كنا البارحة في ضيافة الأمن القومي..
هل فعلاً انتهى الفزع من هذا الاسم.. وأصبح الجهاز مؤسسة وطنية يتحدث مسؤولوها إلى الصحفيين بكل أريحية بعيدا عن حالة العدائية التي سادت طوال الفترة الماضية.
جاءني الاتصال قبل ثلاثة أيام على تلفون المكتب ليحدثني المتصل دون حاجة الى التعريف بنفسه كشخص. معك الأمن القومي. قلت في نفسي يا الله رضاك أيش قد معانا؟. رحبت بالمتصل ليخبرني بعدها أني مدعو لحضور لقاء مع رئيس جهاز الأمن القومي.
استفسرت عن موضوع اللقاء ليوضح لي المتصل بأنه لقاء ودي بين القيادة الجديدة للجهاز وبين الصحفيين. وافقت على الفور مطمئنا كون هذا اللقاء جماعي ولا يستدعي التخوف، وبعدها أجل اللقاء من الاثنين الى الثلاثاء.
أمس الثلاثاء ذهبنا الى اللقاء بناءاً على الدعوة وبدا الأمر غريبا نوعا ما كوننا في ضيافة من شكلوا لنا رعباً طوال الفترة الماضية. في بوابة فندق الموفنبيك وجدنا أناساً طبيعيين يستقبلوننا بترحاب بل إن من كان في استقبالنا هو زميل سابق تقاسمنا معه المقاعد الدراسية في جامعة صنعاء.
كان حضور الصحفيين كثيفاً وكان رئيس الجهاز اللواء د. علي حسن الأحمدي حريصا على مصافحة الحضور والتعرف إليهم عن قرب. وعلى الرغم من أن خطابه كان رسميا الا أنه حاول إذابة الجليد بين جهاز الأمن القومي وبين الصحفيين وإنهاء حالة الخصومة التاريخية.
حاول قدر الإمكان الدفاع عن جهاز الأمن القومي وتبرئته من كل الأخطاء التي نسبت إليه وهي المهمة الصعبة التي كلف نفسه إياها دون حاجة إليها. كان يمكنه الحديث عن مرحلة جديدة تحرص القيادة على تحسين الأداء وتجاوز أخطاء الفترة الماضية التي شوهت سمعة الجهاز وأظهرته بصورة غير وطنية.
تلقى الأحمدي سيلا من الأسئلة والمداخلات التي أدلى بها صحفيون وحقوقيون عن ممارسات وأخطاء اقترفها جهاز الأمن القومي طوال الفترة الماضية. الأحمدي مع اعترافه بأن هناك بعض الأخطاء ترتكب إلا أنه أصر على الدفاع عن الجهاز كمؤسسة وقال إن هناك جرائم ترتكب باسم الجهاز من أشخاص لا علاقة لهم بالجهاز.
هل لنا أن نتفاءل بأن لقاءاً جمع قيادة الأمن القومي بحوالي 200 صحفيا هو بداية لمرحلة جديدة من علاقة الإعلام بمؤسسة يفترض أن تكون وطنية تحترم القانون ويرتكز أداؤها على المهنية البحتة وتظل مهمتها محصورة بحفظ أمن الوطن وسلامته دون حاجة الى اعتقال الصحفيين وأصحاب الرأي المخالف.
هل سأشعر بالرعب عندما أمر مستقبلاً من جوار المبنى الداكن المقابل لقصر الكدم؟؟


شارك برأيك