إلى البيض.. الانفصال ليس حلاً

  

في 22 من الشهر الجاري نشر موقع "المصدر أونلاين" خبر مهاتفة الأخ علي سالم البيض للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ليتدخل في الوضع اليمني وبحق تقرير المصير لجنوب اليمن وهو اتصال يمثل صلاة في القبلة الخطأ وإن كان من باب أولى لمحاولة الحل، فالأولى أن يتدخل الأمين العام عمرو موسى بشأن بلده الذي يمارس فيه النظام أقسى أنواع التعذيب والتشنيع في حق السجناء السياسيين من الأخوان المسلمين وغيرهم، أن يتدخل بشان بلده الذي يبني جداراً فولاذياًَ عازلاً ليقطع شريان الحياة الوحيد لأهالي قطاع غزة، وإن كان يمارس مهامه، لكن أليس هذا أولى بالتدخل والوساطة قبل القفز إلى الشأن اليمني وما يجري فيه، ثم إن علي سالم البيض وهو نائب رئيس سابق نكن له كل الاحترام لشخصه وليس لمواقفه والتي تدعونا في كثير من الأحيان إلى إعادة صياغة أفكارنا وآرائنا.
 
وأنا دائماً ما أمزق الكثير من ا لأوراق وأنا أكتب المقال حتى أقول كلاماً استطيع أن أدلل عليه أو أدافع عنه على الأقل فكلنا مسؤول عما يقول أمام الناس وأمام الله.. لا أدري كيف يفكر البيض الآن وهو يصول ويجول في كل الاتجاهات ليطالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل في الشأن اليمني ناسياً وهو رجل سياسي مخضرم أن الدول التي يقصدها تتدخل متى ما توفرت لها أسبابها وحان وقت تحقيق مصالحها في أي مكان في هذا العالم المترامي الأطراف، ولكنها أحيانا ً تنتظر الذرائع، أنا لا أدافع عن النظام في اليمن ولكني أحاول أن أستبين النهاية الحقيقية لكل هذه التحركات من الأخ علي سالم ورفاقه إلى أين تذهب بنا؟، وما الذي يعنيه حق تقرير المصير بالنسبة للجنوبيين؟، وأي مصير سوف ينتظرهم لا قدر الله لو حدث ما يرجوه الأخ علي سالم ورفاقه ؟ ..
 
حقيقة، أنا استغرب أن هذا الكلام صدر من رجل كان في يوماً من الأيام أحد القوميين العرب، وأحد المنادين إلى الوحدة العربية الشاملة وأحد المؤسسين للنواة الأولى للوحدة العربية وهي الوحدة اليمنية.
 
ثمة شيء غريب وتساؤل فلسفي أحمله على كاهلي كيف يكون الوحدوي انفصاليا، كيف تحول التصرفات الرعناء من سلطة ما الوطنيين إلى أصحاب مشاريع ضيقة والأحرار إلى أصحاب هوى و تحول الوحدويين إلى انفصاليين.
 
أنا من الأكثرية التي وقفت مع ظهور علي سالم البيض من جديد وعودته إلى التفاعل مع الشأن اليمني ومناقشته للأوضاع في اليمن ومحاولة تفهم الأمور مع طرح مسألة اليمن ومشاكله شمالية وجنوبية في طاولة حواره مع من يشاء وإن كنت اخذ له مبرراً لو افترضنا أن الحراك الانفصالي والذي يختلف اختلافا كبيراً عن الحراك الجنوبي ضغط عليه أن يقول ما يقوله على اعتبار وضع الخيارات الصعبة والمعقدة أمامه إما أن ينتمي إلى هذا الحراك و يبقى رئيسه أو يفضل السكوت ويبقى في الخارج بلا عودة، لا أظنها خيارات صعبة فمن ضحى من أجل الوحدة بالكثير لا يستطيع أن يضحي من أجل الانفصال وإن كانت السلطة مارست النهب والقتل والتهميش وأكل الحقوق واستأثرت بالسلطة وحاربت الشراكة في الثروة والسلطة فالانفصال ليس حلاً ولن يكون.
 
الانفصال ليس حلاً حتى بالنسبة للجنوبيين أنفسهم إذ كيف سيتعاملون مع التاريخ الطويل المليء بالأحقاد والضغائن والذي جاءت الوحدة اليمنية لتصفية القلوب وتطهير النفوس منها، كيف سيتعاملون مع شركاء الوحدة المزعومة في 94م وأعدائها الآن؟ كيف سيبنون علاقاتهم مع دول الجوار؟ وعلى أي أساس؟.، ثم من يخدم مشروع الانفصال؟ ، ثم كيف سيكون مصير الشماليين في الجنوب والذي يقارب عددهم تقريباً سكان الجنوب؟ وأين هذا المشروع من مشروع القاعدة ؟ وأين هو من جيش عدن أبين الذي يحلم به الجماعة ؟.
 
أدرك أن المشكلة هي مشكلة السلطة وأن استمرارها في السير في خط الاستئثار بالسلطة والقرار لنفسها هو من أوصل الأمور إلى ما هي عليه الآن لكن ما يضاهي إدراكي هذا إدراكي أيضاً أن الانفصال عودة إلى المربع الأول لن يرتضيه حتى أكثر المعادين للنظام القائم، وأن الانفصال لن يقوم على الإطلاق بعد ما حققته وحدة 90م من ألفه ونسب وقرب وأخوة وإحساس بالقوة نعتز به جميعاً كيمنيين، الانفصال ليس بالأمر السهل كما يظن بعض الحالمين ولا أظن علي سالم البيض منهم، ولكنه عودة إلى ما قبل اليمن الذي حلمنا به، إلى ما قبل التاريخ..، واليمن ليس ملكاً لعلي عبدالله صالح وليس ملكاً لعلي سالم البيض وإنما ملكاً لكل اليمنيين. والوحدة تحققت بإرادة الشعبين وعزيمتهم، وإن عبرت عنها عزيمة الرجلين.
 
علي سالم البيض لا يزال وطنياً، وإن تحدث عن الانفصال فهو مجرد رفع لسقف المطالب فقط باعتقادي حتى يتم معالجة أوضاع الجنوبيين ومعالجة آثار الحرب التي قامت عام 94م وهي حرب شلة الوحدة وكسرت أعمدتها بما صاحبها من نهب وسرقة، وأظنه لا يزال يؤمن أن الحل لن يكون إلا بالحوار الوطني ا لشامل مع كل الأطياف السياسية حتى وإن اختلف معها.
 
لكن إذا كان حقاً يعني ما يقول فإنه لن يعود رئيساً للجنوب كما يعتقد وإن عاد فسيعود مجرد ديكور سياسي كأقرانه ينفذ ما يقوله رواد الحراك الخطأ (الانفصالي) والذي سلك سلوكاًً بدأ صحيحاً واتجه اتجاهاً خاطئاً وأعلن الموقف الخطأ، وسوف يعاني أيما معاناة من قدرات وطموحات طارق الفضلي، وسوف يعاني أيضاً من حكمة اليمنيين والذين لا يرتضون على الإطلاق أن يحكمهم أو يحدد مصيرهم هوى، ولا أظن أن هذا القائد يجهل أمور كثيرة سوف تكون عقبة كبيرة أمام مساره السياسي.
 
الوحدة مشروع سياسي كبير وحلم طالما راود كل اليمنيين من زعماء وكتاب ومفكرين وأدباء لا أظن أن من بدأ به سوف يكون سبب في إجهاضه، وهو مشروع نفذه زعيمين الأول يسير بالاتجاه الخطأ والثاني يكرر الموقف الخطأ في الزمن الصح فإلى أين نحن ذاهبون ؟ ...
 


شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك