتُباعد المسافة بين قوى التغيير والحراك وبين الجنوب والمشروع الوطني الذي يفترض أن يؤسس لأرضيته الحوار القادم.

 

وإذا ما كانت هناك قوى متورطة فيما حدث للجنوب وأضحت محسوبة اليوم على ثورة الشباب، فإن الفرصة أمامها سانحة للاعتذار لا في الدّفاع عن الأخطاء المرتكبة لينسحب ذلك الدّفاع على المخلوع وجماعته، وبالتالي لا يستطيع المشاهد والمتابع التفريق بين من هو ثوري ومن هو ضد الثورة والوطن.

 

الفرصة سانحة لمراجعة الخطاب الاعلامي والسياسي، فالقوى الجديدة مسؤولة عن جميع اليمنيين بصرف النّظر عن الشعارات التي تُرفع هنا وهناك، وعليها أن تقترب منهم وتهيِّئ الأرضية للحلول والمشروع الوطني الذي يجتذبهم في إطار يمن جديد يلبِّي تطلعات الجميع في الحُرية والعدالة والكرامة والمواطنة.

 

على أن الحوار القادم هو لرسم مستقبل اليمن وشكله الجديد.. وليس لحل مشكلة الأراضي والمساكن التي لا تحتاج لأكثر من قرار جريء وسريع وشجاع.

 

أمام "هادي" فرصة ثمينة لن يجود القدر بمثلها في الانتقال باليمن إلى واقع جديد يضمن استقراره ووحدته ويحقق تطلّعات الجميع.. فرصة من ذهب، فقط علينا أن نستشعر أننا مسؤولون عن الجميع؛ أصدقاءً وحلفاء وخصوما.. ونبدأ نعمل من أجل اليمن بكل تنوعاته وفسيفساته حتى تنجو السفينة من الغرق وتصل إلى الشاطئ بشعار واحد وعلم واحد يعبِّر عن الجميع.

 

صوت الشباب سيظل مرتفعاً على الدوام والأكثر تأثيرا وجذبا وفي كل يوم تستلهم تجارب جديدة وتتكشف معارف مختلفة، ولأنهم نبض الأمّة، والوعاء الرباني الذي يُلقي الله فيه أحلام وتطلّعات الشعوب سيظلون يتوهجون باستمرار ومحط انظار واهتمام الآخرين. لا تبتئسوا أيها الشباب فنور الصبح لا يأتي إلا بعد ليل حالك السواد.



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك