عن اختطاف الثورة وصعدة والجنوب

من يختطف «الثورة»؟ ومن يختطف «صعدة»؟ ومن يختطف «الجنوب»؟

 

سيصبح الحديث عن «الاختطاف» حقيقيا ودقيقا إذا اقترن بادعاء «احتكار التمثيل»، بمعنى أن كل من يدعي احتكار مطالب الثورة أو صعدة أو الجنوب فهو بالمحصلة «خاطف».

 

الخاطفون الذين أشارت إليهم أصابع الاتهام هم: اللقاء المشترك والإصلاح تحديدا كخاطف للثورة، والحوثيون في صعدة، والحراك في الجنوب.

 

وحظي «خاطفوا الثورة» بنصيب وافر من النقد والهجوم.. وهذا في تقديري منطقي ومقبول. ذلك أن ثورة التغيير هي القاطرة التي استطاعت أن تجر كل ملفات التغيير المطلوبة بما فيها ملفي صعدة والجنوب.

 

إن تفكيك هذه الأسئلة ومناقشتها لا يبتعد كثيرا في تقديري عن جدول أعمال الحوار الوطني. ذلك أن جدول أعمال المؤتمر تتصدره القضية الجنوبية وقضية صعدة ومطالب التغيير الشامل التي أفرزتها الثورة الشبابية السلمية.

 

وبالعودة إلى السؤال الأول؛ يمكن إجراء عملية حسابية من واقع كشوف وجداول أسماء الأعضاء المشاركين في مؤتمر الحوار، لنعثر على «الخاطفين» الذين يريدون احتكار التمثيل والهيمنة.

 

فهل أعضاء المشترك هم الغالبية في مناقشة قضايا التغيير التي يتضمنها جدول أعمال المؤتمر كقضايا المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وبناء الدولة والحكم الرشيد وصياغة الدستور؟

 

وهل أعضاء الحراك يمثلون غالبية أعضاء الجنوب في اللجنة المعنية بمناقشة القضية الجنوبية؟  

 

وهل أعضاء الحوثي يمثلون غالبية أعضاء صعدة في اللجنة المعنية بمناقشة صعدة؟ 

 

شخصيا لا أجد تفسيرا للحديث عن أولئك المتهمين بممارسة الخطف بعيدا عن تلك المؤشرات.

 

قال لي أحدهم: إن الحراك الجنوبي يمثل الرأي العام في الجنوب.

عدت إلى تعريف «الرأي العام»، والفرق بينه وبين «السخط العام»، فوجدت أن الرأي العام: هو ما يصل إليه المجتمع بعد تقليب وجهات النظر المختلفة والآراء المعارضة.

 

أما السخط العام فهو ما تصل إليه الجماهير بمجرد الإثارة والانفعال برجل واحد أو موضوع واحد ولا تسمح لغيرها من الزوايا أن تظهر.

 

بالمناسبة.. التعريفان السابقان ليسا من مخيلة كاتب المقال، هما تعريفان مستقران في أدبيات الرأي العام التي يدرسهما طلاب الإعلام في كل دول العالم.

 

ما حدث في عدن يوم 21 فبراير الماضي، وما حدث قبل ذلك وما يحدث اليوم يؤكد أن الحاصل في الجنوب هو حالة «سخط عام» وليست حالة «رأي عام».

 

قد يكون الحراك نجح في صناعة مزاج شعبي مؤيد لمطالب الانفصال، وساعده في ذلك السياسيات الخاطئة والفاسدة للنظام السابق. تذكروا – هنا - أن الزعيم المخلوع ومن بجواره رددوا كثيرا أن اليمن سيتحول بعدهم إلى صومال، ولإثبات أنهم هم الأفضل قبل الانتخابات الرئاسية القادمة في 2014 لابد أن يرى الناس مؤشرات حقيقية عن مخاطر الانفصال.

 

وحتى مع التسليم أن الحراك صنع رأيا عاما جنوبيا في اتجاه معين، يبقى التساؤل مشروعا: إلى أي مدي يمكن توصيف الرأي العام الجنوبي في هذه اللحظة من تاريخ اليمن الحديث أنه دائم وثابت ومستمر أم أنه مؤقت؟

 

التعريفات التي وردت في أدبيات الرأي العام عن الرأي العام الثابت والمؤقت تبدو كما لو أنها فُصّلت على مقاييس ما يحدث اليوم في الجنوب.

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك